كيرلس عاطف - الحب فى زمن الحرب


الحب فى زمن الحرب

كيرلس عاطف



 لا أعلم إذا كنتم ستجدون قصتي هذه ستهمكم أم لا ...

في الوافقع أنها لن تفيدك أو تضرك بشئ ... لكن على الأقل ستجعلني ارتاح

حياتي لم تكن هنيئه أو سعيدة كما ينبغي ... فأنا من أسره فقيرة بعض الشيئ و لكن على الأقل نحن أسرة كبيرة متماسكة ...

نعم متماسكة ... أبي لم يكن من ذلك النوع البغيض الذي يجبر ابناءه على العمل ... بالعكس .. أبي كان يريد منا أن نكمل علامنا و نكون صالحين ...

و من يريد أن يترك التعليم و ينضم إلى أبي في العمل .. فمرحب به ... و من لا يريد ... فهو مرحب به أيضا

بالرغم من الفقر و لكن ابي لم يفقد الأمل قط ... انة يعمل و يكادح من أجلنا بدون شكوه واحدة

و لكني أشعر بالاجتهاد في عينة ... لذلك ساعدتة انا الآخر في العمل

....

مرت الايام و أصبحت شابا يافعا ... جاهل ربما و لكني على الأقل ساعدت والدي الذي كان يدمر حياتة و ايامة من أجلنا ... رحمه الله عليه

دخلت الجيش ...

ربما ما فعلته بترك التعليم كان خطأ كبير ... لهذا الله غضب عني

لقد التحقت بالجيش وقت الحرب العالميه الثانية ... ما هذا الحظ العاسر

الإنجليز يقوموا بأخذ قوات الجيش لخارج البلاد ...

كنت محظوظا أكثر من مره في النجاه بعمري من هؤلاء الاوغاد الذين نقاتلهم

و من نقاتل معهم حتى ... الذين اخذونا إلى أرض المعركة بدون أن نتمم باقي تدريباتنا ...

تخيلوا أنتم ... شخص ضعيف الخبري مثلي في ارض غريبة ... أقل ما يقال عنها أنها أرض النار ...

التعاون مع أشخاص لا اعرفهم ضد عدو لا اعرفة أيضا

الأيام تتوالى و أصدقائي من حولي يموتون باستمرار يوميا

رأيت أنه لا فائدة من المحاوله و أتعاب نفسي في القتال ..

ربما الموت شهيدا أفضل من هذه الحياه

شهيدا ?! ...

هل يعتبر الموت هكذا شهاده ... أنا لا أقاتل من أجل بلدي ... بل لأجل تنفيد أوامر من يحتلني ..

قررت أن الموت هو الخيار الأفضل ... ربما هذا انتحار و ليس شهاده و لكن على الأقل سأزيل الخوف من على عاتقي

يدخل علي أحد القادة و يده باسمي لوقف وقفة ثابتة و أجيبه بالتحية العسكرية

يعطيني جواب و يقول لي انة لك من مصر

لي ?! لي انا ?!

هذه المره الأولى التي كان يرسل فيها اخوتي جواب لي ...

اختلطت مشاعري جدا ... لا أعرف هل هذا أمر مفرح أم محزن ?!

هل مفرح لأن الجواب وصل لي و أنا مازلت حيا ... أم أحزن لأني قررت الموت و لن يصل لي المزيد من هذه الجوابات

....

فتحت الخطاب لأقرأ التالي

مرحبا يا (....)

ربما انت لا تعرفني ... و لكني أعرفك جيدا ... لقد كنت اراقبك جيدا و انت تعمل مع والدك رحمة الله عليه ... و كنت دائما مبهوره باخلاقك النبيله التي جعتلك تتجاهل حياتك لتساعد والدك المسكين ...

كنت طيب الخلق .. عطوفا ... و كنت انا اراقبك كل يوم ...

لقد أحببتك و لكني لم اخبرك ... كنت انتظر الوقت المناسب الذي لم يأتي

بين يوم و ليله اختفيت من أمام عيني ... لم اجد طلتك البهيه من جديد

اشتقت اليك حقا ... و قررت أن أخبرك بكل شيئ ...

أرسل اليك هذا الجواب و لكن أخبرك اني احبك و اني في انتظارك

قريبا ستعود ... سأراك ثانيهً ... و اعترف لك يكامل عشقي لك

مع حبي ... ( ايه )

.............

كان هذا والجواب صدمة بكل المقاييس ... احقا هناك فتاه تحبني ?!

لم افهم معنى الحب من قبل .... و لكني فهمته الآن

هناك من يحبني ... يهتم بي ... يهتم بسلامتي ... ينتظر رجوعي ...

لكن من انا لينتظرني أحد

ربما الجواب مبعوث بالخطأ?!

و لكن كيف و هي تعرف تفاصيل حياتي .... كم اتمنى لو كانت أمامي لاسالها عن كل ما في بالي

......

لقد حلمت بها في ذلك اليوم ... حلمت بأني انزل من القطار و أرتدي ملابسي العسكرية و هي تنتظرني و تركض تركض لاعتصرها في أحضاني ...

و هي تقول لي لقد اشتقت اليك

حلما جميل حقا ... استيقظت منة و أنا قلبي يدق ببطء و على وجهي ابتسامه ... أهذا هو الحب

يا له من شعور !!

أنا لم أرى وجهها في الحلم و لكني تخليك أنها جميله و لها وجه احمر و تقاسيم ساحرة

قررت عدم أخبار أحد من زملائي عن الجواب ... فهذا ليس بالوقت الملائم لهذه الأقاويل و نحن في وسط حرب طاحنة

........

بعدها بأسبوع ...... وصل لي جواب آخر

كانت هي من جديد ... و مكتوب في الجواب التالي

عزيزي (.....)

إنها أنا من جديد ... أرجوك راسلني لاتأكد انك بخير

وجودك في الحرب يقلقني عليك جدا

أريد أن نتحدث و نتحدث ... و لكن صمتك هذا يقلقني جدا عليك

سأترك لك عنواني لتراسلني عليه

مع حبي ( ايه ) .... كن امناً

.......

لا أعرف ما أفعل ... هل اراسلها أم أتركها .. و لكن هناك لهفه في كلامها تدل على إنها حقا تشتاق إلى ...

كيف لي أن أشعر بهذا من مجرد كلمات على ورق ?! ...

لا أعرف و لكن هذا ما شعري به ... لذلك قررت مراسلتها

و كتبت لها التالي

سيدة ( ايه ) ... بعد السلام و التحية

أحب أن ابلغك أن جوابك الأول قد وصل لي و قرأته ايضا ...

كان مفاجأة بالنسبة لي ... أن اجد أحدا يحبني و ينتظر قدومي سالما

لقد احسست بصدق اقاويلك و مشاعرك .. بالرغم أنها على ورق

لدرجة اني حلمت بكي ... نعم فعلت

و أكد لكي أنه كان حلما جميلا

و لكني لا أعرف غنمي شيئا على الإطلاق ... هل يمكنك أن تحدثيني عن نفسك و أخبريني كيف كنتي تراقبيني و تريني اعمل في الحقل انا و والدي ?!

و شكرا لمراسلتك لي

............

صدقوني كنت انتظر ردها على جوابي بلهفة شديدة ... و نسيت تماما موضوع الانتحار ذلك ... و ظللت مركزا في المعارك كي لا أقتل

ليس حبا في الإنجليز و رغبتي في جعلهم ينتصرون ... و لكن فضولا مني لأعرف من هي حقا ?!

و ها هو جوابها الذي وصلني بعد اسبوع اخر ... و كتب فيه

عزيزي (....)

جوابك وصلني و كان مثل الموسيقى التي جعلت قلبي يرقص من الفرحة علية ... و لكني تضايقت من كلمة ( سيدة) تلك .. و لكن لا بأس .. على الأقل انا اراسل حبيبي ... و أيضا فرحت كثيرا لأنك أخبرتني انك حلمت بي .. و أنا صدقني احلم بك ليل نهار

أنا كنت أعيش معك في نفس القريه ... و كنت دائما اختبئ وسط الأشجار لاراقبك و انت تعمل ... لقد كنت وسيما قويا ... تبهر إي فتاه

أرجوك حافظ على سلامتك ... أريد لقائك

مع حبي (أية)

............

توالت الأيام ... و أنا عندي هدف .. عندي غاية ... عندي شخص أريد أن أحيا من أجله

لقد كانت كلماتها دائما في رأسي ... اتخيلها أثناء المعارك ... و اسمع صوت في رأسي كأنه صوتها ... يقول لي

ارجعي لي سالما

حافظت على حياتي جيدا من أجلها ... لاراها

رغبت في رؤيتها و لو مرة واحده في حياتي

كنا نتراسل كل أسبوع ... ترسل هي جواب و أنا أبعث لها برد في نفس اليوم ... و أتلقى واحد منها في الأسبوع التالي ...

كنت اخزن جواباتها ... أردت أن اريها عندما اقابلها كم انا أحبها

أذكر أن أسلوبها في الحديث تغير بعد فترة ... لا أعرف كيف و لكني شعرت بحب زائد منها

فبادلتها بذلك و أكثر ... يشهد الله اني احببتها حقا

كنا نكتب لبعضنا دائما معلومات عن بعضنا البعض و كلام الحب و مدى رغبة كلانا في المقابله

كنت ابعث الرسائل على نفس عنوان قريتي ... كنت اطلب منها أن تطمئني على أهلي و فعلت ذلك ... بلغتني سلام اخوتي كلهم بخط أيديهم على الجواب

كم هي رائعة ... تنفذ اوامري حتى و أنا بعيد عنها ... لقد احببتها من صميم قبلي

......

حتى جاء وقت الصراحة

كان جوابها الأخير ... لماذا الأخير ?! ... الإجابة بسيطة ... لأن هذا اخر اسبوع لي في الجيش .. سأعود أخيرا لوطني ... اترك الحرب لم يريدون الحرب

أما انا فاريد أن اجتمع بحبيبتي

بعثت لي الجواب الأخير و قالت لي فيه

أنت لا تتخيل سعادتي بأني سأراك أخيرا ... و لكن على أن أخبرك شيئا لا بد منة

لقد خشيت أن أخبرك إياه في البدايه لاني كنت أخشى ان تكرهني أو عطوني مخادعة .. و لكن الله وحده يعلم مدى حبي لك و مدى انتظاري بفارغ الصبر رؤيتك ... أحبك ولا أريد غيرك في حياتي

الحقيقة اني لم أراك من قبل .. و لم أكن تتسلل بين الشجر لأراك كما ادعيت ... لم يحدث شيئا من هذا

ما حدث هو أن الإنجليز لاحظوا إن المصرين يموتون لأن ليس لهم هدف أو تشجيع ... لذلك قرروا أن يختاروا فتاه من قريه أو مدينة كل مجند و تبعث له برسائل حب لتشجيعة على الحياه و القتال ... بدوا ان الحب هو العامل الحفاز الأقوى في العالم .... لقد اعطوني كل المعلومات عنك .. لهذا أخبرتك بتفاصيل عنك لاجعلك تصدق كلامب

و لكن صدقني لقد أحببتك حقا ... و بالتأكيد لاحظت تغير اسلوبي من كلام عابر لمشاعر حقيقية ... و لاثبت لك اني احبك بصدق

سأنتظرك في محطة القطار بجانب التمثال الكبير الموجود في وسط المحطة و سأرتدي فستان أزرق ... و صدقني ربما انا الوحيدة التي ستقابل من كانت تراسله و أوكد لك اني الوحيدة أيضا التي لا تزال تراسل المجند التي كلفوها به

أتمنى أن تسامحني ... أحبك

لا تنسى فستان أزرق

...........

رأسي ستنفجر بمعنى الكلمة ... كل هدا الوقت و أنا مخدوع ... كل هذا الوقت و أنا يتم التلاعب بي

تبا الإنجليز الذين يتلاعبون بنا جميعا ... ليس يتلاعبون بحياتنا فحسب .. بل يتلاعبون في مشاعرنا أيضا

ماذا أفعل ?! ... هل اصدقاء أم أكذب كل هذا ?!

أكذب كل هذه المشاعر ?! ... التي تحديت الموت من اجلها ... التي جعلت هذه المشاعر تغير هدفي و أملي في الحياه

و انتظار كل هذه الفترة من أجل لا شيئ

أم صادقة ?! .... أصدق كل كلمة ، كل حرف ، كل إحساس شعرت به حتى من ورق

كل ذرة مشاعر عندي تصدقها بالرغم من هذا النزاع الداخلي

لذلك قررت أن اقابلها... على الأقل هي اعترفت لي ... لم تخبرني في البداية خوفا ان أتوقف عن مراسلتها ... و لهذا سأقابل حبيبتي لأول مرة

...........

أخيرا وجوه مصرية بسيطة و جميله ... كم اشتقت لهذه الوشوش و الملامح

أنا الآن في محطة القطار ... عدت لمصر أخيرا ...ها هو التمثال العملاق سأذهب لاري أين هي

توجد فتاه بالفعل تقف و هي ترتدي فستان أزرق و تفتش المكان بنظرها

ما هذا ?! .... أنها قبيحة جدا ... بالطبع كل شيئ من خلق الله جميل بلا عيوب .. و لكن ما هذا حقا ?

أنها مشوهه بعض الشيئ و اسنانها محطمة و شعرها منكوش

ماذا أفعل ?! هل أحدثها أم اذهب من هنا ?!

- أية ?!

- نعم انا ... هل انت ...

- نعم انة انا ... لقد اشتقت اليك ... أنا فرحا جدا لأني اراكي  لأول مرة

- حتى بعد ما أخبرتك إياه ?!

- لقد فهمت الظروف التي دفعتك  و قدرتها جيدا 

- حتى بعد أن رأيت شكلي هذا

- لقد صارحتيني بحقيقة الرسائل ... بالرغم انة كان بأمكانك أن  تخبأينة عني ... لهذا احترمت صراحتك و سأحترم كل شيئ

- هل ستتزوجني كما وعدتني

- الآن إذا ارتدى

- انت لا تريدني بشكلي هذا

- لقد أحببتك و لن اتركك 

- حسنا ... لكني لست السيدة ( ايه )

- و من انتي إذا .?!

- أنا الخادمة ... السيدة ( أية ) خلف التمثال

انظر بعيني لاري فتاه في غاية الجمال ... خدودها حمراء كالتفاح .. جبينها ابيض كالثلج ... عيونها خضراء كالحدائق ... شعرها اسود و أملي كالحرير ..

أنها فاتنة جدا ... تكاد ان تشع نورا

قلت لها في توتر .

- هل انتي (ايه)

اجابتني بصوت ملائكي

- نعم أنها انا

- و هذه خادمتك

نظرت الخادمة و هي تزيل بعض الأشياء من وجهها و تخرج من فمها طقويم أسنان و تزيل باروكة من على رأسها ... لاري شابه جميله مختبأه تحت مظهر زائف

كنت متعجبا من المنظر و نظرت إلي ( ايه ) و على وجهي علامة تعجب و استفهام كبيرة

فقالت لي هي مختصرة للوقت

- أنا أخبرتك اني من قريتك  و اني اعتني بأخوتك ... و لكن  لم أخبرك اني ابنة باشا و ثرية أيضا ...

لقد اختارني الإنجليز بسبب عمل والدي معهم و أجبروني على ذلك ..  و لكن أحببتك حقا و تحديت أهلي لأجلك و قالو انك طامعا في جمالي و مالي ... لذلك تراهنت معهم انك ستحبني برغم الاثنين ... لم أخبرك عن مالي و لم تجعلك ترا وجهي الحقيقي في البداية ... و رأيت خادمتي و هي متنكرة

برغم انك تعلم أني فقيرة و رأيت اني قبيحة ... لم تذهب و تترك المكان ... لقد تحدثت معها ...

أنا أحبك لأنك صادق ... و آسفة اني لم أكن صادقة .. لكن صدقني لقد تحديث أهلي من أجلك و تحملت الكثير من الإهانات أيضا

.......

تخيلوا ماذا فعلت ... فعلت كما فعلت بالحلم ... أختها في حضني ... و أنا أقول لها ... أحبك يا (ايه)

......

لقد تزوجها ... و لاحظت انها كانت تعتني بأخوتي و توفر لهم ما يريدون

و نحن الآن قد تجاوزنا الستون من العمر معا و نهادي بعضنا الرسائل كل عام في نفس يوم لقائنا الأول ... لقد احببتها من الخطابت و عشقتها حقيقة

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء