محمود سلامة الهايشة - تطعيم بالبطاطس




 تطعيم بالبطاطس!

بقلم: محمود سلامة الهايشة
كاتب وباحث مصري
elhaisha@gmail.com


يجلس أحمد أمام التلفاز يُشاهد الإعلانات، إعلانًا تلو الآخر، فرأى إعلانًا جديدًا عن نوع جديد من البطاطس الجاهزة للأطفال. 

وبمجرَّد أن انتهى الإعلان قام من مكانه مسرعًا ينادي على والده:
• يا أبي، يا أبي.  

ففزع الأب من صوت ندائه، وترك الجريدة التي كان يقرؤها، وسأله:
• ما بك يا أحمد؟! لِم أراك مفزوعًا لهذه الدرجة؟!
• سمعت أنَّ هناك بطاطس جديدة سوف تكون تطعيمًا للأطفال، النوع الأول: بطاطس ضد فيروس الكوليرا، أما الثاني: فبطاطس ضد فيروس الإسهال، فهل هذا الكلام صحيح يا (بابا)؟!
• بكل تأكيد يا أحمد، يتمُّ ذلك عن طريق تقنيات الهندسة الوراثيَّة!  

فقاطع أحمد والده:
• عفوًا أبي، يعني هم سوف يضيفون التطعيم للبطاطس قبل القلي أم بعده؟! 

فابتسم له قائلاً:
• لا يا أحمد، بل سيكون الطُّعم بنبات البطاطس نفسه، حيث سيقوم علماء النبات بإنتاج أصنافٍ جديدة من البطاطس المهندسة وراثيًّا؛ بحيث تكون البطاطس بها التحصينات والتطعيمات بشكلٍ طبيعي. 

فهزَّ أحمد رأسه، وهو يحاول أن يستوعب هذا الحديث العِلْمي المعقَّد:
• معنى كلامك هذا يا بابا أنَّه سوف يكون علاج الأطفال في المستقبل عن طريق الطَّعام، وليس الدواء؟! كأن يأكل الطفل كيس بطاطس جاهزة (شيبسي)؟! 

فأشار الأب بيده معلنًا عن فرحته بأحمد:
• بلى يا بني؛ فقد أصبحت حقيقة، بالفعل تم إنتاج موز يُستخدم الآن في التَّطعيم ضدَّ فيروس الالتهاب الكبدي من النوع (ب)، وقد قرأتُ بالجريدة منذ قليل خبرًا يقول: إن مجموعة من الباحثين في مجال الهندسة الوراثيَّة قاموا بإنتاج فاكهة تحتوي على هرمون النُّمو لاستخدامها في تغذية الأطفال المُصابين بقِصَر القامة، كعلاجٍ بدلاً من حقن الهرمون بأجسامهم!!