صفاء حسين العجماوي - ​حقيبة نسائية



​حقيبة نسائية


للكاتبة: صفاء حسين العجماوي



       في ذلك الحيز الضيق، و المكان المظلم، الساكن للوهلة اﻷولي، المتقد بالنشاط حقيقةً المتكدس باﻷشياء المتنوعة، أختلطت أصوات المتزاحمين الغاضبين يعلن كلًا منهم أحتجاجه على ذلك الوضع الذي ارغم على التواجد فيه. كانت أصواتهم المتداخلة المزعجة سببًا في صيحة أحدهم طالبًا الجميع بالصمت. و يا للعجب لقد ألتزم الجميع الصمت أحترامًا له 
قال لهم صاحب الصيحة :" ما الداعي لذلك الصراخ؟ الا يستطيع المرء أن يحظى بقليل من الهدوء. لقد ظلمتني بادخالي إلي هنا، دائمًا ما كانت تحملني بيديها ﻷتنسم الهواء الطلق و نتسامر سويا"
رد عليه احدهم بصوت خفيض :" سيدي الكتاب لا تحسب تذمرنا لضيقنا بوجودك، حاشى لله، و أنما هي العادة التي جرت كلما وضعنا في حقيبتها ذات الجيب الواحد، فيختلط الحابل بالنابل، و يضيق كلًا منا بصاحبه"
ابتسم الكتاب بوهن و قال :" الجو هنا خانق بالفعل لم أعتد على ذلك أبدًا، حتي عندما كانت تخشى علىَّ من الضياع أو أن يؤذيني أحدهم بسكب شرابه علي غلافي او العبث بأوراقي كانت تضعني في مكان خاص بي بحقيبتها، جيب خصص لي، أما أن أوضع كالبائع في السوق فهذا لم يحدث من قبل. يا لها من أهانة"
اندفع القلم و قال :" لا تقل ذلك يا سيدي، بل هو شرف لنا أن نكون بصحبتك"
تمتم الجميع موافقين لكلام القلم، الذي ابتسم بود للكتاب الذي شعر بالتحسن، فأردف القلم :" ما رأيك في أن تتعرف علي الموجودين حتي تصل صاحبة الحقيبة إلي المنزل؟
أجاب الكتاب :"هذا من دواعي سروري"
قال القلم و هو يمسك بدفتر صغير :" أنا أدعي قلم حبر لوني أزرق كما ترى ممتلئ بالحبر حتي منتصفي و هذا ينم أن عمري أنتصف و ليس لي في هذه الحقيبة الا مثل ما فات لي فيها. و هذا الدفتر هو رفيق عمري لا نفترق، كما أن صاحبة الحقيبة لا تذهب إلى أي مكان دوننا"
تبادل الدفتر و الكتاب اﻷبتسام، ثم تقدمت المحارم الورقية الجافة، و خلفها المحارم المببلة المطهرة، و جيل التعقيم، و الصابون الرغوي، و هي تقول :" نحن جماعة النظافة و التعقيم كل منا له مهمته في الحفاظ علي النظافة و التطهير لها و لزوجها و أولادها، و لذلك فهي لا تخرج دوننا، كما لاخظت سيدي فأن أعمارنا قصيرة جدًا و لذلك تغمرنا السعادة لتعرفنا عليك سيدي"
ابتسم لهم الكتاب بود . وقف الخيط و على رأسه أبرته الرفيعة و قال :" تحياتي لك إيها المبجل، نحن الخيط و اﻷبرة خطة الطوارئ لكل فتق أو شق أو تمزيق، نرتق كل ملبس مشقوق و نجمع شمل كل شقين، حتي الحقيبة إذا مزقت جبرنا و رممنا تمزقها"
عادا إلي مكانهما بعد تحية سريعة من الكتاب. 
قالت النظارة الطبية و هي تتوسط علبتها و علبة نظارة الشمس الفارغة :" اهلا سيدي أنا نظارتها الطبية التي ترتديها دائمًا و لا تخلعها الا لترتدي نظارة الشمس حين خروجها و كذلك عند نومها، و هاتان العلبتان لحفظنا من التلف"
ابتسم لها الكتاب بود قديم و هو يقول :" لا داعي لتعرفيني بيكِ فدائمًا أنت رفيق سمرنا "
تقدمت المرآة و قالت بهدوء :" أنا المرآة و التي تستعين بي لتأكد من زينتها و زينة بناتها"
ابتسم لها برقة، اندفع البسكويت و هو يقول :" أنا البسكويت وجودي ضروري ﻷطفالها الصغار متي جاعوا، يحبونني كثيرًا"
ألتفت الكتاب إلي تلك المكتنزة الصامتة فابتسمت له و قالت :" أنا حافظة نقودها أحوي من كل الفئات من المعدنية إلي الورقية، و أحوي بطاقاتها و بطاقات ابناءها، غيابي يعني الضياع الكامل" ثم ضحكت
عن يمينها جلست سلسلة المفاتيح التي قدمت نفسها :"انا سلسلة المفاتيح أحوي كل مفاتيح أبواب المنزل و العمل لا تتحرك بدوني، و الا وقفت علي الباب تبكي "
ألفت الكتاب ﻷخر الموجودين الذي قال :" أنا هاتفها المحمول صلتها بالعالم من خلاللي تتطمئن علي أهلها و أحبتها، تنهي مصالحها، تتابع أخبار العالم، تستمع إلي ما تحب"
ابتسم الكتاب و قبل أن يتحدثوجد النور يتخلل المكان بعد ان فتح السحاب و وجد صاحبته تسحبه و هي تتمتم :" حمدًا لله لم ينله السوء، كم أكره تلك الحقيبة ذات الجيب الواحد و لكن ما باليد حيلة فقد تمزقت حقيبتي بسبب كلب جارتي صباحًا الذي ظن أنها لعبة جديدة"
أرتفع صوت ابنتها الصغيرة تناديها، فقد عادت من المدرس


الإبتساماتإخفاء