محمد سعيد أبوالنصر - الانتحار البديل






الانتحار البديل

بقلم / محمد سعيد أبوالنصر  

في الغرب  يملك البشر  من الجرأة مع أنفسهم والجرأة على الخالق العظيم أن ينهوا حياتهم  وذلك لجهلهم بقبح  جرمهم أمام الله رب العالمين  ،قد يكون هذا الانهاء في  لحظة ضعف  أو في لحظة نجومية  ،نراهم ينتحرون وهم في قمة العظمة وفي  ذروة المجد لا لشيء إلَّا أنهم اكتشفوا حقيقة الدنيا ،وأنها لا تستحق منهم أن يعيشوها  مع بشر ينافق ويداهن   ويكذب ويتلون  ويتملق  ويظلم ويفتري

أما الانتحار عندنا في الشرق وبما أن غالبيتنا مسلمين  فيمكنني وصفه بأنه الانتحار البديل وهو عبارة عن انسحاب من الحياة بهدوء............

وسبب هذا الانسحاب هو أنَّ المسلم يعلم  وصمة العار التي تلاحق صاحب هذا العمل في الدنيا ،وعقاب هذه الجريمة  في الآخرة ، والمسلم لا يريد أن يخسر دنياه وأخراه ويصبح  تعيسًا في الحياة والممات  ،ومن هنا  صنع لنفسه البديل  للانتحار  وهو ما يسمى عندي بالانتحار  البديل أو الانتحار الوسط ..الذي يلجأ صاحبه لاعتزال الدنيا ، والفرار من الحياة ، والهروب من الواقع ، وسببه كمية  الظلم والنذالة والتفاهة  والمكر الذي يعانيه البعض من البشر ، ومن نماذج المنتحرين بالانتحار  البديل أو الوسط  ما نراهم من البشر الذين قدموا أعمالًا جليلة  للمجتمع لكنهم لم يكرموا   لا من الناس ولا من الدولة أو لم يحوزوا  شهادة تقدير في مؤتمر  ولم  يأتي لهم ذكر مع  أنَّ المفروض أن يُشار  إليهم  بالبنان  ويُعرفوا  بأعمالهم التي قدموها .

هنا يقرر بعض هؤلاء  الانتحار البديل   ، وأعني به الانسحاب من الحياة بدون أن يسمع بهم  أحد أو يحس بهم  أحد فتجد هؤلاء  يبتعدون  عن الحياة وعن الناس وحتى عن أقاربهم  وأصحابهم  وعن الضوضاء ، ولا يحبون الخروج في الشارع ،ولو لشراء ملتزماتهم  الضرورية ويزهدون  في المناصب الَّا أن تأتي إليهم بدون طلب، ولو كانوا  من المتدينين لانشغلوا بالذكر وقراءة آيات من القرآن مكتفين بها منتظرين دخولهم  الحفرة المظلمة  فهل يُعد هذا  هو الانتحار  البديل الذي يوافق الحالة الإسلامية أو الانتحار الوسط  الذي يتناسب مع قيم الإسلام .