بروميثيوس يكتب: إدارة هيرميس (٢)


إدارة هيرميس (٢)
بقلم: بروميثيوس

- أيها الغريب، ماذا تفعل في أرض أثينا في مثل هذا الوقت؟

نظر الغريب إلى الرجل البسيط أمامه ثم رد:

- جئت من أجل اصطحابك لمقابلة الآلهة، إنهم يريدون رؤيتك.

- رؤيتي أنا!! يا لسعادتك يا خوليوس، لقد اختارتك الآلهة لكي تنعم عليك ببركاتها، ولكن، من أنت أيها الغريب؟

نظر له الغريب وقال:

- ألم تعرفني؟ أنا سيدك هيرميس، وقد جئت لأخبرك أنك ستكون رسول الأوليمب إلى البشر، ولكن عليك أولا أن تثبت ولاءك لسادة الأوليمب.

بح صوت الرجل ورد مسرعا:

- ما أنا إلا عبد مطيع للسادة، إني أذهب يوميا إلى المعابد وأقدم القرابين وأدافع عن آلهة الأوليمب، حتى حين يتحدث أحد من البشر بسوء عن السادة أنطلق مدافعا عنهم دون تفكير، موضحا مدى حكمتهم وبعد نظرهم، وأن قدرات البشر المحدودة لن تعلم مثلما يعلم السادة، وبالتأكيد الآلهة لها القدرة على الحفاظ وتقدم اليونان أعظم حضارة في كوكب الأرض كله.

كان يتحدث بحماس، لم يغفله هيرميس، وكان يعلم أن مثل خوليوس كُثر، لهذا قال له:

- حسنا يا خوليوس، عليك اختيار عدد كبير من الأتباع الذين تثق بهم، ويكون ولاؤهم للأوليمب وليس للبشر، ولا لليونان نفسها، ولاؤهم أولا وأخيرا للأوليمب، ولكن دعني أقابلهم أولا.

أومأ خوليوس برأسه علامة الموافقة والطاعة، فاختفى هيرميس من أمامه وتركه وحيدا أمام أحد المعابد، وجلس خوليوس يفكر ويفكر ويسأل نفسه: "كيف سأحصل على الأتباع المخلصين الذين أتحكم فيهم دون أن يفكروا لحظة واحدة في أخذ مكاني عند آلهة الأوليمب؟".

كان هيرميس يتابعه من بعيد ويحصي أنفاسه وهو يعلم جيدا ويراجع ما قاله له زيوس: "عليك أن تختار أحدهم يا هيرميس، يجب أن يكون محدود التفكير، محدود التفكير سيختار الأسوأ منه ليكون تحت قيادته، سيتحكم فيهم مثلما تتحكم أنت فيه، سيخبرك بكل تفاصيلهم التي ستعلمها أنت، وسينفذون أوامرك دون مناقشة".

كان زيوس حكيما في قرارته تلك، هكذا حدَّث هيرميس نفسه، وتابع ما يفعله خوليوس، وكان ما يفعله يدل على عبقرية زيوس بالتأكيد...

"علينا أن نجمع أكبر قدر ممكن من البشر لخدمة الأوليمب، إنهم السادة الذين يراعون شؤون اليونان ويحافظون عليها ضد كل ما يواجهها، بل يحافظون علينا نحن البشر" ، هكذا تحدث خوليوس مع أتباعه، فتحدث أحدهم وقال:

- كيف لنا السيطرة على البشر؟ ما القدرات الخاصة التي سيعطيها لنا الأوليمب لكي نسيطر على الناس؟

رد خوليوس:

- البشر محدودو التفكير، يكفي أن تقوم بتهيئة العقول لتلقي ما يريده الآلهة، وهم سيتألقون بمفردهم في الانصياع لك، ستخبرهم أن ما سيفعلوه سيجعل الآلهة ترضى عنهم.

قال أحدهم بعفوية:

- أتعني أنه حين نقول لهم اقتلوا من يخالفكم، من لا يتبع الآلهة، من لا ينتمي للأوليمب، سينصاعون لك؟ كيف؟ البشر يخافون الموت!

ضحك خوليوس:

- من قال لك إننا سنخبرهم أن يقتلوا من يخالفهم؟ نحن سنقول أن هذا يخالف الآلهة، وأن غضب الآلهة سينصب عليهم، ولا تنسَ أن لدينا آلهة الرومان والمصريين والهنود، كل هؤلاء يريدون سحق بشر اليونان وجعلهم لا يتقدمون، ويجب أن يدعموا آلهة الأوليمب في مواجهة تلك الأخطار.

أومأ الجميع بالموافقة، وانتهى الاجتماع، وخرجوا جميعا، وتبقى خوليوس، وفجأة ظهر أمامه هيرميس مصفقا بإعجاب:

- أحسنت قولا يا خوليوس، أجدت في اختيارك لمثل هؤلاء الأتباع، ما أبرعك!

فرح خوليوس وسأل:

- هل أصلح لزعامتهم ياسيدي؟

- بالطبع، لكن تذكر، كلما كان ولاؤهم للأوليمب، كلما أغدق الأوليمب عليك نعيمه.

هز خوليوس رأسه وقال:

- سترى كيف سأجعلهم يُخضعون البشر كلهم لعبادة الآلهة والتسبيح بحمدهم ومحاربة كل من يفكر في التحدث بسوء عنهم.

ربت هيرميس على كتفه وتركه وصعد إلى مجلس الأوليمب، وهناك سرد كل ما حدث على مسامع زيوس الذي قال له:

- هذا لا يكفي يا هيرميس، عليك بالأشد من هذا.

نظر له هيرميس متسائلا، فأخبره زيوس و...

للحديث بقية...

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء