عبيد السلطة لا يبالون باحتلال الفرنج لبيت المقدس مادامت مملكتهم بأمان؟



بقلم: أحمد الخالدى

تسالم العرب على إحترام دور العبادة و بلدانهم التي ينعمون بخيراتها و يستظلون بخيمتها عندهم و اعطاءهما منزلة عظيمة لأنهما موضع إقامة طقوسهم العبادية و الروحية و بيتهم الذي يحتمون به من نوائب الدهور وقد يصل الحال بهم إلى الايثار بالنفس من أجل حمايتهما و الذود عنهما بكل ما يملكون في سبيل صونهما من عبث العابثين بحرمتها و قدسيتها و أمنها و سيادتها ، فكانت القدس إحدى هذه الدور التي تملك اهمية كبيرة في نفوس المسلمين في مختلف اصقاع المعمورة كونها أولى القبلتين و ثالث الحرمين الشريفين وكما هو ثابت عند جميع الطوائف الاسلامية لكن هذه المدينه المقدسة لم ترَ السلام في الماضي أو الحاضر، بسبب ما عانته من ضيم و حيف وقع عليها جراء ما شهدته من سياسات متخبطة لقيادات فاشلة همها الاول و الاخير دوام ملكها و حتى و إن تطلب الامر التنازل عنها وتحت أي ظرف كان فهذا ابن الاثير ينقل لنا في الكامل (10/81) صور التخاذل المشين و التنازل الفضيع لـ ملوك و سلاطين الايوبيين و خذلانهم لقبلة المسلمين أمام دنيا زائلة و دوام ملكهم فقال ابن الاثير (وارسلوا – أي الفرنج - إلى قلج ارسلان هديةً و قالوا له: ما قصدنا بلادك ولا اردناها وإنما قصدنا بيت المقدس و طلبوا منه أن يأذن لرعيته من إخراج ما يحتاجون إليه من قوتٍ و غيره فأذن في ذلك فأتاهم ما يريدون فشبعوا).

فليقرأ المسلمون التاريخ بواقعية و احترافية كي يطلعوا على حقائق الامور و بذلك يخرجون بدراسة مستفيضة عن واقع حال ملوكهم و سلاطينهم و ساستهم الذين سلموا دور العبادة المقدسة مقابل دوام ملكهم و حماية مصالحهم الشخصية فعانت القدس ما عانت من خراب و دمار و تبعية و ذلة و انهيار ، و تلك الصورة المؤلمة انعكست على عراقنا الجريح فكل القيادات السياسية الانتهازية الفاسدة التي جاءت بعد الاطاحة برأس النظام السابق فقد خانوا شعبهم و وطنهم  و باعوا ضمائرهم بأبخس الاثمان و سلموا العراق بحفنة من التراب و على طبقٍ من ذهب لكل محتل وطئت قدماه بلاد الرافدين و الثمن هو كم راتبي ؟ ما هي حصتي ؟ ما هي وزارتي ؟ هذا حال القدس و حال العراق فقد تركتهما القيادات السياسية الفاشلة كفريسة سهلة بيد ولوج الاحتلال و ذئابه المفترسة واضحت البلاد و العباد ضحيةً مقابل الكرسي و الزعامة بكل أشكالها وهذا ما استنكره جملةً و تفصيلاً المرجع الصرخي الحسني فقال : ( ما دام يقصد البيت المقدس ولا يقصد مملكتهم و سلطتهم فلا يوجد أي مشكلة و أهلاً و سهلاً و مرحباً بهم و نعطيهم و نزودهم بكل ما يحتاجون وما يطلبون وحتى الأمراء و نسلمهم لهم الرهائن) مقتبس من المحاضرة (27) من بحث وقفات مع توحيد التيمي الجسمي الاسطوري في 20/3/2017

فمَنْ منكم يا دواعش الارهاب و التكفير الاجرامي و الدكتاتورية الفكرية يرضى لساسته و أئمته و قياداته أن يتنازل عن مقدسات المسلمين مقابل دنيا زائلة و ملك فانٍ ؟ فانظروا في صحائف اعمالكم و اطيلوا النظر في حساباتكم و قرأوا التاريخ بمهنية و مصداقية فلا قدسية إلا للقران الكريم .

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء