محمود سلامة الهايشة - فلاح وجندي ومعلم


 فلاح وجندي ومعلم

بقلم: محمود سلامة الهايشة
كاتب وباحث مصري
elhaisha@gmail.com

         على غرار مقولة الشاعر الراحل جبران خليل جبران: "يقوم الوطن على كاهل ثلاثة: فلاح يغذيه وجندي يحميه ومعلم يربيه"، قال الأستاذ الدكتور/ جودة عبدالخالق، وزير التموين المصري السابق، خلال كلمته بندوة "اليابان في عيون مصرية"، التي عُقدت بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، يوم الأحد 5 مارس 2017، نقلا عن موقع صدى البلد: (إن نظام التعليم المصري وعوامل تنشئة الفرد في مصر "بزرميط"، وأننا نعاني من حالة من التدهور الشديد في المنظومة التعليمية. وأن هناك صراعا مخزيا بين وزارتي التموين والزراعة لتوفير القمح، لافتًا إلى أنه إذا لم يوجد الأمن الغذائي، سنقول على "الأمن القومي يلا السلامة"، وأن السبب في تخلفنا وتقدم الآخرون، يرجع إلى النظام المسئول عن إنتاج البشر"، مشددًا على أن النظام الياباني حظى بقبول من قبل الشعب الياباني. وأن اليابان كان لديها هاجس، وهو أن الكل يتربص بها، فلذلك وفرت كل إمكاناتها واعتمدت على نفسها في توفير اكتفائها الذاتي، مضيفًا أن إمبراطور اليابان هو رمزها، وهو المعبر عن رأيها، وعندما نذكره نذكر رأى الشعب.)

وكما قال "لاوتسو": "لٌطف الكلمات يخلق الثقة، ولطف التفكير يحل كل صعوبة، ولطف العطاء يخلق الحب!". فالفلاح يعني المستقبل والزراعة تعني بكره، ففي قصيدة (صوت الأرض)، للشاعر/ أشرف عبدالعزيز، بديوان مسدسات (ص147)، يقول:

صوت الأرض

الخطه غامضه والحروب سكرات

والأرض فيها النفِّى والإثبات

صوت الشادوف بيصبَّر الفلاح

ويقول لُه شوف بُكره وْتعالَى ارتاح

لكن ضرورى تْغيَّر المفتاح ..

( دى المداريه تكسَّر المِحْرَات )

فلكي نأمن غذائنا لابد من الزراعة، التي تحتاج إلى أرض خصبة وأدوات كالشادوف والمداريه والمحرات، وبعد توفير كل ذلك يد الفلاح الماهر الزارع. كما كتب الشاعر/ أشرف عبدالعزيز، أيضا في نفس الديوان، ط1، 2016، ص179، قصيدته "بيع بخسارة"، وهنا يتحدث عن بيع المحاصيل والثمار وانتظار الفلاحين، ففي الزراعة بقصيدة "صوت الأرض" كان الحديث عن الفلاح (مفرد)، أما عند الحصاد والبيع تحدث عن الفلاحين (جمع).

بيع بخسارة

سافر لافندى ..بالأمانى عشان يبيعْها فْ سوق بعيد

والفلاحين استنظروه ..يرجع برِيعْها ويبقى عيد

سهروا وصلُّوا فى الخَلا ..يدعولُه بالربح الوفير

فاتت سنه .. واتنين .. وسته وْعاد بدونها بخير كتير

بعد المُحاسْبه قال يا دوب ..غطَّت ديون أمس الكتير

أمَّا الفوايد .. تتخصَم .. من موسم الحلم الجديد

وطبعا البيع بالخسارة بعد الانتظار، يزيد الديون بتراكم الفوائد، والتي ترحل لحصاد الموسم التالي الجديد، فيصبح الغد مباع بلا أرباح ولا مكاسب!. كاد تاريخ الشعر العربي أن يخلو من كلمة (فلاح)، إذ لم ترد هذه الكلمة إلا نادراً في إشارات ليست بذات أهمية، وينطبق الأمر على كتب التاريخ وليس هذا بغريب على المؤرخين الذين التفوا بكل صغيرة وكبيرة عن الخلفاء والملوك والوزراء ولم يوجهوا التفاتة الى هذا الانسان الكادح إلا في ومضات ضئيلة. وقد ظل الفلاح مسلوباً من الاهتمام والالتفات إليه حتى في كتب التاريخ الحديثة رغم أن الشرق بلاد خصيبة تضحي فيها الفلاحة مهنة منظمة يقوم بها الفلاحون. وتعد مهنة الفلاحة محتقرة في الجاهلية فقد كانوا يرون هذا العمل شائناً لا يليق بكرامة العربي الذي يجب أن يكون ذا همّة للقتال والسفر فالمجد يأتي من بريق السيوف والرماح لا من حصاد المناجل!، وفي النهاية الوطن عبارة عن يد ممسكه بالفأس وثانية بالسلاح وثالثة بالقرطاس والقلم!

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +