نبهان رمضان - البحث عن الهوية فى رواية المختلط




البحث عن الهوية فى رواية المختلط

بقلم : نبهان رمضان


صدر عن دار الثقافة الجديدة رواية المختلط الجزء الأول للكاتبة الروائية داليا أصلان.
تحكى الرواية قصة نشأة حى المختلط أحد مناطق مدينة المنصورة ( سأعيد تدوير الحكاية ،ألصق قطع الأحجية الكبيرة متجاورة ، ألخصها فى رأسى ، فى عمرى هذا ،بترتيبى) ص 10.
فى رواية المختلط نجد نوع من المقاربة التاريخ بأساليب تخييل ، يكون التاريخ حاضنتها بهدف إمتلاء الخطاب الروائى بالوعى دون الإلتزام بوقائع محددة و إن كانت الوقائع الفنية أمينة للحقيقة التاريخية.
إختارت الروائية داليا أصلان أن تكون الشخصيات مفاتيح لترصد حركات و تبديلات المجتمع و ليس كيف تبدل المجتمع خلال قرن من الزمان منذ بداية عام 1920،كى نعرف الحال الذى عليه حى المختلط الآن.
تسجل الرواية تنوعات المجتمع ليس المجتمع الكلى المكون للوطن بل تهتم الرواية بتشكيلات المجتمع المكونه لمنطقة المختلط. منطقة ذات طبيعة خاصة حيث المحكمة المختلطة التى تفصل فى نزاعات الأجانب فى وطن محتل، خصصت أرض المنطقة  و مبانيها للأجانب دون أهل البلد.
حكايات ،التى تردد فى جلسات النساء و فى حلقات النميمة، تنسدل من خلالها التحولات الإجتماعية التى طرأت على هذه المنطقة.المكان يحيي زمن الرواية الإنسيابي التاريخى و دلالاته التاريخية. 
نجد شخص غريب الهيئة و الشكل و اللغة(بعد كشف الأطباء الشرعيين عليه، أنه ذكر غير بالغ عمره أحد عشر عاما تقريبا، أمهق سليم العقل و الأعضاء، ارتخاء مؤقت بالأعصاب ناتج عن حقنة بالمهدئات الخفيفة لشهور) ص 56.
هذه الشخصية الغريبة ظهرت بعد رحيل الأجانب عن الحى بلا هوية متوارثة أو معروفة . ظل البحث عن الهوية طوال زمن السرد يأبى أن يذوب بسهولة داخل المجتمع لكنه يشارك لحد كبير فى تحولاته.
فهمى الأشعل يمثل الحل السحرى لمشكلته الشخصية( سلطان الذى وجد فيه المعين و المساعد لكسب الرزق، عفت الذى وجد فيه الإبن الذى يتمناه بعد فقد أبنائه). يرفض فهمى الإندماج لأى هوية أو ايدولوجية.
يقترب السرد من دائرة فهمى ثم يداخلها بدوائر إجتماعية أخرى إنسانية ثم ما يلبث أن يعود السرد مرة أخرى إلى معضلته الفردية (البحث عن الهوية).
تجاوزت الرواية المادة التاريخية فى أغلب أجزاء الرواية ثم يعود إليها مع شخصيات أخرى كما حدث مع صلاح ووقائع النكسة.
نلحظ داخل رواية المختلط ثمة واقعية لا سيما فى الحكايات النسائية لنماذج بشرية ربما سمعت عنها الكاتبة أو سمعت عنهم أو سمعت منهم.
المتلقى يخطئ إذا اعتقد أن رواية المختلط تحكى عالم  ذكورى لكنها فى الأساس ترصد حكايات النساء و النميمة المحببه فى مجالسهن(ينتابنى شعور غريب الآن بأن البيتين رسميا منطقة مملوكة لنساء) ص238.
لم نلاحظ ثمة رمزية داخل الرواية سوى شخصية فهمى الأشعل غريب الشكل و الطبائع و مقاومته الصراع القدرى و بحثه الدائم عن الهوية المفتقده . هذه الشخصية ترمز لحى المختلط المميز و المختلف عن كل أحياء مدينة المنصورة فى ذلك الوقت.
تعكس الرواية فلسفة و أخلاقيات زمن السرد و نظمه الإجتماعية و مأثوراته. رواية المختلط تمثل النوع الجيلى الإنسيابى ثرية بخصائص عصرها و تراثه.
عنيت داليا أصلان فى روايتها المختلط بالتغييرات الإجتماعية داخل حى المختلط دون المجتمع الكلى لكنها لا تخلو من التحر التاريخى لتطور الأفكار السياسية. نحن فى شوق للجزء الثانى.


الإبتساماتإخفاء