محمد سعيد أبو النصر - الكنز المفقود



الكنز المفقود

بقلم: محمد سعيد أبو النصر

الشَّبَابُ هُم مَصْدَرُ القوةِ ، وصُناعُ المجدِ ، وَعُنْوَانُ المستقبلِ ،وأهلُ الْحَمَاسَةِ ، وعزُ الأوطانِ، وأغلي ما تمتلك الأمة ، ولقد حظيتْ قضاياهم باهتمامٍ متزايدٍ من العلومِ الإنسانيةِ والاجتماعيةِ والدينيةِ والسياسيةِ والاقتصاديةِ كافةً. سواءٌ أكانت في المجتمعاتِ المتقدمةِ أم الناميةِ على الرغمِ من اختلافِ السياقِ الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الذي تعالج فيه هذه القضايا، وأصبحَ الاهتمامُ بالشبابِ ورعايتهِم وتنميتهم من الموضوعاتِ المطروحةِ على الساحةِ بقوةٍ في الوقتِ الحاضرِ والتي تحظى باهتمامِ العديد من المؤتمراتِ والندواتِ واللقاءاتِ العلميةِ، كما تحظى باهتمامِ المراكز البحثية والدوائر العلمية على اختلافِ  أنواعِها ويرجعُ هذا الاهتمامُ إلى ما يُمَثله الشَّبَابُ من قوةٍ دافعةٍ ومحركةٍ للمجتمعِ لبناء المستقبل ، ولكونهم مصدرَ التغيير والتجديد في المجتمعِ ، حيثُ تتميزُ هذه المرحلة بمجموعةٍ من الخصائصِ تجعلُها أهمَ فقرات الحياة وأكثرَها صلاحيةً للتجاوبِ مع المتغيراتِ السريعةِ والمتلاحقةِ التي يمرُ بها المجتمع المصري  ونظرًا لأهميةِ فئة الشَّبَاب نجد أنَّ هُناك اتفاقًا بين معظم الاتجاهات المعاصرة في العلومِ الاجتماعيةِ والإنسانيةِ والسياسيةِ والاقتصاديةِ والدينيةِ  على أهميةِ دراسة أوضاع الشَّبَاب واتجاهاتهم وقيمهم ودورهم في المجتمعِ، وتمكينهم ، وسبب هذا الاهتمام راجع إلى ما يُمثله الشَّبَاب من قوةٍ للمجتمعِ ككل حيث يمثلُ الشَّبَابُ شريحةً اجتماعية تشغل وضعًا متميزًا في بنيةِ المجتمع  فالشَّبَابُ يُمثلون الشريحةَ الواعيةَ المتعلمة الأكثر تثقيفًا والأكثر متابعةً لحركة المجتمع المتنوعة ، نظرًا لما يطلع به الشَّبَاب من مسؤولياتٍ وأدوارٍ  اجتماعية  يحتاج إليها المجتمع للمساهمة في نهضتهِ . "فالشَّبابُ هُم عماد الأمة ورأسمالها فمنهم المفكرون والعلماء والعاملون والقادة وهم نصف الحاضر وكل المستقبل ، فضلًا عن أنَّهم الطاقة المبدعة والقوة المحركة لإرادة التغيير في المجتمعِ والقادرون على حمل لوائه إلى التقدم " وصدق شوقي : وهو يرثي الزعيم مصطفى كامل الذي اختطفه الموت في سن الشَّبَاب ، فيحاول شوقي إحياء الشعور الوطني بين الشَّبَاب فيقول:

  علَّمْتَ شُبانَ المدائنِ والقُرى                          كيف الحياةُ تكونُ في الشبان

فالشَّبَاب هم أهم مكونات المجتمع، فهم وقوده الذي يكسبه الطاقة الموجهة له، التي قـد تكون طاقة بناء، ترتفع بالمجتمع وتبني به حضارته، أو الأخرى فتهوي به إلى مهاوي التخلـف والجهل ،مِنْ هُنا كان الاهتمامُ  بالشَّبابِ حتى يـصلح المجتمـع وذلك بالتربيةِ والرعايةِ وتوفير كافة الاحتياجات الماديـة والنفـسية، للنهضة بالأمةِ، وتحقيق أهدافها في الدنيا، والنجاة يوم القيامة إنَّ الشَّبابَ يأتي على رأسِ الثروة البشرية وفي طليعتِها، فهم  عصبُ المجتمع ومستقبلُه والأساسُ الذي يُبنَى عليه التقدم في كافةِ المجالات، فضلًا عن أنَّهم أكثرُ فئات المجتمع حيويةً وقدرةً ونشاطًا وإصرارًا على العملِ والعطاءِ، ولديهم الأساس الجيد والرغبة الأكيدة في التغييرِ مما يجعلُهم يهتمون بسبل علاج مُشْكِلَات المستقبل وهم في سبيل تحقيق ذلك يعتمدون على ما لديهم من قدرات إبداعية وابتكارية ونظرتهم المستقبلية وتطلعهم لكل ما هو جديد وترجع أهمية الشَّبَاب في كافةِ المجتمعات إلى ما يكمن بداخله من طاقةً وقدرةٍ على البذلِ والعطاء، وما يتميز به من خصائص وسمات تؤهله للقيام بتحمل المزيد من الأعباءِ والمسئوليات وأداء الأدوار المطلوبة منه في المواقف المختلفة على الوجه الأمثال خاصة إذا وجد هذا العنصر الرعاية اللازمة والمناسبة والتوجيه التربوي السليم ولقد تزايد الاهتمام في الوقتِ الراهنِ بالشَّبابِ ومشكلاته المتنامية على المستويين العالمي والمحلي، الأمر الذي يحتاج من هذه المجتمعات أنَّ تتعامل مع هذه الفئة الحساسة بأفضل السبل الممكنة والتي من شأنِها أنْ تواجه حاجاته ومشكلاته، باعتبار أنَّ الشَّبابَ له حاجاته النفسية والمادية والاجتماعية والدينية والسياسية والاقتصادية المهمة التي يمكن إشباعها عن طريقِ توفير أكبر قدر من البرامجِ والأنشطةِ المختلفة ويتوقف مستقبل الأمم ونهضتها على الدورِ الذي يقوم به الشَّبَاب ويرتبط ذلك بمدى وعيه وإدراكه لموقعة وشعوره بالمسؤوليَّة ، لذلك كانت سلامة إعداده لتحمل هذه المسؤوليَّة وتوفير المسارات المشروعة له كي يسير فيها: هي المقياس الحساس للتقدم، فكلما زادت كفاءته ورعايته انعكس ذلك على تطور المجتمع وتأهيله وتمكينه من استثمار قدراته في بناءِ ذاته وبناء مجتمعه، وعلى هذا فإنَّ الاهتمامَ بالشَّبابِ ورعايتهم وإعدادهم الإعداد الجيد القائم على الأسسِ القويمةِ السليمة، وتبصيره بالمثلِ والقيم، وتدريبهم على ممارستها، وتوثيق صلته بالمجتمع الذي يعيش فيه ،وإعداده إعدادًا متكاملًا يُؤهله إلى تحمل الأمانة عن فهم وإدراك ووعي، وهذا الاهتمام يحتاج إلى توفير الجهود المختلفة، حتى تحقق ما يصبوا إليه المجتمع، وأنْ يكون إعداد الشَّبَاب قائمًا على التكامل والتناسق وأنْ يتم بطريقةٍ مستمرة لا تقتصر على ناحيةٍ بعينها وتقع مسئولية ذلك الإعداد والتأهيل مِن حيث تنمية الوعي وبناء القدرات ورفع الكفاءات للشباب على عاتقِ الدولة بكافةِ مؤسساتها الحكومية والأهلية.  وعلى الرغم مِنْ تطور النظم الاجتماعية والاقتصادية باتجاه الاقتصاد الحر في أغلبِ الدول النامية ومنها مصر، فلقد أصبح دور الدولة متغيرًا  ومتراجعًا إلَّا أنَّه ما زال مطلوبًا منها مسئوليات أساسية تجاه مواطنيها حتى وإنْ اعتمدت على القطاع الخاص كعامل استراتيجي في التنمية، كما أصبح أيضًا للقطاع الأهلي دورًا آخر

كشريك فاعل في التنمية. إنَّ المتطلع لحياة المجتمعات الإنسانية سواء على مر العصور التاريخية أولواقعها يجد أنَّها تسعي الى تحقيق التنمية والتقدم ومما لاشك فيه أنَّ الثروةَ البشرية تعتبر مقومًا أوليًا وضروريًا لاحداث التنمية الشاملة بوجهيها الاقتصاديّ والاجتماعيّ والتي يسعي لتحقيقها أي مجتمع إنساني ،ويُقَدّر الاهتمام الموجه للكشف عن الطاقةِ الحيوية التي يمتلكها الانسان ، بقدر ماتكون رفاهية وتقدم مجتمعه ، ومغزي هذا أنَّ ثروةَ  أي مجتمع إنساني تكمن في الانسان نفسه ونظرًا للتحول الديمقراطي والتغييرات السياسية التي تشهدها المنطقة العربية وبما سُمى بثورات  "الربيع العربي  "  كان من المنتظر  تغير السياسة العامة نحو الشباب  ،وإتاحة فرصة أوسع  ليوجد حراك جديد ودماء جديدة  ،وأفكار جديدة  من روح الشباب وعقلهم  وحيوية فكرهم وشبابهم ،إن  الشبابَ في حاجةٍ ماسة لتمكينه سياسيًا عن طريق تنمية الوعي السياسي والمشاركة السياسية مما يساعده على أداء دوره الطبيعي في الحياة السياسية  ،وفي الحياة بشكل عام  وهذا ما نشرحه في المقالات القادمة .

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء