بروميثيوس يكتب: إدارة هيرميس (٣)


إدارة هيرميس (٣)
بقلم: بروميثيوس

- هل تعمل من تلقاء نفسك؟ ألم آمرك أن تنفذ ما يصدر لك من أوامر فقط؟ (صرخ بها هيرميس في وجه خوليوس).

رد خوليوس بتوتر:

- كنت أريد أن أخدم السادة وأحظى برضاهم لأبعد مدى و...

قاطعه هيرميس بغضب:

- يجب أن تعلم أنك مجرد تابع لنا ولست سيد قرارك، أنت تظهر أمام رجالك فقط بأنك سيد قرارك، لكن في الحقيقة أنت مجرد تابع وتابع حقير، لا تفكر، تنفذ فقط.

أومأ خوليوس برأسه موافقا بذلة وقال له:

- حسنا يا سيدي هيرميس، ما المطلوب مني لكي أنفذه المرة المقبلة؟

نظر له هيرميس وهو يستعيد ما فعله -خوليوس- وما قاله زيوس لكي يحكم سيطرته على عقول البشر...

* * *

- عليكم أن تستمروا في إقناع عدد كبير من الناس بسفك الدماء، لقد أخبرني سادة الأوليمب بأن من سيخالفهم سيلقى مصيره المحتوم في جحيم برسيفوني. (هكذا قالها خوليوس لأتباعه).

رد أحدهم وقال:

- لقد نفذنا كل ما أخبرتنا به، ولكنك اتخذت قرارا غريبا بقتل من يخالفك أنت بحجة تعاونه مع آلهة الرومان والمصريين، رغم أنهم من المخلصين للأوليمب.

صاح فيه خوليوس بحدة:

- كيف تجرؤ أن تخبرني بهذا؟

فقال أحدهم:

- هذا ما حدث، لقد أخبرتنا بأن نسيطر على الناس، ولقد فعلنا هذا جيدا، فكل القاعات والطرقات والمعابد والميادين العامة، حتى في الشوارع الجانبية، تجد من يردد كلامنا، من يقول ويؤمن بما نقوله ولكن...

نظر له خوليوس، فصمت الرجل مبتلعا باقي كلامه، فاندفع آخر:

- لقد قتلت الكثير ممن يخالفونك أنت يا خوليوس، لم يعد هناك من يناصرنا بسبب إجراءاتك التعسفية، لقد صمت البشر ولكنهم سيندفعون، لقد كانت خطبتك الأخيرة غاية في المفارقة، لقد حدثتهم عن السيطرة على مقاليد حياتهم ومعاملاتهم، ومع ذلك أنت ترفل في النعيم وتستمتع به، وإن صمت الناس الآن لن يصمتوا غدا و...

لم يكمل الرجل كلامه، فبدون تردد حكم خوليوس عليه أن يصل إلى الجحيم، وقال لهم في قوة:

- أنتم تطيعون أوامري، تنفذون ما أريده، لا أحد منكم يمتلك الحق في الحديث إليَّ، أنا أعلم وأنتم لا تعلمون...

نظروا له وقالوا:

- أمرك، ولكن ما المطلوب منا بعد ذلك؟

نظر لهم خوليوس وقال:

- سأخبركم حين يحين الوقت المناسب...

* * *

تذكر هيرميس ما فعله خوليوس وهو ينظر له، ومن ثم تذكر كلام زيوس:

- عليك أن تجعل كل رجال خوليوس يصلون إلى كل مناصب أثينا، لا تترك منصبا دون أن يكون فيه التابعون، هكذا نسيطر على كل البشر، تصبح حاجاتهم لنا، حياتهم ملك لنا، لا يسمعون إلا ما نريدهم أن يسمعوه، ولا يرون إلا ما نريدهم أن يروه، تذكر جيدا يا هيرميس، السيطرة على البشر يجب أن تتم برضاهم التام.

نظر هيرميس لزيوس وسأل:

- كيف يتم ذلك؟

ضحك زيوس وقال:

- اخلق لهم عدوا وهميا، واجعلهم يصارعونه، ستجد بدل الوسيلة للسيطرة الكثير، دعهم يعلقون الفشل على أنفسهم وليس على الآلهة، يطلبون دوما عوننا وتدخلنا، ولكن في نفس الوقت لا يسيئون إلينا، تذكر، كلما زاد الجهل زادت السيطرة، كلما زاد المرض زاد الانقياد.

* * *

نظر هيرميس لخوليوس وقال له:

- لا داعي للصراعات الشخصية يا خوليوس، لأنك ستصنع نظاما معاديا لك، اخلق لهم عدوا وهميا يصبون عليه غضبهم وسخطهم، وفي نفس الوقت يطلبون العون الدائم من الآلهة، ويطلبون من الآلهة التدخل لإنقاذهم.

- ما المطلوب مني بالضبط يا سيدي هيرميس؟

نظر له خوليوس بتضرع حتى لا يضره، فقال له هيرميس:

- انشر الجهل، سفه الأمور، لا تجعل للبشر قضية ينضمون تحت لوائها، دمر طموحهم، لا تجعل لهم أحلاما يسعون لتحقيقها.

سأل خوليوس:

- كيف هذا؟

ضحك هيرميس ورد:

- سأخبرك.

و...

للحديث بقية.

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء