ولاء الشامى - يا قلبي العطوف



 "يا قلبي العطوف"

"يا قلبي العطوف لف الدنيا شوف، قول لي مين حبيبك من بين الألوف"

قلبي العطوف؟!

لم أكن أعرف أن على قلبي أن يجوب البلاد وحده، أعزلا؛ ليدقق ويبحث عن حبيبه المختبئ بين الألوف؟ مـن ليصدق هذا أصلا عن قلبي؟ هذا القلب يخاف أن يخطو خطوة وحده؛ حتى لا يفقد في الخطو كل مزايا الخوف القديمة، الراسخة كأسطورة إغريقية.

أسائل نفسي هل سيخبرني حقا "قلبي العطوف" عن ذاك الحبيب المختبئ؟ قلبي الذي لا يحادثني إلا بكل سوء، في آخر مكالمة لي معه قلت له "سأعتبرك عضواً منفصلا عني" يعمل لحسابه الخاص، يحب من لا يصلح، ويكره من يستحق، آياتك معكوسة، خلافاتك مع عقلي، لا يسدد فواتيرها غيري، يا لقلبي الشقي، الذي يفتح ذراعيه على اتساعها للوحدة، ويهزأ بالونس متجسدا في حبيب صادق.

"أخاف لا توه يا قلبي وتقول الظروف"

الخوف ثانية، أتطاردني تلك اللفظة أينما حللت لا أهلا وسهلا إلا الخوف المختبئ بين الشقوق؟، ثم من هذا الذي يعرف أمر قلبي غيري؟ إني لأعجب من افتضاح أمر هذا القلب، قلب شقي يستسلم للشتات، لاعنا الظروف، يصب جام غضبه عليها، كمن يعلق ملابسه المتسخات في العراء ثم يلوم الأمطار.

أي ظروف؟ أهي تلك الظروف التي تهرب خائفة ممن يديم يقسو عليها إلى قلب رحيم يرأف بها، يتلطف حين يقول لها لا ذنب لك في كل ما يحدث. طابعا على جبينها قبلة اعتذار عن كل المرارات التي ذاقتها من قبله. يا لشقائي إذ أكلم قلبا جحودا كقلبي، كفر بالحب، وفتح ذراعيه لأحضان الوحدة، قلب يستكثر من الحزن ولا يرتضي من الفرح إلا بالنذر القليل، حرمني دفء يطمئن روحي في الشتاء، ونسمة رطيبة تشعرني بالأمان في الصيف، وأملا في كل الفصول.

"نصيحة اسمع يا قلبي دور في كل أرض وحب واختار لقلبك واحد للأبد"

ها قد جاءتك الفرصة فاغتنمها، ألا يقولونها هكذا في الحملات الدعائية؟ حين يرغبون في الترويج لبضائع ليس لها قيمة إلا أننا نشتريها فقط لنكمل صورة ناقصة ما كانت لتكتمل أبدا، حسنا، سأعلق لافتة على يسار قميصي "قلب عطوف، يبحث عن حبيبه المختبئ بي تلك الألوف" سأجوب بها الشوارع والطرقات.

 ولكن مهلا! هل حقا قلبي عطوف؟ حين أخضع قلبي العنيد هذا، حين أجري عليه اختبارا تلو الاختبار، حين يصبح عطوفا سأجد ذاك الذي"يصرخ ويقول بحبك حب ما شافه حد" حينها فقط.

يأتيني هذا الصوت الرطيب من بعيد يشدو ويطمئن قلبي؛ لذلك" أوعى تتوه يا قلبي وتقول الظروف" .



الإبتساماتإخفاء