عذراء الليل ،بقلم:نهلة جمال



Noha
ا\نهلة جمال

فتحت نافذة الغرفة الخشبية تستقبل أشعة متسللة من شمس النهار المختفية خلف جدران العمارات الشاهقة التي ألقت بظل حزين علي بيوت الحارة وقلصت مساحة الرؤية للشارع الرئيسي ...توشحت بعباءتها حالكة اللون حيث تغيب صفرة أزرارها خلف طرحتها المنقوشة بتشابك لوني غامض مثل صمتها وهدوء أنفاسها......خرجت تحمل أوراق مرتبة ...شهادة ميلاد..وشهادة مؤهل وبطاقة ....وقائمة بأسماء شركات ومحلات في المدينة الصاخبة ....جذبت جدية خطواتها نظرات المارة دون تعليق وكأن جمود تعبيراتها كتب بخط واضح( لا مجال للحديث) ....عبرت الشارع الرئيسي وغابت سمرة طلتها البسيطة في زحام المارة .....تدخل بنايات ومحلات بتردد وتخرج مسرعة لتلحق بمسيرة المارة قبل ظلام الليل .....رحلة يومية أعتادت عليها وتعرف مسبقا نتيجتها ولكنها لا تمل .....تخط في قائمتها اتجاة رحلة الغد للبحث عن حياة ....وما أن تعود لغرفتها. وتغلق نافذة الصخب اليومي ....حتي تتحرك تلك العيون نحو مرآتها المعلقة بجوار باب الغرفة المغلقة ...تخلع ثوب النهار وتتباهي بقميص يتوهج بحمرة الاشتياق ..تسدل تلك الخصل المتعرجة من طول القيد ....وتتمايل علي أنغام احلامها ....تفتح ثغرها لتدندن بهمس خافت.....تناجي الأمنيات علي صوت مذياعها الصغير .....فاختيار النغمات رفاهية لا تملكها ولكنها تتقن الاستمتاع بالمتاح منهامثلها ككل متطلباتها الإنسانية....تسقط ذات الثلاثين ربيعا علي فراشها تسطر رواية جديدة كأنثي لم يغب عن مسماعها حديث الاحباب حيث استقرار الحال .....تقذفها الروايات كل ليلة من وظيفة لأخرى ومن زوج لحبيب ...حتي الذوبان في نعاس صامت لا يزعجه صوت رنين منبه وأصوات جلبة الحارة ....لتفتح أحلام نافذتها الخشبية فتقتحم الحارة بصخبها اجواء الغرفة .....تسرع لتقيد خصلاتها المتمردة عليها وتغلق مذياع الليل فقد حان وقت الاختباء بعباءة النهار .

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +