ولاء الشامي - لحن جنائزي حزين


"لحن جنائزي حزين" 

بقلم: ولاء الشامي


أجراس العودة تدق، تنبئني ولكن ليس كما تنبئ هذا الفلسطيني الخائف.
تنبئني الأجراس بأن البيت هو ملاذي من عتمة الشارع، من فوضاه العارمة. 
"الشارع يبتلع من يرمي نفسه في حضنه يا ابنتي" قالت جدتي. 
وضحكت ملء فمي، حتى لكدت أن أستلقي على الأرض من شدة ما ضحكت. اصطنعت الجد، ولكن هذا الشارع الحنون نلعب فيه الغميضة يا جدتي -وكتمت عنها أني أرى فيه هذا الذي لم كنا نحلم معا بأكثر من حلوى نقتسمها- أنت عجوز يا جدتي وخطوتك متعثرة؛ لذا تخافين الخروج وحدك، أما نحن فتؤنسنا صحبتنا تحت المصابيح. 

ولكني اليوم بكيت. عتمة الشارع أصابتني بفقدان الاتجاهات، سرت كثيرا وخفت سماع الأجراس التي تصرخ في "عودي إلى البيت" لا أريد، ولكن اليوم الشارع قاس.. كل الوجوه تحولت لمجرد نظرات عدائية قاسية، وكأنها تعلم تماما أنني سأكون دوما في هذا الشارع. في مشهد عبثي عارية، ووحيدة، وخائفة تنهشني الوجوه في ابتسامتها الشامتة، جريت ورب الكعبة. لم أكن أعرف مم أجري. ولكن الشارع لم يحتضنني كما كان يفعل وأنا صغيرة. 
عدت صاغرة إلى البيت ولكني لم أعد أشعر بهذا الدفء القديم سلبني الشارع أماني وخطوط عودتي. 

لا أحتمل هذه الأجراس.. لم تدق حتى بعد أن عدت إلى البيت؟!

Listen to Field (Lev Knipper Cover)"BY Evgeny Grinko zhukovsky by Faezeh Moieni #np on #SoundCloud
https://soundcloud.com/foozi/lev-knipper

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +