أمينه خليل - احلام



احلام 

أمينه خليل


يجرى وكأنه اكتشف لأول مره ان لديه احلام، يسابق الزمن ،يتخطى الحواجز ،عقله يرفض سنه التدرج الطبيعى للكون ،تثيره حركه عقارب الساعه ،يود لو حطمها،وما إن يفعل ذلك حتى يجد ان الزمن لا تمنعه من المرور عقارب ساعته المُهشمه ولا ضربات قلبه المُتلاحقه ،فالأيام تمضى يتبعها شهور وأعوام 
يسير هنا وهناك ،يأمر هذا وينهى ذاك...
كان يريد ان يغير العالم ،يُبدله لأحسن حال ،ولكن لا احد يسمع ،لا يستجيب له احد، كلماته تمر إلى اذن أحدهم وتخرج من الأخرى فلا تضيف له شيئاً سوى ألم فى الرأس وملل ورغبه فى الأنصراف بعيداً عن وجه هذا الرجل ،فهو مجرد نكره...لا شىء
أفنى سنوات عمره فى إدانه الخاطىء وسب المذنب ،ولم ينظر لنفسه يوماً، دوماً ما يرى انه الأفضل بينهم ،لا تشوبه شائبه
كان مخطىء....وللأسف لم ينتبه إلى ذلك إلا عندما اخبره أحد الأطباء ان نشاط قلبه يتضائل يوماً بعد يوم...
نزلت هذه الكلمات على اذنه كصاعقه مزقت أركانه ،سقطت دموعه حتى ملأت وجهه...
أدرك انه لأول مره يبكى على نفسه....
لأول مره ينصت إلى صوت قلبه ....
لأول مره يدرك ان عمره قد وهب له لإصلاح نفسه لا لإصلاح العالم ،وانه لوكان بدأ بنفسه لربما انصلح من حوله 
أدرك اخيراً انه لم يُطلب منه شيئاً أكثر مما كان فى يديه ولكن بعد ان أوشكت شمسه على الغروب و انفرطت حياته أمام عينيه وفات الأوان...