الكاتبة نهى الشاذلي "أنثى النار" التى كتبت "أسرارهن" من "مذكرات عاشق" بـ "أرواح شفافه"




نهى الشاذلي: «أنثى النار» رسالتها للقارئ ليست واحدة فـ «أسرارهن» نابعة من «مذكرات عاشق» بـ «أرواح شفافه».

حوار: عبد الرحمن داخلي – أسماء بركة 

كاتبتنا اليوم تحرص على الاجتهاد في الكتابة حتى لو وصل الأمر لكي تكن «شجرة»، قالت: «أنا لستُ إمرأة، ولستُ رجلًا. أنا شجرة. سأكتب على هذا الأساس: التُربة جافّة اليوم، وأوراقي جائعة للماء. الساقي لم يحضر اليوم، فلعل الله يسقيني مطرًا. جذوري متأهّبة للشُرب. لا أحتاج إلا أن أصبر قليلًا أو كثيرًا، حتى يأتي فرج الله. وريقات صفراء وبرتقالية تساقطت مني وافترشت الأرض من حولي. ماتت بعض أوراقي، والخريف اقترب، وستموت بقية الأوراق. إلا أنني يجب أن أحمل الأوراق على كتفي طوال الوقت، لأمتّع الناظرين وأظلل على المسافرين وأزين أرض الله. والموت على أرض الله ليس بالشيء القبيح على أية حال. والحياة في رحاب الكون الشاسع لشرف عظيم لي «

من يتابعها على صفحتها على موقع التواصل الإجتماعي الفيس بوك تحكي له «أسرارهن»، وتسرد له «مذكرات عاشق»، استطاعت أن تُبصر قلوب وعقول الناس، فهي ليس لديها روح واحدة فقط بل «أرواح شفافة»، وبرغم ذلك من يقهرها أو يقسو عليها لا تهدأ إلا في انتقامها منه فتتحول إلى «أنثى النار». قلمها مميز يُذكرنا بأقلام الأدباء العالميين، فهى تحاول أن تخط بكلماتها بينهم بصورة مميزة، ففي كل عمل لها رسالة مختلفة، لها عدد من الرسائل لا ينتهي ورغبة في الكتابة مُستمرة. «نهى الشاذلي» كاتبة مصرية عاشت حياتها داخل المجتمع السعودي وآثر ذلك على أفكارها وكتاباتها، وتقُدم رسالتها للعالم أجمع. وكان لنا معها الحوار التالي للتعرف على أعمالها الأدبية ورسالتها وماذا تُمثل الكتابة بالنسبة لها:


















في البداية حدثينا عن هاشتاج «أسرارهن» لكِ على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك. كيف أتت فكرته لكِ؟ وماهدفك منه؟

السبب الذي جعلني أكتب تحت (هاشتاج) «أسرارهن»، أنني ألاحظ كم أنّ الشباب يصعُب عليهم فهم طريقة تفكير النساء، ولمّا أعجبت الفكرة الناس، استمريت في الكتابة عن «أسرارهن». من خلال تعاملي مع البنات والنساء أكتب عن أفكارهن، قصصهن، وما يدور في عقولهن وقلوبهن بطريقتي. أما عن هدفي من كل ذلك، أن أُجرّد أحاسيسنا من أي تزويق وأكتبها كما هي، سواء كانت تلك الأحاسيس هي أحاسيس حب، كره، ثورة، غضب، ازدواجية، أو قمع مجتمعي. وربما تتطور الفكرة لتصبح رواية كما طلب مني البعض.

وماذا عن نصيب الرجال وأفكارهم والتعبير عنهم من كتابات «نهى الشاذلي»؟

أكتب عن الرجال بالطبع تحت هاشتاج سمّيته «مذكرات عاشق» أتكلم فيه على لسان الرجل. كيف يُحِب؟ وكيف يُفكر؟ وساعدني على معرفة نفسيّة الرجال قراءتي لنجيب وديستوفسكي وكافكا..

رواية «أرواح شفافة» أول إصدار لـ «نهى الشاذلي»، ماذا عن قصتها؟ وكواليس اختيارك للاسم؟

«أرواح شفافة» هي رواية فانتازية خيالية، اخترت أن تكون لغتها صعبة ومنمّقة ومائلة إلى الشعرية لما تقتضيه الضرورة في عمل كهذا. العمل عبارة عن خمسين صفحة ولكنه بمثابة جرعة أدبية مكثفة. البطلة لديها قدرة خارقة تجعلها تدخل إلى عقول وقلوب الناسوترى ما فيهم من أفكار ومشاعر، وتقصّه علينا.


بالنسبة لاختياري للإسم، فـ «أرواح شفافة» كان الإسم الأنسَب للعمل؛ لأن البطلة كانت تستطيع أن ترى ما بداخل الأنفُس. كنت حائرة في البداية بين إسمين، «أرواح شفافة»، و«أنفُس عابرة»، وأذكر أنني قمت باستطلاع رأي على الفيس بوك، ولا أذكر النتيجة الآن، ولكنني أحببت «أرواح شفافة» لأنه أبسط وأقرب إلى القلب.

ما سر إعجابك الشديد وانجذابك لأعمال الأديب المصري «نجيب محفوظ» دون غيره من الأدباء؟

لقد قرأت لنجيب أول مرّة وأنا في المدرسة، ولكن عقلي لم يكن ناضجًا كما هو الآن؛ لذلك أعتبر بداية قراءتي الحقيقية له في عام 2016 .. ولم أقرأ كل أعماله بعد. «نجيب محفوظ» غيّر لي مفهومي عن السرد والوصف تمامًا. فنهى الشاذلي الكاتبة قبل نجيب غير نهى الشاذلي الكاتبة بعد نجيب. بعد قراءتي لنجيب قررت ألا أعتمد في أعمالي الأدبية على الحدث والحوار فقط، بل أن التعمُّق في النفس البشرية وسرد ما يدور بخُلد الشخصيات لهو أمر ضروري جدًّا.

وما يميز نجيب عن غيره من الأدباء أنه متمكن من اللغة جدًّا، وقدرته على السرد هائلة، بالإضافة إلى أنه استطاع أن ينقل لنا حياة المصريين في عصره كيف كانت وكأننا نراهم ونعيش معهم، وأعتقد أن أعماله هي الأكثر واقعية والأقرب إلى الحقيقة وإن لم تكن هي الحقيقة كاملة!




الكُتّاب نوعين، إما كاتب لديه رساله ويريد إيصالها للقارئ دون الإلتفات لأي شيء آخر وإما كاتب يريد أن يمتلك مكانه واحترام بين الناس بالإضافة إلى الشهرة. «نهى الشاذلي» أي كاتب منهم؟ وما هي رسالتك للقارئ؟

أعتقد أنني أريد الإثنين.. أريد أن يقرأ أعمالي أكبر عدد ممكن من الناس؛ لأنني أريد أن أوصل رسائلي إليهم. ولا أتخيل عملًا بلا رسالة! أي عمل قيّم لا بد وأن يحمل في طياته رسالة يريد الكاتب إيصالها للناس.

رسالتي، في الحقيقة، ليست رسالة واحدة.. كل عمل لي يتضمن رسالة مختلفة عن العمل الآخر. رسالة «أرواح شفافة»  مثلًا: لا يهم كم ضاع من عمرك، يمكنك أن تبدأ من جديد على أي حال. ورسالة «أنثى النار» يمكن أن تكون: الكلمة تؤثر تأثيرًا بالغًا في نفسية المستمع، فلنحرص على كل كلمة تخرج من أفواهنا! وهكذا..
الكتابة بالنسبة لكِ شغل أم موهبه؟ وكيف تستغلينها؟

الكتابة موهبة أولًا، ثم (شغل) ثانيًا. مهما اشتغلت ولم تكن تملك الموهبة لن يجدي ذلك نفعًا، وإذا كنت تمتلك الموهبة ولم تنميها بالممارسة ستضمُر مع الوقت حتى تختفي..
أستغل الكتابة لأفرغ كل ما في عقلي من أفكار وثورات وانتقادات، وأستغلها أيضًا للتغلب على الحزن والألم.. فأحوّل هذا الحزن إلى لوحة جميلة جديرة بأن يُتأمّل بها. حتى أنني عندما أكون سعيدة لا أكتب، وأفضل أن أعيش السعادة في وقتها..
حدثينا عن «شغفك» في الحياة؟

شغفي مساعدة الناس، وأن أكون سببًا في تغيير إيجابي ولو بسيط في حياة الناس من خلال كتاباتي.. شغفي القراءة، الكتابة، الدراما، قراءة السير الذاتية للناجحين، واقتناء الكتب، بجانب حبي للتسوق والموضة ومستحضرات التجميل..

وقت الضيق والعصبية بالنسبة لكِ فرصة ذهبية لنبش أفكار جديدة للكتابة. لماذا الحزن والكتابة لديكِ بينهم اقتران وعلاقة قوية؟

عندما أكون سعيدة أحب ألا أضيّع هذا الإحساس وأنشغل عنه بأي شيء آخر، وأنا مؤمنة جدًّا أن الفن عمومًا يتولّد من الحزن وليس من الفرح. الفيلم الذي يضحكك ستخرج من صالة العرض وأنت قد نسيته، أو على الأقل ستعتبره مضيعة للوقت ومجرد تسلية، أما الفيلم الذي يُبكيك، لن تنساه أبدًا؛ لأنه مسّ روحك. الألم وحده هو الذي يصلح أن يرسم لوحة جميلة، أما الفرح فالأجدر بنا أن نعيشه. لو كتبت عن الفرح لحظة الفرح ستنتهي اللحظة قبل أن تشعر بها بكل كيانك..
عندما يُكمل الكاتب عمله الأدبي فإن أول مايؤرقه هو البحث عن مكان جيّد لطباعة وتسويق عمله. حدثينا عن تجربتك مع دور النشر في محاولة طباعة أعمالك الأدبية؟

بالنسبة لأول عمل لي «أرواح شفافة» فقد تعاملت مع دار الحلم للنشر في مقابل دفع مصاريف الطباعة، وكنت أظن أن هذا هو الأمر المتعارف عليه والطبيعي، حيث أنني لم أكن أمتلك الخبرة الكافية بعد.. ولم توفّق هذه التجربة، وجاري الاتفاق على موعد بيني وبين مدير الدار لفسخ التعاقد.

أما عن عملي الثاني«أنثى النار»، فقد تعاملت مع دار أطلس للنشر والإنتاج الإعلامي. يحترمونني ويحترمون عملهم جدًّا وحرصوا أن تتواجد الرواية في كافة المعارض في الوطن العربي، وإمداد الصحافة بأخبار الرواية، وستتوفر بإذن الله قريبًا في المكتبات.. وكل ذلك يرضيني جدًّا.
ستشاركين خلال معرض القاهرة الدولي للكتاب الشهر الجاري بروايتك «أنثى النار». هل لكِ أن تُحدثي قراءك عنها؟ ومتى سيعُقد حفل التوقيع لها؟

«أنثى النار» هي رواية اجتماعية نفسية، تُعاني فيها البطلة من عُقَد نفسيّة تفاقمت مع الوقت حتى تسببت في أذية كل من حولها, وعلى غير المُعتاد في فن القصة والرواية، التي تعتمد، في كثير من الأحوال، على جمال وطيبة البطلة، تظهر لنا أنثى النار بقُبح منظرها وبطباعها السيئة، ونفسيتها غير السويّة، ولؤمها، ونيرانها التي تحرق الجميع, وتناقش الرواية المسببات التي أدت إلى ذلك كما تتكلم عن الحُب والزواج والخيانة والبراءة والفجور والقبح والجمال والغيرة. و تدلّ أسماء الأبطال عن صفاتهم الشخصية، فهناك مؤمن ونديم وظافر ومسعود وجذوة ورزان ومهيضة وراجية وصالحة طائعة وغيرهم، كلٌ له صفة إسمه ويتعامل في الدنيا على أساسها.

هي أنثى تحمل في نفسها نارًا تستعر, مغلفة بابتسامة ثلجية باردة حتى تخفي عن الجميع تلك النيران الملتهبة فتخدع أقرب الناس إليها باحتراف مجرم لئيم.

وأسعدني جدًا تواجد الرواية ضمن الكتب الأكثر مبيعًا في جناح دار أطلس للنشر والتوزيع بمعرض جدة للكتاب، والذي عُقد الشهر الماضي في الفترة من 15 ديسمبر حتى 25 ديسمبر، بالنسبة لحفل التوقيع فسوف يكون ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب يوم السبت الموافق ٢٨ يناير في تمام الساعة ٣ عصرًا بجناح دار أطلس.
فى نهاية هذا الحوار نتقدم بجزيل الشكر للكاتبة الموهوبة ( نهى الشاذلي ) ونتمنى لها كل التوفيق.