عبدالرحمن داخلي - موسم معرض الكتاب





بات الجميع يكتب ..معرض القاهرة للكتّاب..من لم ينشر كتابًا هذا العام؟ كتابين ونوفيلا لكل قارئ

في الحقيقة تلك الجمل لم تظهر هذا العام فقط بل كل عام قُبيل بدء «موسم المعرض»، وأيضًا لا أنكر صحتها ولكني أمتعض تلك الطريقة التي يتطاول فيها هؤلاء «مدعو الثقافة» سواء كُتابًا أم قُراءً على من بدأ لتوه في إظهار موهبته وخطى أولى خطواته على طريق شغفه. يتناولون تلك الكلمات ويستصغرون هؤلاء الجدد وكأنهم قد ولدوا مؤلفين وعباقرة؛ كما أنه ليس كل من وضع «تشكيل» فوق كل كلمة أصبح معلمًا! فالبعض لا يكتب إلا بالتشكيل حتى لو أراد أن يخبر متابعينه أنه يعاني من إمساك فظيع، ولا أعلم لماذا يخبرهم بذلك أصلًا، ولكن المهم سيخبرهم بتلك الطريقة «خَمِصت؛ فَأكلت؛ فَاستمتعت؛ فَأتاني إمساك؛ فَمسكت، وحزنت، ومُت» البقاء لله. مات ممسكًا، وحصل على آلاف الإعجابات، والتعليقات من نوع : يالك من مُبدع، يا إلهي كم هي عظيمة لغتك وراقية، يا له من وصف بديع.

ودعني أتحدث عن بداياتهم فهذا الكاتب المشهور صاحب آلاف المتابعين والذي لا يملك الوقت لكي يرد على رسائل قراءه مازلت أحتفظ «باللينكات» التي كان يرسلها إليّ في بداية مشواره لتفقد ما كتبه أو بمعنى أدق «نسخه» على صفحته الشخصية، وطلبه الصريح لكي أبدي رأيي «تعليقًا، وإعجابًا»، ومع أنني أمقت تلك الطريقة إلا أنها ليست عيبًا أيضًا بل هو عرض وطلب، وأنت لديك حق الرفض أو المشاركة، ولكن العيب أن تنسى بدايتك تلك، العيب أن تعيب بدون أن تقرأ، العيب أن تحبط الأخرين ممن يعتبرونك قدوة، العيب أن تنكر أن البعض لديه موهبة قوية ومع بعض الإرشادات سيحقق نجاحًا حقيقيًا أكبر من نجاحك المزيف المبني على تجميع إعجابات وهمية..هذا هو العيب الحقيقي

فليكتب من يكتب وليقرأ من يقرأ؛ فليس ما يكتب قرآنًا وليس القارئون أرسطو!

وإن كان همك حقًا الحفاظ على الأدب من إنحدار مستوى الكتابه عمومًا فعليك مخاطبة الجهات الرسمية لكي تكن هناك ضوابط حقيقية تحمي الأدب! وأبدأ باللغة، والمحتوى، وكل شيء وصدقني لن ينشر شيء لك ولا لغيرك. ومادمت وافقتني وهززت رأسك فلتصمت؛ وليكن رأيك تجاه هؤلاء الجدد تشجيعيًا عسى أن يكن فيهم من يرسله الله لينقذ حالنا وينتشلنا من أسفل ذلك القاع الأدبي!

شخصيًا لا أقرأ لأي كاتب شاب مهما زاد صيته. قد مضى على ذلك قرابة الست سنوات وذلك بعدما صدمت من رواية كرهتني في القراءة وفي راويها وفي الأدب عمومًا، وبالمناسبة تلك الرواية نجحت تسويقيًا بل وحولت لعمل تليفزيوني! وقد حجز كاتبها لنفسه مقعدًا دائمًا في «ألعاب ملاهي لاس فيجاس» المهم ومع ذلك لا أستطيع أن أثقل دمي وأحبط أي إنسان تعب واجتهد لكي يصنع شيء ما بالإضافة إلى إيماني بأننا نتعلم وسنظل نتعلم حتى تنتهى رحلتنا الدنيوية!

لذا أيها الأساتذة ما المانع في احتواء الجميع؟ فكما تجامل أصدقائك الكُتاب جامل الأخرين أو إحظي بكرامة بينك وبين نفسك وإجعل غيرتك على الأدب حقيقية، ولتعطي الجميع رأيك بصراحة أو لتصمت للأبد وهذا ليس معناه أن تكن فجًا! بل العكس تمامًا.

النقد شيء ممتاز كلنا نحتاج إليه، ولكن يجب أن يكن نقدًا بناءً، وليس تفريغًا لحقدٍ وغلٍ بصدر من لفظه

لا أدري لما أصبح الجميع بتلك الأنانية؟ تخافون أن يشاركونكم شهرتكم المزيفة؟ الفانية ؟ لا أدري لما لا يساعد الجميع بعضهم! ما الصعب فى ذلك؟ للتو قد أنهيت روايتي الأولى ولأسباب وظروف خاصة لم أنشرها ولكني وددت أن أساعد زملائي، وأساتذتي، وبالفعل انتقيت البعض وحظينا بحوارات صحفية، ومازال التحضير للمزيد قادم ومع أنه موضوع جديد كليًا عليّ، إلا أنه قد تم بشكل ممتاز، وذلك ليس لخبرتي الوفيرة بالتأكيد ولكن للهدف النفيث الذي نسعى فيه وهو المساعدة. المساعدة أيها الملاعين..

ساعدوا بعضكم، وخذوا بيد بعضكم، لا تحقدوا على بعض، ولا تغلوا في نفوسكم! فالصدر لن يُبقِي رسالة هادفة بجانب «غلّ» أبدًا!

أما بالنسبة للكتّاب الجدد، إذا أردتم الشهرة أوالمال فالكتابة ستكن أطول طرقكم وأكثرها مشقة وليس بها مال نهائيا ويسعدني أن أبلغكم أن عليكم تغيير خطتكم كلياً

أما أصحاب المواهب: إذا كنتم غير متأكدين من الإضافة الأدبية فى أعمالكم تلك فلا داعى لسرعة النشر، فتحويل الموهبة لعمل إحترافي هو أمر بالغ الصعوبة ويجب أن يتم فى جو خال من تلك النزعة الملحة للحصول على كتاب مطبوع عليه إسمكم الجميل.

أما الباقيين، العالة على الأدب فلا أملك لهم غير حسبي الله ونعم الوكيل!

 ومن خلال موقع ورقة أحب أن أشارك الجميع وأعلن أنه تم بالفعل التحضير لمبادرات أدبية لا نود منها غير أن نجني ثمارها أدبًا، ونعدكم بكل ما يخدم الكلمة وكل ما يسمو ويعلّي من رفعة وشأن الأدب.

فقط ترقبوا وتأهبوا