دعاء بركات - وحش وديع يمكن ترويضه




وحش وديع يمكن ترويضه 

دعاء بركات 

  
فردنا الصورة أمامنا ، وفتحنا على موقع إليكتروني صور أخرى لجميلات أخريات من مشاهير النساء حول العالم .. والمتداولة صورهن عبر الشبكة العنكبوتية .  
الصورة الكبرى كانت للفاتنة الإيطالية كلوديا كاردينالي .. أشحنا عيوننا بينها وبين الظاهرات على الشاشة ثم إلى صورة لنفس الممثلة الفاتنة بعد مرور الزمن عليها ...  

مع الأزمنة وتكاثر الحكايات تعوّدنا أن ينهزم الوحش أمام فتاته الجميلة ثم تنشأ قصة حب بعدما يتحول إلى فتى جميل يليق بها .. لكن الحقيقة تختلف ، أن للجميلة وحش آخر يتربص بها أسمه الزمن . 
ويثور السؤال فى الأذهان هل يمكن أن يروَّض الوحش .. حتى تبقى الجميلة ؟! 
"سبحان من يغير ولا يتغير" .. وجدتني أرددها بتعجب ،  أهذه النحيلة الممتليء وجهها بتجاعيد الكِبر وأثار السنوات على جسدها الفاتن هي نفسها تلك الشابة الفائقة الحُسن والفتنة فى الصورة الورقية !  
كلوحة زيتية جميلة تعكس إبداع الخالق في الخلق أخذ الوحش المسمى الزمان بنقر ندباته وتوقيعاته فوق ذلك الوجه والجسد . 
العيون التي كانت جريئة وجارحة ومثيرة وناطقة بالكثير قد أستحالت إلى عينان مسنتان تنظران بضعف إلى الأشياء والأشخاص .. والكحل الفاخر فى داخلهما لم يتمكن من إخفاء آثار السنين .  
الجسد الذي فّتن الكثيرين والذي إلتفت حوله أفخر وأفخم أردية اوروبا وأقمشتها ومجوهراتها قد بقي منه هيكل نحيف يقاوم إنحناءة الظهر وتجعّد الجلد وترهله .  

عهدنا الجمال يربح دائماً .. فكيف هزمهُ الوحش هكذا ؟!  

وكما خسرت كلوديتهم الإيطاليه إنهزمت سندريلتنا  الجميلة المصرية ، بل وأنهزمت كل جميلة أمام تقدم الزمن الذي لم ولم تنجح أحداهُن فى الإفلات منه أبداً .  
تقول قاعدة إحدى اللعبات الحياتية ( مالم تستطع التغلب عليه .. تعايش معه ) وأجدني اُبدّل كلمة (ما لم تستطع التغلب عليه .. صادقه ) ..  
لتصادقيه عزيزتي .. لتتعلمي من كُل أنثى سبقتك ووعيت إلى أن الوحش يهتك بالجمال مهما علا لكنُه لا يهزم العقل ، الزمن وحش كريه ومخيف بالنسبة لبنات حواء المعتمدات على أجسادهُن أو جمالهُن فقط .  
الزمن ضد الممثلة الجميلة .. وضد راقصة البالية وضد لا عبة التنس أو كرة السلة ، ضد الإستعراضية أو عارضة الأزياء  ، وفي المقابل هو مع العالِمة .. ومع الكاتبة .. ومع الطاهية  وغيرهم من المهن التي لا تقوم على الجمال الظاهري للمرأة بل تتطلب منها إعمال عقلها أو مهارة دائمة لا تقوم على الجسد .... فالعقل وحده مع الزمن الذي لا يتجعّد ولا يبهت رونقه بل يزداد .  

الزمن يخيف تلك الزوجة التي مهمتها الوحيدة فى حياة زوجها هي الإنجاب .. أي أنها لا تتعدى كونها مجرد رحم يحمل أبناؤه إلى الدنيا ، وبمجرد إعلانها عدم قدرتها على المزيد تجد نفسها و قد أُحيلت إلى "المعاش" وتنتهي حياتها كأنثى وإن كانت لم تنتهي .  
الزمن يخيف السيدة الجميلة التي تشهِر جمالها كسلاح لمواجهة الدنيا .. كالشهرة أو الترقي أو الإكتفاء بالحصول على زوج مناسب. وماذا بعد زوال السلاح ؟! أوتتوقف بها الحياة ؟  
بوجه عام الزمن نستطيع أن نقل أنه اليوم ضد هيفاء وهبي ومع أحلام مستغانمي .. مثلما كان بالأمس ضد نادية لطفي ومع غادة السمّان .  
الزمن اليوم  ضد كيم كارديشان ومع أمل علم الدين  .. مثلما كان بالأمس ضد صوفيا لورين ومع رضوى عاشور .  
ضد مايا دياب ومع سالي فؤاد  
أرأيتِ عزيزتي .. من التي تلتهمها أنياب الوحش بسهولة ومن التي تنجو ؟!  
لتعقدي معه اتفاقاً إذن .. ليكن صديقاً قريباً يزيدك نضوجاً وفِكراً ونجاحاً كلما أزدادت سنواتك وتضاعفت معها قوة عقلك الذي لا يهرم ولا يشيخ مع الجسد بداية من عُمر الأربعين بل أن العقل يظل فى توهج وإبداع حتى الممات شرط الحفاظ عليه وتدعيمه عن طريق تنشيطه بالعمل واستغلاله دائِماً .  
فقد أثبتت درسات عديدة ماسبق ، حيث العقل يبدأ توهجه الحقيقي بعد سن الأربعين .. في السن الذي تستقبلين أنتِ فيه –مستاءة ويائسة-  مخالب الوحش لتعبث بالجمال .  
وعلى ذلك جميلتي لنتذكر سوياً أن الوحش لا يلتهم النساء فقط .. بل ان كل قواعد اللعبة الزمنية تسري على هذا الرجل الذي تخافين من ظهورك بصورة أقل جمالاً أمامه عما كنتي من ذي قبل .  

فالرجال أيضاً لهم نصيب من أفعال الزمان وربما هذه الأفعال تتضح أسرع عليهم نظراً لعدم أستطاعتهم  أو حرصهم على معالجتها أو إخفائها بأدوات التجميل .  
فآدم عزيزتي يغزو شعره الأسود اللامع الذي أعجبتي به من قبل شعيرات بيضاء كثيفة مُسنّة تصعد به وبالزمان ومن قبل رأسه فإلى لحيته الجذابة المصففة .. فهي تتحول إلى لحية كهل تزيده عمراً فوق عمره .  
جسده يتغير وجلده يترهل وتكبر بالتدريج تلك الكرة القابعة فى منتصف جسده المسماة بال"كرش"  وما نعلمه ونخفيه يكن أكبر وأكثر وأعظم ... فلا تخجلي .  
عندما قالت لي إحداهن (أخشى الكِبر) أشفقت عليها لأنها مستسلمة  و رددتُ قائلة بأنه قادم ولا مفر ، ستواجهينه وحيدة .. أم ستوقدين السلاح الوحيد الباقي لديكِ ؟  

رحلة البحث الخاصة بك عن ما يوقد العقل قد تطول أو قد تقصر ، المهم مثابرتك على أن تستمري متألقة وناجحة ومثيرة لإعجاب من حولك ...  
واليقين بمقولة الكاتبة الأمريكية مارجريت ميشيل بأنه ( في الغد دائماً متسع لكل شيء ) .