د. أحمد عصمت عطيه - الميزان





الميزان

د. أحمد عصمت عطيه

سألنى مُتعجباً، كيف لمن أمضى عمره في المعاصي والخطايا أن يتوب الله عليه إن تاب، ويصبح كمَن لا ذنب له؟ كيف يمكن أن يصبح كمن لم يُخطىء أبداً ؟ 
هكذا كان سؤاله .. 
وبكُل تعجبٍ سألته أيضاً، 
وهل هناك من لم يخطىء أبداًً؟  
فقال لى: الأخطاء تتفاوت، وهناك خطأ هين، وخطأ آخر عظيم .. 
فقلت له: ويقول ربُنا تعالى (وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم) .. 
حينها تخيلت أنه قد تحول إلى كائنٍ آخر ليسَ مِن طِينَةِ البشر، وكأنه  نصبَ الميزان لعباد الله، ليزن عليهم عملهم. 
من أنت؟ ومن أعطاك هذا الحق الإلهي الخالص ؟ ومن أعطاك الوصاية على عباد الله؟  
من أدراك أن فُلاناً هذا، الذي تراه أنت مُخطئاً لم يتُب إلى ربهِ توبةً نصُوح، وأنهُ عند الله يزن ملءَ أهل الأرض من أمثالنا من الذين ضلَ سعيهُم في الحياة الدُنيا وهُم يَحسبُون أنهم يُحسنُون صُنعاً .. 
هل وزنت أعمالك قبل أن تزن على عباد االله أعمالهم؟  
أم أنك اغتررت بعملك و أعجبتك نفسك فصرت خليفة للشيطان فى الأرض بدلاً من أن تكون خليفة لله؟. 
فدع الخلق للخالق، و انشغل بعملك، وابكي على خطيئتك، وادعو ربك أن يتغمده برحمة منه .. 
وتَذكَر، ثُم تَفكَر، فَأنت في رَحمَةٍ مِن الله، ماَ دُمت في نَدَمٍ علي ماَ فَعلت، وتوبَةِ عما إِقتَرَفت، ومُحاسبَةٍ للنفسِ عما اسلَفت، فلا تَغُرنَكَ النفس وهواها، فتُهلِكُكَ كمَن دساَها، فقد أهلَكَت من كان اعبَدُ منك فقيل لهَ " فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ " .. 
وتذكر قول إبن عطاء السكندري الذي فهم ووعي : أن الله قد يفتح لك باب العمل، ولا يفتح باب القبول، "ورب ذنبٍ قد يكتبه عليك يكون سبباً فى الوصول"..                                                                                                 د/ احمد عصمت عطيه.. 
                                

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء