السيد الزرقاني - الحرمان




الحرمان

 بقلم / السيد الزرقاني

- امسكت الهاتف لتطلع علي الرسالة التي وصلت اليها في الحال   فتحت الرسالة  فاذا بها من احد الاصدقاء لديها علي الفيس  وقد كتب فيها (حين  تطلين بنبض جديد وحرف وليد  اعيش نبضك لانك مني لست ادري لماذا ؟

 اغلقت الهاتف وخرجت الي شرفتها كي  تخرج من كمد اليوم الطويل لها في العمل  ومطالب الاولاد لها دائما  بالراحة الا انها كانت تصر علي الاستمرار في العمل لانه متنفس لها في وحدتها  الحالية في مصر 

- زوجها مازال مصرا علي عدم العودة الي مصر  وظل بالعمل بدولة الكويت حيث انجبت اولادها الثلاث هناك وبعد  تطاحن الوقت والزمن قررت العودة بهم الي ارض الوطن متطلعة الي حياة جديدة لها هنا 

 اطلقت لنفسها العنان كي تبحث في فضاء الكون عن لون جديد للحياة  وثوب جميل  للوجود راحت ترسم الايام في حلقات متماسكة   وملونة  كي تعطي لنفسها الامل  في غدا افضل

-  استنشقت  نسمات الهواء البارد الذي بدي بكر في فضاء لم تعهده من قبل  حاولت فرد صدرها لاستنشاق اكبر قدر من تلك النسمات  رفعت ذراعيها الي اعلا والي اسفل في حراك مستمر كي تجدد الهواء في شهيق وزفير  متسارع

 ادارت نفسها للخلف وللامام في حركات دائرية كي تمنح نفسها لحظة وجود  وتتخلق من حالة العدم التي تعيشها كل يوم في رحلة متكررة مع ضيوف العمل  حاولت ان تمنح نفسها حق العيش والاحساس بطعم الحياة الانسانية 

رفعت يدها الي السماء قائلة ( يارب )

 دخلت الي غرفتها احست ببرودة شديدة  حاولت ان تلهي نفسها في فيلم تلفزيوني يعاد للمرة المائة   سمعت تلهف الحبيبة الي حبيبها  اغمضت عينيها للهروب من تلك اللحظة  التي عاشتها كثيرا مع زوجها ولكن اين هو الان كي يمنحها لحظة الدفيء في الوقت المناسب  فتحت عينيها علي لحظة عناق دافيء بين البطل والبطلة   يتعانقان ..... يذوبان كل منهما في الاخر

- احست بشيء من الدفيء يسري اليها والرغبة تتسلل الي روحها وجسدها  مدت يدها الي  البطانية تشدها علي جسدها  تلك اللحظة كانت حاضرة في ليالي كثيرة في احضان زوحها احست ببعض الحرمان   ينتزعها من فراشها 

امسكت الهاتف تطلب زوجها الا انه لم يرد عليها ربما لانه نائم او ربما .............

اعادت الرقم مرة اخري ومرات كثيرة ...........الرغبة تزيد الحاحا   احست برعشة كبيرة  وانتفاضة في جسدها

قامت  مسرعة الي الحمام لتاخذ دشا باردا  دون ان تعبيء بشيء  يخترق مشاعرها

عادت الي فراشها وامسكت الهاتف  وكتبت الي زوجها ..............................

  (تلك الكلمات التي نزفها قلمي هي بعض من مكنون مشاعري بك في صمتك القاتل الذي يهزني ..............في كل اطلاله تحدثني ملامحك بكثير مما يهزني وياخذني الي عوالمي الخاصة حيث تنفجري نبضات قلبي لاهثة تناديك وتحتوي الدفيء في لمستك الملائكية حين تضمني الي صدرك ..........اين انت كي تخترق مشاعري ووحدتي وتنال من شهدي عسلا ورضبا ...........ايها الساكن في اعماقي تلك هي اشواقي تغلبني حين يمر طيفك بخيالي فتنل مني رائحة الحب ونسائم العشق في لحظة هي لك انت وحدك)

 في الصباح البكر خرجت الي شرفتها لاهثة الي هواء نقي  يساعدها علي نسيان تلك الليلة الماضية  بكل مافيها استمتعت بتلك النسمات الصباحية النقية التي ساعدتها علي اجتياز ما ترسب بداخلها في الليل

عادت الي حجرتها كي تبدء تلك الطقوس اليومية في اعداد الفطور للاولاد قبل نزولها الي العمل  نظرت الي الهاتف وراحت تبحث فيه عن رد من زوجها الا انها لم تجد اي رد  علما بانه قد قراء الرسالة ؟؟

اطلعت علي صفحتها علي الفيس ربما تجد جديدا  فجاءت اليها رسلة  من ذات الصديق الذي ارسل اليها في الليل  رسالة لم تهتم بها  واهملتها ولم تقم بمسحها

كتب اليها صباحك امل ؟؟

فقالت له في رد سريع انا اسمي سماح

فرد  عليها صباحك كله سماح ؟؟

 اغلقت الهاتف وقامت الي حيث اعمالها اليومية  كي تخرج من بؤرة الحوار الخاص في عالم افتراضي الي حوار واقعي بينها وبين الاولاد

تناولت الفطور مع الاولاد في حوار دافيء غلب علية الحب والالفة التي زرعتها في نفوسهم وقلوبهم

خرجت الي عالم الزحام اليومي ركبت الباص  بجوار شاب تبدوا وسامته مبهرة  نظرت اليه وتجاهلت تلك النظرة وحاولت الخروج منها الا ان المقعدين متجاورين والجسدين تقريبا متلامسان  احست بشيء من الخوف يسري الي جسدها  حاولت الخروج من الموقف الا ان غلبة الزحام قد فرضته عليها في رحلة الصباح  ...... احست بجسدها يرتعش ولاتدري لماذا هل من احساسها بالحرمان الذي عاشته في ليلة امس ؟؟ ام من ماذا ؟

حاولت النظر خارج الباص من الشباك الي انها احست بان جسدها يزداد التصالقا بجسد الشاب    دون ان تدري وقبل محطة الوصول  قامت ونزلت من الباص في حركة فجائية   قررت ان تكمل الرحلة مشيا علي الاقدام لتنسي ما حدث لها في الباص

وصلت الي العمل  واندمجت في الشغل حتي لا تعطي نفسها فرصة للتفكير فيما حدث فهي لم تتجاوز الاربعين من عمرها  وبعيدة عن زوجها ثلاث سنوات 

- في المساء عادت الي منزلها تعانق اولادها وفرت دمعة من عينها  احست بها ابنتها التي تدرس في المرحلة الثانوية  وسالتها

 فقالت لها وحشتوني  وضمتها الي صدرها بشدة وكانها كانت في سفر بعيد ...... دخلت الي حجرتها تبكي  حالها  ......... قامت واغتسلت وصلت  ودعت ربها ان يهون ما بها من  احتياج.


شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء