حسن حمزة - وعاظ السلاطين يبيحون التداوي بالمنكرات


وعاظ السلاطين يبيحون التداوي بالمنكرات

حسن حمزة - العراق

شاع في الاوساط البشرية أن لكل أمة زعيم روحي أو مرجع ديني تقع على عاتقه قيادتها بالشكل الصحيح نحو تحقيق الهدف الاسمى الذي وجدت من أجله البشرية جمعاء ألا وهو إقامة العبودية الخاصة لله سبحانه و تعالى، ولهذا يُقال أن الأمة بزعيمها وكما الوحدة بآمرها هذا يعني أن الامم تتوسم في قائدها الديني و زعيمها الروحي الخصال الحميدة و المعاني السامية التي يتحلى بها سواء في العلن أو الخفاء فيكون المرآة التي تعكس لها الخلق السامي للسماء و قيمها و مبادئها النبيلة، مما يجعلنا نتصور أن هذه الشخصية لا يمكن أن تخضع لـ وسواس الشياطين و إغراءاتهم المادية و المعنوية وتحت أي ظرف كان فهل يمكن في يومٍ من الايام نتصور أن زعيم الامة الروحي و الفقيه الديني المعتمد لدى المجتمع يفتي خلاف ما سنته و أوجبته الشرائع السماوية و الاعراف الانسانية ومنذ قديم الزمان فكيف بفقيه ديني يدعي الصبغة الاسلامية و يتبوأ مكانةً مرموقةً في المجتمع الاسلامي و يمثل الواجهة الاساسية في ذلك المجتمع بأن يفتي خلاف ما جاء به القرآن الكريم و السنة الشريفة؟ 


فالثابت شرعاً أن المنكرات لا تصلح للتداوي مهما كان نوع الداء – ولسنا هنا في باب التشريع – فـ المسكر أو الخمور من القبائح و المنكرات التي نهى عنها ديننا الحنيف و جعله ضمن المحرمات وقد وردت تلك الحادثة في الكامل لابن الاثير (ج9/ص454 ) حيث يقول :( ولما أشتد مرضه – اي الملك الصالح اسماعيل – وصف له الاطباء شرب الخمر للتداوي فقال لا افعل حتى استفتي الفقهاء، فاستفتى فقيهُ من مدرسي الحنفية فقال الفقيه بجواز ذلك) فعجباً من امر هذا الفقيه يُفتي للملك أو السلطان صاحب حلب بإباحة شرب الخمور– و لسنا هنا في باب القدح و التعريض بالآخرين – بذريعة التداوي فهل هذا وارد في شرائع الاسلام قاطبة يا مسلمين؟ 

ومن هنا نتيقين بأن الوعاظ و رجال الدين المتزلفين و الساعين خلف الواجهة و الجاه و المال إنما هم سبب بلاءنا و اوجاعنا و علة تردي احوالنا و انحطاط اخلاقنا و فساد مجتمعاتنا و بعدنا عن قيم و مبادئ اسلامنا الاصيل فالى متى يبقى هؤلاء على رقابنا متسلطين ؟ 

ونختم بما اورده رجل الدين الشيعي الصرخي الحسني في محاضرته العقدية رقم (25) في 13/3/2017 من بحثه الموسوم ( وقفات مع توحيد التيمي الجسمي الاسطوري ) فقد قال الداعية الاسلامي الصرخي : (لا أريد أن أناقش المسألة الفقهية والحكم الفقهي في هذا المورد، لكن مجرد استفهام أنّ هذا الملك الصالح عندما وصف له الطبيب الدواء و التداوي بالخمر فهل رفض الحاكم مباشرة ، فإذا كان يعلم بالحرمة ولا يوجد أي مجال للحلية، فيرفض وينتهي الأمر، لماذا قال: أستفتي الفقهاء؟ واستفتى الفقيه وأتاه الجواب من الفقيه، فلماذا لم يلتزم بالجواب؟ لاحظ أنا فقط أريد أن أدغدغ المشاعر، أريد أن أحرك الفكر، لاحظ هذا تعريض بالحنفية، هذا تعريض بـ أبي حنيفة، هذا نقد مبطن بل واضح لهذا المبنى الذي يبني عليه ويقول به أبو حنيفة رضي الله عنه).

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء