أميرة حسني تكتب: شبكة وسنارة



شبكة وسنارة
بقلم: أميرة حسني

 شبكة وسنارة عنوان يصلح لإثارة الفضول، ترى ما الذي يعنيه هذا العنوان؟ وإلى أي مدى يمكن الاستفادة منه في موضوع المقال على الواقع؟ نلاحظ في الفترة الأخيرة تغيرات طرأت على المجتمع من انفتاح ثقافي واجتماعي، وما يسمى بحرب المعلومات، التي صارت تستخدم لتضليل البعض وإبعادهم عن الطريق الصحيح، فالمعلومات مثل الشبكة التي نصطاد بها، فمهما كانت قوة السنارة فهي لا تستطيع أن تأتي إلا بسمكة واحدة، ومهما كبر حجمها فهي واحدة فقط، وعند طلب سمكة أخرى يجب إعادة خيط السنارة إلى مكانه، والانتظار مدة لا محدودة، حتى يمكن الحصول على سمكة أخرى، على عكس الشبكة بكثرة خيوطها وتشابكها، فهي تأتي بالصيد الوفير، وكذلك المعلومات، فمن اتبع شخصية واحدة فقط يسألها أو يستشيرها في أي مجال من مجالات الحياة كان له من نصيب العلم مثل نصيب السنارة، لا يحصل إلا على معلومة واحدة فقط، قد تصيب أو تخطئ، ويكون قد أضاع على نفسه فرص الحصول على معلومات كثيرة، مثل الشبكة، حال استمداده العلم والمعلومات من أكثر من شخص أو أكثر من مصدر.

اقرأ أكثر من كتاب، واسأل أكثر من متخصص، واسمع كل الآراء، واعرف كل التوجهات، لتكون بذلك فكرا متكاملا يضعك على الطريق الصحيح للحكم على بواطن الأمور، فربما يتغير فكرك، ويحتمل أن يختلف توجهك، والأكيد أنك ستنمي مهارات عديدة من الاستماع والقراءة، فالمعلومات والعلوم ليست حكرا على شخص واحد، وفوق كل ذي علم عليم، وهو المولى سبحانه وتعالى فقط، فلا تغلق عقلك بالحديث مع أشخاص يتوافقون معك فقط، فربما يكون الرأي الذي ترفضه هو الصواب وأنت المخطئ، والعكس صحيح، فيا حبذا تبادل الأفكار والآراء، وانتقاء الأفضل منها، حتى يكون نصيبك من المعلومات وفيرا، تماما كصيد السمك بين الشبكة والسنارة.