أميرة علامة - 4 شارع النجاح



بقلم: أميرة علامة


 خالة ميرو وحشتيني جدا.. أين كنت؟ 
هكذا قالت ملاكي الصغير رحمة تلك الفتاة الجميلة التي يعشقها كل من يراها ويلاحظ ذلك الذكاء اللامع في عينها راغبا في احتضان هذا الكيان المتقد بالبراءة الطفولية النابغة.  
كنت في إحدي مغامراتي يارحمة وها أنا قد عدت إليكم باشتياق شديد لكي أحكي لكم عن تلك المغامرة الجيدة .

هكذا جلست رحمة الصغيرة تستمع للخالة ميرو هي وأخواتها الصغار {كما تحب أن تطلق عليهم } علي أرض إحدي الغرف بدار الأيتام التي تحرص ميرو علي زيارتها من وقت لآخر لتتحدث مع هؤلاء الملائكة الصغار وتحكي لهم القصص المشوقة التي يحبون الاستماع لها. 

بصوا ياأطفالي الحلوين سأحكي لكم اليوم مغامرة من نوع خاص جدا لأن هذه المرة كانت مغامرتي بداخل كتاب !  

وهنا ظهرت علامات التعجب والدهشة علي وجه الأطفال فهم كانوا ينتظرون التعرف علي مكان جديد من تلك الأماكن المميزة التي تزورها الخالة باستمرار ولكن كتاب فكيف هذا ؟

فرحت الخالة لأنها جذبت انتباههم كالعادة وأكملت حديثها: 4 شارع النجاح .. وسكتت.
  
لينظر الأطفال لبعضهم البعض وتقطع رحمة الصمت قائلة :

- أنا مش فاهمة حاجة ياخالة ميرو  

ابتسمت الخالة في هدوء وهي ترجع بظهرها لتستند علي الكرسي وتكمل في خبث  
4 شارع النجاح ده عنوان الكتاب الذي قضيت فيه مغامرتي الأخيرة للكاتب الرائع ورجل الأعمال الناجح دكتور ايهاب فكرى وهو أيضا العنوان الذي تقابل فيه أبطال الرواية  
حمزة.. كريم.. يحيي.. منير  

ليصيح أحد الملائكة الصغار بفرحة  

- منير بتاع أغنية سو ياسو  

ليضحك كل الأطفال ومعهم الخالة ويصيح طفل آخر  

- اسم البطل كريم مثل اسمي واضح انها قصة حلوة ان شاء الله  

لتعلو علي وجه الجميع الابتسامات والضحكات وتكمل الخالة ليصمت الجميع  

- كل واحد من أبطال الرواية كان له حياته الخاصة وعايشها بطريقته الخاصة بس كلهم اشتركوا في حاجة واحدة فقط وهي أنهم لا يشعروا بالسعادة فقرروا أن يسألوا ويبحثوا ويتوصلوا للطريق الخاص بالسعادة وهناك في فيلا الدكتور حكيم المصري تقابل أبطالنا الأربعة وكل واحد حكي حكايته

* حمزة

 حمزة كان شخص قوي جداااا ياأصحابي بيحب يلعب رياضة وعنده جسم ضخم جداا وكسب بطولات كتير جداا لكن لم يكن لديه عمل أو زوجة أو ثقافة عن أي شئ آخر غير الرياضة فقط لا غير .

* كريم

 كريم رجل الأعمال الناجح جدااا (ثم غمزت ميرو للطفل كريم وأكملت ) لديه شركات وفلوس ويعيش في فيلا ذات مساحة شاسعة ولكن يشعر دائما بالحزن لعدم وجود زوجة له أو أصدقاء كما أنه كان سمين جدا وله بطن كبيرة وليس لديه أي وقت ليفعل أي شئ غير العمل فقققط .

هنا نظر الجميع لكريم الصغير وأخذوا يلقون النكات عليه فى مرح لأن الطفل كريم كان نحيل جدا عكس بطل الرواية .

* يحيي

 يحيي ياأصحابي هو الشاب الرومانسي يفكر دائما بقلبه فقط وتزوج في سن صغير ويتأثر بكل من حوله ولا يهتم بجسده النحيل أو بتثقيف عقله أو بالبحث عن عمل جيد يوفر له نقود تساعده علي المعيشة.

* منير 

منير هو العقل والحكمة المتفوق دائما فى دراسته الأكاديمية والعاشق للقراءة فى كل مجالات الحياة ولكن لا يحصل على مرتب كافى من وظيفته وجسده لا يقوى على أى أعمال بدنية شاقة أو غير شاقة وكحال حمزة وكريم لا يملك زوجة .
سكتت الخالة ميرو لتلتقط أنفاسها وتتابع تلك العيون الصغيرة اللامعة المشتاقة لسماع باقى المغامرة ثم أكملت :
عندما اجتمع الأبطال الأربعة معا في فيلا الدكتور حكيم المصري وتبادلوا التعارف نظر لهم دكتور حكيم مبتسما وأخبرهم أن السعادة ستتحقق إذا قمنا بوضعكم أنتم الأربعة بداخل الخلاط وأخرجنا منكم شخص جديد وهنا نظر الأربعة أبطال لبعضهم فى استغراب شديد وبداخل أنفسهم يقولون هل أتينا إلي هنا بأرجلنا حتى يستهزئ بنا ذلك الطبيب !!!

صمت دكتور حكيم لبعض لحظات ليرى تأثير جملته عليهم ثم ابتسم بعين لامعة وأكمل قائلا :

لو تخيلنا أن السعادة لها باب ضخم ولكى تفتح ذلك الباب عليك أن تستخدم أربعة مفاتيح بشرط أن يكونوا بنفس الحجم والوزن .

 المفتاح الأول هو مفتاح الجسد وهنا نظر إلى حمزة البطل الرياضي ذو الجسم الضخم وأكمل قائلا :

لو اهتم كل إنسان بجسمه وتناول الوجبات الصحية ونام عدد ساعات نوم مناسب له ومارس التمارين الرياضية بشكل مستمر هيكون معاه المفتاح الأول لباب السعادة ولكن باقي ثلاثة مفاتيح عليه أن يمتلكها .

وهنا نظر إلي كريم وقال :

المفتاح الثانى هو النقود فبدونها لن نستطيع الحصول على حاجاتنا الأساسية والنقود نحصل عليها من خلال العمل ولو كنت تعمل بموهبتك وهى الوظيفة الفطرية التى أعدك الله للعمل بها تحقق لديك النقود وحب العمل والابداع فيه ;)
ولكن علينا أن ننتبه دائما أن المال هو وسيلة وليس هدفنا الأساسي حتى لا نقع فريسة لها وضحية لتجميع الكثير منها على حساب حياتنا فهى أولا وأخيرا ليست سوى مفتاح من ضمن أربعة مفاتيح أخرى لا يقلوا عنها أهمية .

ثم استدار دكتور حكيم إلي يحيي وأكمل :

المفتاح الثالث الذى سيفتح لنا باب السعادة هو القلب فبدون العلاقات العاطفية في حياتنا ستتحول إلى الجمود والملل فنحن نحتاج لحب الأصدقاء والتواصل مع الأهل والأقارب بشكل مستمر وتخصيص وقت لهم وأهم العلاقات التى يحتاجها الإنسان في حياته هى علاقته مع الله فتلك العلاقة هى التى تمده بالاستقرار النفسي والسلام الداخلى والقدرة على احتمال الحياة والناس فالله سبحانه وتعالى خلقنا شعوبا وقبائل لنتعارف ونندمج معا ولكن دون مبالغة ففي النهاية يجب أن نتذكر أن القلب هو مفتاح واحد فقط من بين الأربعة مفاتيح الأخرى .

ابتسم لهم دكتور حكيم وتأمل منير الذى ينتبه للكلام بتركيز شديد وأكمل قائلا :
المفتاح الرابع والأخير هو العقل فالعقل هو المسيطر وبدونه لن نستطيع فتح باب السعادة لذلك علينا أن نملأ العقل بكل المعلومات الخاصة بالثلاثة مفاتيح الأخرى فيجب أن يمتلك العقل معلومات عن الجسم وطرق التغذية السليمة والتمارين الرياضية المناسبة وكذلك معلومات عن كيفية الحصول على النقود وكيفية اكتشاف ذاتك وموهبتك التى ستساعدك على الابداع المستمر وبالتالى امتلاك نقود أكثر ثم معلومات عن كيفية توطيد العلاقة بالله واختيار الأصدقاء المناسبين وشريك الحياة المناسب والمعلومات تأتى عن طريق القراءة المستمرة أو الفيديوهات أو المحاضرات والندوات .

صمت دكتور حكيم للحظات قليلة لكى يستوعب الأبطال هذه المعلومات وقال لهم:
كل واحد منكم يملك مفتاحا واحدا من مفاتيح باب السعادة ولم يخطط أو يسعي للحصول على الثلاثة الآخرين وبالتالى لم يستطع دخول عالم السعادة الكبير لذا عندما قلت لكم سوف أقوم بضربكم في الخلاط سويا لكي تصلوا للسعادة كنت أقصد أن كل واحد منكم لديه مفتاح واحد ويحتاج للثلاثة الآخرين لذا سوف أنهي حديثى معكم الآن وأنا علي يقين بأنكم سوف تعرفون طريقكم للسعادة وسيكون الطريق أسرع وأمتع إذا مشيتم فيه سويا .

هنا سكتت الخالة ميرو تماما وأخذت تستمتع بالنظر لعيون الصغار بين مندهش ومفكر ومعجب وغير مستوعب ليقطع الطفل كريم الصمت قائلا :

يعنى أنا عشان أكون سعيد لازم يكون جسمي سليم وبشتغل بموهبتى اللى بحبها وعلاقتى بربنا وباصحابي كويسين ولازم كمان عقلي يكون فيه معلومات كتير صح كدة ؟
يرد عليه طفل آخرقائلا :

بس ازاى أوصل لكل ده شكل الموضوع صعب أوى ماأنا ممكن أتفرج علي فيلم الكارتون اللى بحبه أو ألعب بلعبتى المفضلة وهكون سعيد من غير ماأعمل كل ده !
لترد رحمة بسرعة قائلة :

لا طبعا كلامك مش مظبوط .. أنا فعلا بنبسط لما بلعب معاكم بس أول ماببطل لعب بحس انى عادى مش مبسوطة ومش زعلانة لكن عمو حكيم يقصد انى افضل دايما مبسوطة صح يا خالة ميرو ؟

تنظر الخالة ميرو لرحمة باعجاب وفخر فهى تلميذتها المفضلة دائما وترد عليها :

صح يارحمة السعادة التى يقصدها دكتور حكيم هى انك دايما تحس انك مبسوط وراضي عن ما تفعل وانك تستمر دايما في هذا الإحساس وليس مجرد شعور مؤقت.

عشان توصلوا للأربع مفاتيح لازم تبدأوا تهتموا بجسمكم وتشجعوا بعض علي لعب رياضة كل يوم وتاكلوا أكل صحي وتنظموا وقتكم ولا تضيعوه في أشياء ليست مفيدة وأهم شئ إنكم تراعوا بعض وتخافوا علي بعض وتشجعوا بعض علي الصلاة والقرب من الله واكتشفوا نفسكم وحبوها واتعلموا من اخطائكم واجتهدوا في مذاكرتكم واقرءوا كتير عن كل شئ نفسكم تعرفوا عنه معلومات وأوعدكم لو عملتم كل ده هتعيشوا في سعادة طول حياتكم .

يلا بقا يا أصحابي أسيبكم عشان تناموا وأوعدكم بزيارة أخرى قريبة ...

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +