ولاء الشامي - وكانت لا تلتفت!




وكانت لا تلتفت!

بقلم: ولاء الشامي


تعودت لا أعرف منذ متى أن ألتفت ورائي كخائفة من شبح ترى طيفه طوال سيرها، ألتفت خلف كل الرائحين، أتحقق من ملامحهم، تفاصيلهم، أحفظ أنفاس خطواتهم، أتأكد أني لن أنساهم دوما قبل أن أنظر أمامي ثانية، ولا يتحقق هذا التطلع إلى الأمام أبدا، يسكنني من غادر، من غادر بالذات، أنسى كل من حولي، ويعذبني هذا الشعور بالنقص.


فيما مضى كنت لا أشعر بهذا الخواء، كنت ممتلئة بي وبعض من الآخرين، الآن صرت كلاًّ من الآخرين، ولا بعض لي داخل روحي.


فيما مضى، كان كل الراحلين كأن لم يوجدوا، كأن لم أعرفهم قط، لا أعلم متى صاروا يرتسمون أشباحا مخيفة في صورة مستقبلي التي أراها غائمة في كثير من الأحيان.


أخاف من الوحدة، بعد أن كانت تخافني ويرهبها كثرة الأصدقاء حولي، أذكر أول صديقة التي تخلت عني فجأة، هكذا بلا مقدمات، بلا أسباب رأيتها في عينها، أذكر كيف أوجعت قلبي ورحت أشكوها لهم، رفاقها الجدد.


أذكر حين صرت لا أبالي، كنت أنسى تفاصيل الرائحين، وحين يعودون لا يجدون لهم ظلا في عيني.
أما الآن، فصار يحكمني الخوف، ثم الخوف، ثم الخوف؛ أخاف فلا أغادر، أخاف فلا أقيم، وما بين الاثنين أخاف ألا أتخذ القرار المناسب، فأغدو وحيدة.


وحيدة. وحيدة. وحيدة. وحيدة. وحيدة. وحيدة. وحيدة
أمام المرآة أترنم بحزن، ويعجبني صوتي، على الأقل صوتي سيظل معي، شاهداً على هذا السؤال الذي أصابني بأرق لا ينقطع " متى صرت ألتفت ويتعبني الرحيل؟ "