شريف محمد - الانهزام الحضارى



الانهزام الحضارى  

المهندس/ شريف محمد  




على مدار عقود, والأمة العربية تعانى أزمة حادة وعميقة فى الهوية وسنوات من التجريف والتقزيم وتعميق إحساس الدونية فى نفس المواطن العربى حتى أصبحنا نعانى من متلازمة عقدة النقص أو كما تسمى " عقدة الخواجة ".  

فإذا أخذنا حال اللغة العربية كمثال للانهزام الحضارى, فنرى أن البعض يعتقد بمجرد أن تخطىء فى تكوين جملة بلغة أجنبية بمثابة فضيحة, ولا يجد مشكلة فى أن يخطىء بتكوين  جملة بلغته الأم ! 
فكلاهما فضيحة لكن الانهزام الحضارى جعل الأولى فضيحة والثانية أمر عادى !  

والأفدح من ذلك أن عقدة الخواجة دفعت البعض أن يعتبر الجهل باللغة العربية دليل للرقى لدرجة أكبر من مجرد إتقان لغة أجنبية, وياليته كان إتقاناً فعلاً ! 

وتجلت مظاهر الانهزام الحضارى حينما ظهرت اللغة المهجنة المسماه " الفرانكو " .. لغة معانى كلماتها بالعربية ولكنها تكتب بحروف انجليزية, فلا أجد لها وصف أفضل من أنها حيلة العاجز, فهى خير دليل على أن من يستخدمها لا يجيد أى لغة حتى لغته الأم لا يجيدها وغير متمكن منها بدليل إستخدامه هذه اللغة المهجنة !  

وقد يسأل سائل: وهل إتقاننا للغة العربية  سوف يجعلنا فى مصاف الدول المتقدمة المنتجة ؟ لماذا نعتنى بالثوب ونترك الجسد مريض ؟ 
بالفعل ليس إتقاننا للغة العربية وحدها ما يجعلنا فى مصاف الدول المتقدمة لكن لكى نصنع حضارتنا الحديثة لا بد من وجود هوية وقيم تحدد شكل حضارتنا وتميزها عن غيرها من الحضارات, فالحضارات لا تصدر ولا تشترى لابد أن تكون حضارتنا نابعة من هويتنا, ولغتنا جزء من هويتنا ! 

وأخيراً وليس آخراً .. أود أن أشير أن مقالى هذا لا يسوغ استثنائى, ففى الكثير من المذاهب الفكرية أن المخاطب يدخل فى عموم خطابه. 




شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +