نافذ سمان - التطور من وجهة نظر قرآنية



التطور من وجهة نظر قرآنية

مقال رأي بقلم: نافذ سمان

كان لظهور القرآن في القرن السابع الميلادي الأثر المرجح للدعوة المحمدية ، و كان من الأمور المعجزة التي أيّد الله بها نبيه الكريم ، و جعل له اليد الطولى على باقي قبيله ، الذي أصابهم اللفظ المحكم للقرآن الكريم بالذهول ، حيث تروي لنا الكتب أن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم قوله : والله لقد سمعت من محمد آنفاً كلاماً ما هو من كلام الأنس ولا من كلام الجن إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وأنه يعلو وما يعلى عليه  .

من هنا دارت العرب و التفت حول الكلام الذي أعجزها و هي من هي بالبلاغة و الفصاحة ، و أضحى القرآن أحد أكبر أسباب حفظ اللغة العربية من الاندثار ، و أصبح قاموس قواعدها و مرجع بلاغتها و الفصاحة .

لم يكتفي القرآن الكريم بذلك ، بل حوى داخله عالما من الاعجاز ما لنا نغرف منه و سنبقى حتى يأذن الله برفعه من صدور العالمين .

من هنا ، فأنا أؤمن أن العلم أبداً لا يتعارض مع القرآن الكريم ، و أن كتابنا المُعجز يحوي بين دفتيه العلم الحق ، شاء من شاء ، و أبى من أبى .

و في قرائتي المتأنية لفواتح سورة السجدة ، و تحديداً للآيات الكريمات ( 7 و 8 و 9 ) وجدتُ أن الله تبارك و تعالى قد أخبرنا و بشكل واضح و جلي ، أن سيدنا آدم لم يأتي بالصورة التي تناقلتها الاسرائيليات ، بل كان نتيجة لأمور سبقته و قد شرحها قرآننا بوضوح و تسلسل منطقي .

يقول الله في محكم تنزيله : ((الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ 7 ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ 8 ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ 9 )) صدق الله العظيم .

من هنا نرى بوضوح لا يقبل الشكل ، أن بداية الانسان كانت من طين ، ثم ، و لاحظوا معي الاستخدام المُعجز ل(ثم) و التي تعطي معنى التراخي في الوقت ، بعد مرحلة الطين تأتي مرحلة أخرى ، يتم تزاوج ذلك الانسان و استمرارية نسله عن طريق ذلك الماء المهين ( و هو المعروف بالمني ) ، ثم ، أي بعد وقت غير محدد ، تتم مرحلة التسوية ، و النفخة المقدسة ، و التي خص الله بها سيدنا آدم دونا عن كل العالمين ، حيث نفخ فيه من روحه ، قبل أن يهبه حواسه المعروفة من سمع و بصر و بصيرة و شعور . فتبارك الله أحسن الخالقين .

و بتسلسل رياضي أقول أن الآية الكريمة قد قدمت لنا التالي فيما يخص موضوع الخليقة:

بدء خلق الانسان من طين .
تكاثر ذلك المخلوق من الطين و تزاوجه بطريقة النكاح المعروفة لنا الآن .
التسوية
نفخ الروح ( و أؤكد هنا أن المعني بالنفخة هو آدم عليه السلام )
تكون الحواس المعروفة لنا .
و أنا ، إذ كنتُ لا أدري تسمية ما روته الآية الكريمة ( إن لم يكن تطوراً ) فإنني أدعوا لعدم التشكيك بقرآننا العظيم و عدم الاساءة له بإدعاء أن ما يثبت علميا لا يوافق نصوصه الكريمة .