مارينا سوريال - أيام الكرامة (6)




 أيام الكرامة (6)

مارينا سوريال


تقدمت تيبى فى خفه ووقفت خلف احد اعمدة الهيكل ،غطت نفسها داخل عباءه وتلفتت لتتاكد ان لا احد قد لاحظها وهى تتسلل من بهو الامم وتتخفى فى نهاية الممر خلف الاعمدة ..مرت لحظات كانت تسمع فيها صوت دقات قلبها التى كادت ان تنفجر، شعرت باحدهم يقترب شهقت وضع يده على فمها وامسك بكتفها حتى تهدأ،همست يوساف ..امسك يدها وجذبها لتتراجع ناحية الجدار المظلم كان وقت الغروب وقد ارسلتها السيدة بصحبه ثيودورا الى الخياطة لجلب الاقمشة ولكن ثيودورا احتالت حتى تذهب صديقتها تيبى للمعبد ،وقف يتطلع الى وجهها ..ابتسمت..تاخرت انتظرتك طويلا ...
اقترب منها اكثر ..همست سيرسلونى الى قيصرية ..سيدتى الصغرى تريدنى ان اخدمها فى بيتها الجديد ..
نظر لها فى حذر تزوجت من الحاكم ...حسنا
حسنا الا تريدنى ان ابقى ..يوساف تحدث هل هناك اخرى احببتها ونسيت تيبى 
رد بهدوء :لا ولكنى ساراك هناك فى قيصرية سأتى خلفك ..همس :هناك افضل من هنا يمكننى ان اراك دون خوف بعيدا عن اعين الجواسيس وحراس الهيكل ..بعيدا عن ابى ..
ردت :لكن ان كنت تحبنى لما لا تعتقنى من سيدى ..يمكنك شرائى واكون معك للابد ..
تراجع الى الخلف :ماذا لا لا يمكن ..لا يمكننى ان ادخلك بيتى 
لماذا؟
انها شريعتى 
شريعتك ولكن فيما اخطأت انا ؟!
سرح :اذا فعلتها ساجلب على نفسى الحساب ..تعلمين سيسلمنى ابى لرؤساء وسيرجموننى وربما معك ...
نقتل ولكن لماذا لاجل الحب ..اسمع لقد اعطانى سيدى حق الحب فيما مضى لم يكن يحق للعبد الزواج ولكنى الان يمكننى ان احب واتزوج
تراجع يوساف فى فزع:ماذا هل جننت ؟
قلت لك شريعتى ترجمنى ..الهى يطردنى اذا ادخلت اممية الى بيتى 
ولكن ماذا فعلت انا لالهك حتى يحكم عليه بالموت ..انا ايضا تحديت زيوس لاجلك انت لا تؤمن به واعلم انكم تحقرونه فى هيكلكم ..ربما عاقبنى ولكنى طلبت من ايزيس ان تدعمنى ستعرف مشاعرى وتتفهمنى ...قاطعها بصوت حازم خفيض خائف :اصمتى سيغضب عليه الرب 
ربك سيغضب منك لانك احببتنى 
بل لانك تعرفينه نحن نعبد اله واحد اعطانا شريعتة نتوارثهامن الاباء ولا يمكننى ان اخل بها اذا علم قومى قتلونى افهمتى ....
حسنا اذن اذا امنت بالهك فهل ساكون بقربك حينها ..لن يغضب منك ..انا اراقب نساءكم وهم يدلفن الى الهيكل ويقدمن بخورهن وقربانهن لديكم فى بهو النساء ..اعتقنى وعلمنى شريعة اباءك واكون معك دائما ..الا يستطيع هو ان يحينى من غضب الهتى عليه ..حسنا انا ساتبعه ....
حدق فى وجهها فى صمت تفرس فى ملامحها ..بالامس فى تجارته حبس السامرى داخل حمام المدينة وتركه وهو يضحك مع رفقاءه فى القافلة ..جسده الذى يقشعر من الاقتراب من السامرى وايام الغفران التى طلبها لنفسه بعد ان تطلعت عيناه بالسامرية وارادها لنفسه حتى وان كانت من بائعات الهوى ..كيف سيقبل اهله بمتهوده وايضا رومانية ....تراجع الى الخلف وانصرف عنها تركها لاتزال مذهولة تحدق فى البقعة الفارغة التى تركها من خلفه ورحل بعيدا ،كادت تسقط ولكنها استندت على الحائط ..ابتلعت ريقها وحاولت ان تخرج الهواء الذى كتمته داخل صدرها تنتظر جوابه بعد التحديق الطويل بوجهها ..كانت ثيودورا محقه عندما قالت لها ان السيد الكبير ينعتهم بالغوغاء .....

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء