"البوكر" أخطاء لجان أم اغتيال للمشهد الثقافي؟


 "البوكر" أخطاء لجان أم اغتيال للمشهد الثقافي؟


بقلم: جهاد أبو حشيش


إلى متى سنظلّ مضطرين لتحملّ كثير من المهاترات التي تثقل كاهل الثقافة والإبداع والمبدعين، وإلى متى ستظل لغة المجاملة والمداراة مع من لا يحترمون الحدود الدنيا للمصداقية ويشتغلون على تشويه المشهد الثقافي، بشكل متقصد من خلال تلفيقاتهم وكذباتهم ربما ليغطوا ما يعتريهم من قصور وعدم قدرة على التعامل بمصداقية وشفافية حقيقيين، ولأنهم تعوّدوا –على ما يبدو- ردّ أي تهمة أو قصور توجه لهم بأن يتهموا الآخرين ويشكّكوا بمصداقيتهم.

لست ممن يثيرون ضجيجاً، لإيماني الأكيد بأن الإنجاز وحده هو من يعبّر عن الفرد ويكتبه ويحقّق وجوده، لذلك اشتغلنا في "فضاءات" منذ انطلاقتها عام 2007 على أن ننجز ما هو حقيقي وجدي وألا نكون مجرّد مطبلين لمستفيد هنا أو صنائع لأنظمة هنا. 

ومنذ أخبرني صديقي الكاتب محمد عثمان حول ما دار بينه وبين رئيسة لجنة "جائزة البوكر العربية" بما يشير إلى "التشكيك" في صدقية "فضاءات"، من أجل أن تبعد عن نفسها مجرّد الإحراج؛ اغتيال الحقيقة وتعمّد الحط من قيمة المؤسسات وسمعتها دفعاً من البعض لتحمّل مسؤوليته المهنية والأخلاقية.

لقد صمتنا ولم نعلّق يوماً على رداءة اختيارات اللجنة وتوجهاتها، ولم يسبق أن قلنا هذا يستحق وذاك لا يستحق، وقد ترشحّت عدد من الروايات الصادرة عن "فضاءات" لـ القائمة الطويلة للجائزة المذكورة، ولم تصل لأبعد من ذلك لأن كتّابها أو مضامينها لا تدور في فلك ما يريده البعض، وهو ما يؤكّده عدد من النقّاد ممن يتحلّون بالنزاهة والمصداقية. لكن بتنا ندرك أن الأمر يحمل الكثير من القصدية؛ قصدية ترسيخ أسماء بعينها ومواقف بعينها و دور نشر بعينها ومن يراقب المشهد يستطيع أن يرى بوضوح.

كلّ هذا لا يهمّناً كثيرا فلكلّ مالٍ قصديته، لكن أن يصل الأمر إلى حدّ الطعن في مصداقيتنا فإن رئيسة اللجنة مطالبة بتقديم إثباتات دامغة في أمر أقلّ ما يقال عنه إنه موقف لا يمتّ إلى الإبداع ولا إلى المبدعين  أما إدارة الجائزة فمطالبة بتفسير سبب هذه الاتهامات التي قد تؤدي إلى اغتيال مؤسسة جادة وفاعلة ولها وجودها وتأثيرها في المشهد الثقافي .

وسأقتبس هنا بعض المقاطع مما كتبه الروائي والشاعر محمد طه عثمان قبل أيام للاستدلال:


لم أكن أريد أن أتحدث عن بوكر، وما حصل فيها.. لكن منشور الصديق خضر الآغا حرضني لأكتب هذا المنشور.

نشرت د. سحر منشورا عن وضع التحكيم في هذه الدورة.. فرددت عليها باسلوب لبق بما معناه كنت: أمني نفسي ان تكون حربلك ضمن الترشيحات، ولكن قدر الله وما شاء فعل واني أبارك لمن تأهل. ففاجأتني بردها انها لم تسمع باسم هذه الرواية ضمن الترشيحات. وانه علي ان أراجع ناشري.. هنا كانت الصدمة بالنسبة لي .. تواصلت مع الدار مشكورة.. فجلبوا لي كل الوثائق.

وأرسلتها لها.. لترد علي انه لا يجوز ان ترشحها أنت بنفسك وهذا سبب استبعادها .. فوضحت لها ان هذه وثائق الدار نفسها.. وقدمت لها بيانات موقعة من مدير الدار.

ثم طلبت مني التمهل لترى ما هو السبب في عدم وجود هذا الاسم عند القراءات والتحكيم.. ثم تمهلت كما طلبت.

ثم بعد جدال بقي لثلاثة أيام و خوفا من فضيحة كبيرة كانت ستحدث .. أخبرتني أنها نسيت وسهت... وكان رقم روايتي 150 لكنها من اول يوم استبعدت من التصفيات.. لذلك لم تتذكرها.

طبعا هنا الطامة الكبرى.. جدال أربعة أيام وهي تؤكد انه لم يكن بين الروايات المرشحة هذا الاسم.. لتقول لي ما قالت في النهاية عندما شعرت بالإحراج وان وراء الأكمة ما وراءها.

الكلمات الدلالية:- الروايات المرشحة, خوفا من فضيحة, الروائي والشاعر محمد طه عثمان, الثقافة والإبداع والمبدعين, لغة المجاملة, المشهد الثقافي, ورقة مقال, دار فضاءات للنشر والتوزيع, جائزة البوكر العربية, القائمة الطويلة لجائزة البوكر, 

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +