مارينا سوريال - أيام الكرامة (9)




أيام الكرامة (9)

مارينا سوريال




استيقظت حنه مع شروق شمس الصباح،فتحت باب البيت على مصراعيه وشرعت بفتح النوافذ ،لمحته فى نهاية الرواق كانت تميزه من بعيد بطوله وجلبابه من التيل الابيض وعلى كتفه فأسه ،تعلم انه فى طريق الجبل تمنت فى سرها لو كان فى طريقة لحقل ما حتى لو عمل اجير يحمل طعامه فى نهاية اليوم ،نظرت لغرفتها من حولها فى تبرم ، الصغار لم يستيقظوا بعد تكوم الصغيران فى حضن بعض باحثين عن الدفء من البرد القادم من الارض ،عباءه والدهما لم تكفيهم جميعا للتدفئة،نفذت الشمعة ونفذ الزيت لن تشعل قنديلها هذا المساء ،ربما لن ياتى هذا المساء ويفضل البقاء معهم فى الجبل ،استيقظ الصغيران ،وضعت عباءاتها السوداء والشال على راسها وخرجت مع صغيراها ناحية مزرعة الكرم ،فى طريقها مرت على السوق نظرت للبائع كان طابور الصبيه الصغار لديه يزداد ،نظرت لاطفالها ثم امسكت بايدهما بقوة واسرعت فى الخطى ،كان عليهم جمع محصول الكرمه وعند الغروب وقفا فى الطابور حتى وصلا لرئيس العاملين فتسلمت بعض الفريك والخبز ،ابتسم الصغيران سيتناولان العشاء اليوم ،كانت الخارة الضيقة مظلمة كانت تحفظ خطواتها ،دخلت الى غرفتها واغلقت الباب جيدا فقد حل المساء ولن يستقبلا زورا اليوم . جلسوا على الارض تناولوا الفريك والخبز على عجل رفعت حنه يدها عن الطعام القليل حتى يكفيهما للغد ،ناموا الى جوارها والقت عليهم ردائها كانت تعلم انه مثقوب والهواء ينفذ من خلاله ولكنه كل ما لديها ،حاولت ان تستمع للطريق علها تسمع خطواته وهى قادمة رغم انها تعلم انه سيدلف الى الارض فى الناحية الاخرى جوار الصغار لينام وتظل هى تراقبه من الطرف الاخر والصغار راقدون فى وسطهم ،وهى صغيرة حلمت بغرفة واحدة تكون لها بمفردها بعد ان ولدت وسط اثنى عشر شقيق وزوجتين فى بيت من غرفتين كل زوجة واولادها فى احدى تلك الغرف ،رحل والدها ذات مساء بعد ان ضاع منه حقله عندما لم يستطع تسديد ضرائبه وقتل اخويها بعد شغب الاحصاء عندما خرجوا فى حشد ضد قرار الحاكم بالاحصاء العام للضرائب ،فخرجت الفتيات للعمل ،لم يكفيهم طعام الحقل الذى يحضرونه كل مساء من اجل الجميع ،كانت تتسلل من وسطهم فى المساء وتفتح النافذة الوحيدة لديهم وتهبط منها وتتركها نصف موصدة ،وضعت البرقع على وجهها وجلست فى زاوية السوق بجوار بعض النسوة الذين ارتدوا البرقع على وجوههم وغطاهم الليل فى انتظار العابر القادم من السفر فى طريقة لزيارة الهيكل ،لم تميز بين الرومانى واليهود وان فضلت الاخير حتى اتى اليها ذات ليلة لم تميز وجهه لكنه لم يكن مثل الاخريين فقبل ان يغادر ترك لها خاتمة ورحل ،انتظرته ان يعود مرة اخرى لكنه لم يفعل ،مر موسم الحصاد من دون محصول لقدوم الجفاف طالت اثاره الاخضر واليابس ،كانت تخرج فى وقت الغروب وعندما اشتد القحط خرجت فى وقت مبكر حتى تعود بطعام يكفى الجميع ،حاول اشقائها الحصول على عمل فى السوق لكنهما لم يفلاحا ..خرجت معها بعض شيقاتها ،مرت الاشهر ولم يعد شعرت بالحنين اليه ،شاهدته من بعيد عرفته من ظله سقطت بجوار السوق مغشيا عليها ،مر شهران وعلمت انها حامل ..كانت تعرف من مر عليها لكنها ارادته هو لذا بعد مضت 9 اشهر ارسلته له خاتمة مع احداهم لياتى اليها فقد اختارته ابا لولدها .....لم تهنىء بغرفتها الواسعة والوالدين كثيرا فقد قرر بيع ما يمتلك والانضمام لجماعة الجبال والسكن معهم فقد سمحوا بعض منهم بالزواج وارتدوا اللباس من التيل الابيض وحملوا الفاس معهم لا للزرع وانما من اجل اخفاء فضلاتهم بعد الانتهاء منها فالتبرز لديهم من اعظم الكبائر!! .....


الإبتساماتإخفاء