محمد إبراهيم - فن مخاطبة الحمير



فن مخاطبة الحمير

بقلم: محمد إبراهيم 

يدخل إلى قاعة المحاضرات الواسعة متاخراً كعادتة عن الموعد المحدد ،ليتخذ موضعة المعتاد خلف المكتب الفاصل بينة وبين الطلاب ،يخيل اليةدوماً  إن هذا المكتب هو الدرع الواقى لة فلولا وجودة لإنهال علية الطلاب ضرباً ،يتحاشى النظر ألى الطلبة لفترة قصيرة ليؤكد لهم عدم اهتمامة بهم وانة يؤدى عمل مطلوب منة للترقى فى الدرجة العلمية لا أكثر، فلا يعنية هولاء الحمقى  فى شئ انة، عمل مثل أى عمل يتخذ علية اجرا.يسمع ضحكات خافتة والعديد من التعليقات الساخرة   على مظهرة وعويناتة السميكة  ،يبحث بين ملفات الحاسب عن الموضوع المطلوب ويقوم بعرضة من خلال  شاشات العرض المنتشرةفى ارجاء القاعة الواسعة،يبحث فى جيب بنطالة عن منديل يجفف بة قطرات العرق المتجمعة على جبهتة  ،ويمسك بمكبر الصوت ليبدأ حديثة ..

يحاول ان يجذب الإنتباة إلى حديثة ،ويستخدم بين الحين والإخر مزحة من تلك التى يقرائها على مواقع التواصل الإجتماعى محاولاً مواكبة طريقة تفكير الطلاب،واكتساب محبتهم  ،ويبحث بعينة عن تلك النماذج الثابتة ،هنالك الفتيات النحيلات الشبيهات بإعواد الثقاب المحروقة المتميزات  بلكنة "حاتر ،نحم ،اتثى " ، ،وموديلات الإزياء بوجوهن متعددة الإلوان فى بعض الإحيان تنتابة نوبات من الإختناق أذا ما اقتربت واحدة منهن منة فهو لايتحمل رائحة مستحضرات التجميل خاصةً ان زادت كميتها عن ذلك الحد الذى لا يمكنة من تحديد ملامحهن  ،ولا ينسى النظر الى الجالسين فى الصفوف الإخيرة والإبتسام لهم بين الحين والإخر ليكسب ودهم ويتجنب شرهم ،فهم المسيطرين على تأمين المحاضرة وقد يحولونها الى ساحة قتال اذا ما تجرأ عليهم احد من الهولاء الضعفاء او كما يطلقون عليهم "الفرافير" ،يتبادل اطراف الحديث مع الطلاب المجتهدين الملقبين بالدحيحة ،ولايكف عن اسكات تلك الإفواة الثرثارة التى تتحدث فى كل امور الحياة عدا موضوع المحاضرة ...


تمر الثوانى والدقائق فى ملل شديد ،تتتابع الموضوعات مع مرور الوقت إلى ان يحين وقت اسئلة الطلاب لة ،يسب رئيس الجامعة وعميد الكلية فى ذهنة وكل من وافق على اقتراح اضافة وقت لأسئلة الطلبة ،أ. يظنون حقاً ان لهولاء الطائشين عقول تفكر لتطرح اسئلة ؟ يا لهم من مخابيل يجلسون خلف مكاتب فارهة ولا يعرفون شيئاً عن مدى المعاناة التى يتعرض لها فى كل مرة بسبب ذلك القرار السخيف ._هكذا يحدث نفسة فى كل مرة _ لعل حديثة إلى نفسة يخفف عنة شيئاً مما يتعرض لة فى كل مرة ...

يسمح بإلقاء الإسئلة داعياً الله ان يتم الإمر سريعاً ،دون ان يجن او تصيبة ذبحة صدرية ،فمن الجيد ان يموت قريباً  من القبر لا امام مجموعة من الهمج سيحولون خبر وفاتة إلى مزحة سخيفة يتدوالها فيما بينهم ..

يبدأ أول الحمقى فى القاء قذيفتة  ،بالطبع هو ذلك الفتى الجالس فى الصف الإول ،نفس النمط المتكرر عوينات سميكة ،وجسد نحيل ،شخص لا يصلح لشئ غير العمل فى الجامعة سيكون زميلة بعد عدة اعوام ،يجيب على السؤال بصورة مستفز ويعجل من السائل عبرة لغيرة لعلة يتجنب بقية الإسئلة ،وينجح فى الإمر لقد حان الوقت للفرار من امام هولاء الحمقى انة لسعيد  كخنزير فى بركة من الوحل القذر ..لا يعرف متى دخلت نلك التعبيرات الساخرة فى حياتة لعلها مرارة الأيام تنتج ما يشبهه 
مسكنات الالآم ...

اثناء خروجة تستوقفة فتاة لتسألة عن وقت الامتحان النهائى ،فيجد الفرصة متاحة ليمارس دور المتحكم فى زمام الإمور وخاصةً بعد استماعة لسلسلة من فقرات التوبيخ التى يتعرض لها من رئيس القسم والمشرف على رسالتة ،يستعرض قدراتة على التمثيل والتصنع ليرسم ملامح ذلك الحمل الوديع  طيب القلب،ليخبرها بإن الامتحان سيأتى مناسباً لكافة الطلاب فلا داعى للقلق ويستكمل بالعديد من الجمل التى يكررها كل عام لهولاء الطلبة قبل ان يراهم العام التالى فى نفس الموقف بسبب رسوبهم  المتكرر فى المادة التى يدرسها لهم ، يقسم بإن ياتى لهم بامتحان يجعلهم يخافون  النظر الية مرة اخرى ...

يخرج مسرعاً خشية ان يستوقفة احد اخر ،وبعدها بلحظات يتذكر مقولة استاذة القديم 
"الفرق بين الطالب قبل دخولة الجامعة وبعد خروجة منها ،انة يدخل بغل صغير ويتخرج حمار كبير "