بروميثيوس يكتب: هرطقة (١)


هرطقة (١)
بقلم: بروميثيوس

دعونا نفكر سويا في بعض الأسئلة التي أراها منطقية ويراها غيري لا داعي لها، هل جلست مع نفسك يوما لتطرح مثل هذا السؤال: ما المعنى الحقيقي للدين؟! لم يخطر ببال أحد أن يفكر في هذا السؤال، قد تجلس وقتا طويلا تحاول أن تجد مفهوما محددا للدين، لكن ما رأيك في مزيد من الأسئلة؟ هل  دينك –أيا كان دينك– مطلق المعنى أم محدد؟ وما هدف هذا الدين؟ هل هدفه الوصول إلى إلهك –أيا كان إلهك– أم هدفه هو تقويمك النفسي والأدبي والأخلاقي؟ أسئلة محيرة، أليس كذلك؟ حسنا، دعك منها إن كان عقلك قد تجمد ولم يعد قادرا على التفكير، لكن إن كنت تظن نفسك لا تزال تحمل عقلا قادرا على التفكير، فدعنا نطرح مجموعة أخرى من الأسئلة، قد تتوافق مع دينك في بعض النقاط، وقد تختلف، هل الاختلاف يعود لطبيعة إنسانية بداخلك؟ أم أنك تطبق تعاليم دينك على نحو عمياني أو كما يقولون السمع والطاعة العمياء دون تفكير؟! قد تتخذ دينك وسيلة للوصول إلى إلهك، لكن دعني أطرح عليك سؤالا لتفكر فيه قليلا: ألا توجد وسيلة أخرى للوصول إلى إلهك؟!  فإن كان محدودا ستصل إليه بطريقة محدودة، وإن كان مطلقا فكل الطرق تؤدي إليه، أليس كذلك؟

إن كان دينك وسيلة تقويمية لأخلاقك، فهل هذا يعني أن ما يمنعك عن ارتكاب الخطأ هو الدين وأنك مع انعدام الدين سترتكب كل الأخطاء بأريحية تامة لعدم وجود رادع لك؟! حسنا، لا تغضب حين تصل إلى نتيجة واحدة، هي أنك مذنب مع إيقاف التنفيذ، ودعنا نطرح أسئلة تخص إلهك، ولن أكرر سطر أيا كان إلهك، ما العلاقة التي تربطك بإلهك؟ هل اندهشت من السؤال؟ حسنا، لماذا تفكر أن العلاقة بينك وبين إلهك هي علاقة مادية بحتة تتوقف على مدى العبادات التي تقوم بها وترفل بها؟ هل هي علاقة مادية أم روحية؟ ولماذا تعتقد أن عبادتك في دينك أنت فقط هي الصحيحة وباقي العبادات في باقي الديانات تتسم بالهرطقة والبعد عن صحيح العبادات؟ هل تعتقد أن دينك وعبادتك مرتبطة بزمان ومكان وطريقة محددة أم مطلقة؟ وإن كان الأمر كذلك، فهل ترى أن كل الطرق المختلفة في العبادات والديانات الهدف منها الوصول للإله أيضا؟ أم كونها غريبة عنك فهي غير صحيحة؟

أنت الآن تشعر بالسخط من كل هذه الأسئلة والضغط على أعصابك، وتلعنني بداخلك لكوني كتبت كل تلك الأسئلة وأنت أرهقت ذهنك بالتفكير فيها، حسنا، توقف قليلا والتقط بعضا من أنفاسك، فلا تزال بقية الأسئلة مرهقة ذهنيا ونفسيا، لا داعي للسخط، فلعلك تصل إلى الطريقة المثلى في تلقي المعلومة، أو لعلك تتساءل عن فائدة هذه السفسطة المملة من هذا السفيه الذي لا يعي ما يكتب.

لماذا تعددت الديانات؟ سؤال غريب، أليس كذلك؟! إن كان الأصل في الديانات ديانة واحدة وانبثقت عنها كافة الديانات الأخرى، ومع كل فترة يظهر دين جديد تعترف به أو لا تعترف، فما رأيك بطرح هذا السؤال: أي تلك الديانات على صواب وأيها على خطأ؟ الإجابة التلقائية التي ستظهر منك أن ديانتك هي الصحيحة والباقي على خطأ، أتعلم لماذا؟ لشعورك بالأنانية الدينية.

و...

للحديث بقية...