نجاة الماجد - النوم في قاموسهم




( النوم في قاموسهم  )


نجاة الماجد
شاعرة وكاتبة سعودية



   عبر مقالي هذا سأتطرق لعدد من الأقوال العظيمة والحكم البليغة والأشعار الجميلة  التي خرجت من أفواه عدد من الفلاسفة والشعراء والمبدعين عبر العصور  لتعبر عن رؤيتهم  ومعتقداتهم حول النوم.

   وأنا  هنا لست بصدد دراسة بحثية أو قراءة نقدية إنما الأمر  برمته لا يعدو أن يكون جولة سريعة  بين حقول و عقول أولئك المبدعين الذين عبروا عن النوم بعبارات مقتضبة قصيرة لكنها  في غاية  الدهشة وهي في ذات الوقت تحمل الكثير من المعاني والصور والانطباعات التي تعكس وجهة نظر قائلها عن النوم ورأيه فيه سواء كان سلباً أو إيجاباً  وإن كنتم تتفقون معي أن النوم عدو المبدعين فهم  قليلو النوم في الغالب بل إنهم أكثر المطبقين لعبارة ( الوقت من ذهب ) لذا فهم في صراع دائم مع الوقت لإنجاز الكثير مما يكسبهم رفعة ومجدا فإليكم بعض ما قالوا :


أيها النوم إنك تقـتـل يقـظـتـنا  

(وليم شكسبير)

- - -


الحياة هي الشيء الذي يحدث عندما لا تستطيع النوم

( فران ليبوتز )

***



   وبالمقابل نجد فئة أخرى  من الفلاسفة ذهبت للقول بأن  للنوم بُعداً آخر  يحمل معاني سلبية إذ أنهم يرون أن النوم في حضرة شخص يتحدث  أو مجموعة من الأشخاص المتحدثين في شأن معين إنما هو وسيلة من وسائل الرفض والهروب والتجاهل  لما يقوله هذا الشخص وعدم الاحترام والتقدير له،  وإليكم بعض الأقوال الدالة على ذلك :


النوم ضرب من النقد خاصة في المسرح

( جورج برنارد شو )

---


يتكلم بعض الناس أثناء نومهم، أمّا المحاضرون فيتكلمون أثناء نوم الآخرين

( ألبير كامو )


أما البعض الآخر من الحكماء والفلاسفة فقد استخدموه من منظور وعظي إرشادي مبني على أساس كون  النوم معنوي حيناً ومادي حيناً آخر ومن الأقوال الدالة على ذلك  ما يلي:


الصمت هو النوم الذي يغذِّي الحكمة

( فرانسيس بيكون )

---

اخلع همومك عندما تخلع ملابسك قبل النوم

( نابيلون بونابرت )


***


والحال مختلف فيما يتعلق بالنوم عند معشر العُشاق  وبالأخص إن اقترنت عاطفة الحب مع موهبة الشعر  فتجدهم لا يخلدون للنوم إلا نادراً   في دلالة على شدة التوجد والشوق والولع بالحبيب الذي لأجله ودعّت العين الكرى وأدمنت السهاد ومما يدل على ذلك هذه الأبيات التي يقول فيها أحد الشعراء:

لا غبت عن عيني يجافيني النـوم       ياللي على بالي أنا دايـم الـدوم


أما الشاعر فهد المشرافي فيقول:

البارحة عيّت عيوني عن النـوم

القلب صاحي وطّير النـوم منهـا

---

أما أنا فأتفق مع الإمام الشافعي وأقول على غراره:

يا كاحل العين بعد النوم بالسهرِ       بيني وبينك بُعدَ الكوكب ِ السامي

---


غير أن ثمة شاعر عاشق غرد خارج السرب فهو يهوى النوم على عكس غيره من العشاق المتيمين  بالسهر ومناجاة الحبيب.

ذلك هو الشاعر قيس لبنى ( قيس بن ذريح ) الذي يقول :

و إني لأهوى النوم في غير حينه    لعلّ لـقـاءً فـي المنامِ يكونُ


هذا كان غيض من فيض عن بعض ما قيل عن النوم من أقوال وأشعار سارت بها الركبان عبر مر الأزمان.



شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +