ياسمين حسن - ماذا بعد الموت


ما بعد الموت 

ياسمين حسن


استيقظت من النوم في صباح يوم عادي، ربما أقل من العادي، نظرت في خيبة أمل إلى الأدوية بجانبها وهي تتذكر إرشادات الطبيب المملة. لم يروق لها هذا الحال أبداً، فيما يتسلل بداخلها شعور بأنه لا أمل من هذا العبث الطبي. حاولت جاهدة أن تترك السرير، وتحركت في أرجاء المنزل والتساؤلات تعصف بذهنها.

- ما الذي أدى بيّ الي هذا الحال؟. 
- متى حدث كل هذا؟.
- من تسبب لي بهذا الكم من الوجع وخيبة الأمل؟ 
- ما الذي أتى بي الي هنا؟

قطع تفكيرها المؤلم صوت القهوة وهي تفور. صبّتها وبدأت ترتشفها وهي تفكر كعادتها كل صباح، كم مرة حذرها منها الطبيب، دار بذهنها جملتها الشهيرة "ما الذي يحدث بعد الموت.. على الأقل اموت صافية الذهن". 

بدأت تستعد للعمل في حماس مفعم بالتعب اللإرادي، بدلت ملابسها في صعوبة شديدة، وتذكرت حينما قال الطبيب أن جسدها اقترب من إعلان تمرده واكتئابه "كوني حذره".

كانت تتحدى كل هذا وتحاول إقناع نفسها قبل الجميع أنها بخير.. تبتسم في وجه الجميع.. تشعرهم بأنها في أحسن أحوالها.. تلمح في عيونهم نظرات تكذيب، لكنها لا تبالي، تعرف أنها ستسقط قريباً، ولكنها لا تهتم.

يحدث كل ذلك، بينما هي الشخص الوحيد الذي لا يعلم أنها قد ماتت بالفعل منذ زمن. ولكن تظل روحها تعبث بالحياة لا أكثر.


الإبتساماتإخفاء