محمد محسن الطهناوي - من بدّل دينه فاقتلوه



 من بدّل دينه فاقتلوه

بقلم: محمد محسن الطهناوي


بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله.

عن بن عباس قال رسول الله عليه أفضل صلوات الله و أتم التسليم " من بدل دينه فاقتلوه " رواه البخاري

ايه الرعب ده ؟ ايه الدين ده ؟ هو كله ضرب ضرب مفيش شتيمة؟

يعني لما أخش الاسلام و حبيت أطلع منه أتقتل؟

ولا يعني ايه أنا دلوقتي اتولدت مسلم و لما كبرت مش عاجبني الاسلام و حبيت أتبنى فكر تاني و أخش دين تاني أتقتل؟ يعني يا معاكوا يا تموتوني؟ فين بقى حرية العقيدة و لا إكراه في الدين و الكلام اللي بيتقال ده.

خلاص كده خلصنا رعب و الأسئلة اللي حوالين الرعب نخش في كلام الكبار بقى.

أعطى الدين الإسلامي بالأدلة الكثيرة الحرية في أن يكون المرء على أي دين يشاء (قل جاء الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر) و (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) و ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين).
لا يستطيع أي حد و حتى الرسول عليه أفضل صلوات الله و أتم التسليم أن يكرهك أو يقوم بإجبارك على دخول الإسلام فلك مطلق الحرية أن تبحث و تبحث و تبحث إلى أن ترى و تقتنع أن الإسلام هو الحق و هو دين الله فمرحبا بك و نفعنا الله بإسلامك و هدانا الله و إياك.

نخش بقى على منطقة الخناق

في البداية نتعرف على الأحاديث الخاصة و الصحيحة بهذا الموضوع

عن عبد الله بن مسعود، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني والمفارق لدينه التارك للجماعة " رواه البخاري ،
سأل عمر بن عبد العزيز عبد الله بن زيد ما تقول يا عبد الله بن زيد أو قال ما تقول يا أبا قلابة ؟ قلت " ما علمت نفسا حل قتلها في الإسلام إلا رجل زنى بعد إحصان أو قتل نفسا بغير نفس أو حارب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ...... قال حدثنا بهذا أنس " رواه البخاري.
عن أنس قال " قدم أناس من عكل أو عرينة فاجتووا المدينة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بلقاح وأن يشربوا من أبوالها وألبانها فانطلقوا فلما صحوا قتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم واستاقوا النعم فجاء الخبر في أول النهار فبعث في آثارهم فلما ارتفع النهار جيء بهم فأمر فقطع أيديهم وأرجلهم وسمرت أعينهم وألقوا في الحرة يستسقون فلا يسقون . قال أبو قلابة فهؤلاء سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله" رواه البخاري.
عن البراء بن عازب قال مر بي خالي سماه هشسم في حديثه الحرث بن عمرو وقد عقد له النبي صلى الله عليه وسلم لواء " فقلت له أين تريد ؟ فقال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده . فأمرني أن أضرب عنقه" سنن ابن ماجه.

تعالوا نشرح بقى:

يعتبر الحديث الثاني شرح و تفسير للحديث الأول حيث أن رجل زنى بعد إحصان أو الثيب الزاني هو الشخص الذي قام بفعل الزنى بعد أن أعطاه الله الزواج. و النفس بالنفس أو من قتل نفسا بغير نفس هو الشخص الذي قتل شخصا أخر دون أن يكون قصاصا.

و المفارق لدينه التارك للجماعة هو من حارب الله و رسوله.

و يؤكد لنا الحديث رقم 3 نفس المعنى أن قوم عرينة الذين آتوا إلى رسول الله و أظهروا إنهم أسلموا و طلبوا من النبي عليه أفضل صلوات الله و أتم التسليم أن يعطيهم من إبل المدينة لينتفعوا بها و لما خرجوا من المدينة قتلوا الراعي و سرقوا الإبل.

مجموعة من الحرامية و السفاحين و مفيش أي قانون هيحكم عليهم إلا بما حكم به رسول الله عليه أفضل صلوات الله و أتم التسليم.

طيب و الحديث رقم 4 !!!!

 الحديث الرابع هو مفتاح الحل و الربط للموضوع كله.

حرم الإسلام من أن يتزوج الرجل من مطلقة أو أرملة آبيه فقام رجل مسلم بفعل هذا الأمر و أرتد على أمر قرآني صريح "وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا " (سورة النساء) فأمر الرسول بقتله.

يعني إزاي أنت ممكن تتجوز اللي كانت مرات أبوك وإيه اللي ممكن يحصل بعد كده و ازاي ممكن أخواتك التانيين يقبلوا انك تعاشر أمهم عادي كده من غير يفور دمهم عليك و يقتلوك وبعدين اللي ليك ياخد بتاره و هلم جرا و يا سلام اذا خلفت عيل ده يبقى ابنك ولا أخو أخواتك ؟ و يورث و يُوَرِث ازاي ؟ و يقربلك أنت ايه؟ أبنك ولا أخوك من الرضاعة ؟!!!  مجموعة من العك المُركب اللي أضراره و كوارثه مش عليك بس لا على أسرتك و مجتمعك و دولتك كمان.

طيب نسيب اللي يستاهلوا القتل و نروح للي مايستاهلوش.

جاء إعرابي لرسول الله و أسلم و بطنه وجعته فرأى في نفسه إن الإسلام سبب وجع بطنه فقال لرسول الله أقلني بيعتي يعني عايز أرجع في كلامي و ترك الإسلام و خرج من المدينة و لم يقتله أحد و لا أمر الرسول بقتله و الحديث موجود في صحيح مسلم

لم يفعل هذا الرجل شيئا ضد الدولة الإسلامية أو ضد المجتمع ليحل قتله.

إذن فعل الردة الموجب للقتل ليس هو أنك ترى أن هناك شكوك في الإسلام و تترك هذا الدين و بينك وبين الله ترى أنك ستعبده من خلال دين أخر.

ولكن فعل الردة الموجب للقتل هو الفعل الذي يهدد دولة الإسلام و المجتمع الإسلامي. و بشكل أعم ما أمر رسول الله بقتل أي فرد إلا لحماية الدولة و المجتمع.

أما من خرج من الدين و كل همه هو هدم الدولة و تحريض المسلمين عليها و على الخروج من الدين فهذا هو المرتد الواجب قتله فعن عرفجة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إنه ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان " صحيح مسلم

اذا قام مصري و سافر إلى الكيان الصهيوني و قام بتغيير جنسيته من المصرية إلى الإسرائيلية هل تقوم الدولة بقتله أو الأمر بقتله ؟ لا و للأسف هناك الكثير من المصريين الذين يعيشون هناك الآن. أما إذا قام ذلك الشخص بالتحريض على مصر و السعي لحشد الجهود  لمحاربتها و تأليب المواطنين عليها فتحكم الدولة فورا عليه بالخيانة العظمى و الإعدام.

في الختام

لا يصلح فهم أي أمر في الدين من إني أسمع حديث واحد أو أقرأ أيه واحدة حول موضوع و الأصح ومش في الدين بس في أي موضوع تاني اجمع كل ما يخص الموضوع من قرآن و سنة و تفسير و شرح للسنة و أسباب نزول و بعد كده اطلع بوجهة نظر شاملة و محترمة.

ولازم يكون توجهك محايد و غير منحاز أو مندفع بفكرة ما أوب موقف شخصي أو من شخص معين أو تصرفات مجموعة ولا دولة. الإسلام كدين فيه الرد الكافي وهو الحجة على نفسه.

نقطة أهم 
"وما ربك بظلام للعبيد " " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" اجعلهما قواعدك ومصدر تفكيرك وطلبك لتفهم جميع النصوص.

متخافش من الدين ولا تحرج من أي تفصيلة فيه و لا تتردد من إنك تناقشتها بعد فهمها الفهم الصحيح الشامل.

و بالبلدي كده متخافش ضهرك لحيطة شديدة.