محمد سعيد أبوالنصر - «داعش» الفكر المنحرف والجرائم البشعة




 «داعش» الفكر المنحرف والجرائم البشعة

بقلم: محمد سعيد أبوالنصر 


كتب كثير من العلماء عن داعش ،ومن أجمل الذين كتبوا عن داعش– أ.د الشيخ عبدالرزاق السعدي ، والأستاذ الدكتور شوقي علام وما كتباه يشفي الغُلَّة ويوضح المعنى ويبين المراد ويرد على ما يدور في النفس ويطمئن القلوب ويوقفك على أهم الأفكار لهذه الفرقة داعش ويبين لك أخطائها وخطاياها ويمكننا أن نذكر أهم ما كتباه ملخصا عن داعش في الآتي : 
أولا: داعش : كفَّرُوا كثيرًا من المؤمنين ولذلك استحلوا دماءهم وأموالهم، وفي الحديث يقول عليه الصلاة والسلام:" أيما رجل قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدُهما، إن كان كما قال، وإلا رجعت عليه" 
ثانيا : ( إيذاء البلاد والعباد) يقول الله تعالى : { وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (58)} [الأحزاب: 58]
، وهل هناك أكثر من هذا الذي فعله داعش من الأذى المباشر بأيديهم أو بكونهم السبب فيه، نازحون ومشردون ومرضى وفقراء، وقتل واستباحة أموال وأعراض وخطف واغتصاب وسبي وتهديم المباني وتفجير المؤسسات، على سبيل المثال لا الحصر بيت– أ.د الشيخ عبدالرزاق السعدي في الرمادي مساحته 200 متر مربع احتلته قوات داعش في أول سنوات الاحتلال فأحرقوا الطابق الثاني وسكنوا في الطابق الآرضي ثم جاءت قوات اخرى فاحتلته ثانيا حتى أصبح غير صالح للسكن وفي احتلال داعش للرمادي تفجر البيت وأصبح ترابا ركاما في الأرض، وسُرقت مكتبه – أ.د الشيخ عبدالرزاق السعدي التي تضم آلاف الكتب النادرة ولم يعرف لها طريقا، وهكذا كلية المعارف في الأنبار التي أسسها والتي قدمت خدمات علمية لأبناء العراق كلهم ذكورا وإناثا من كل المذاهب والأديان والقوميات على مدى خمس وعشرين سنة فجروها وأصبحت ركاما لا تعاد إلا بمليارات الدنانير، فهل هذا من الإسلام؟ هذا ما ذكره – أ.د الشيخ عبدالرزاق السعدي عما شاهده وحدث له . 
ثالثا - (أخطاء شرعية) فالإسلام دين الرحمة وداعش اتصف بالقسوة، والإسلام نهى عن قتل الأسرى وداعش قتلهم واغتصب نساءهم، والإسلام احترم أهل الأديان المسالمين وداعش أهانهم وحاربهم من غير ذنب اقترفوه، والإسلام رفع شعار { لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ (256) } [البقرة: 256] وداعش أكرهت الناس على ما لا يرغبون فيه ، والإسلام رغب في تعلم العلم وداعش منعوا النساء من طلب العلم، والإسلام أعفى الأطفال من القتال وداعش أجبرتهم على ذلك، والإسلام نهى عن التعذيب والمُثلة وداعش عذبوا ومثلوا بالجثث وقطعوا الرؤوس، والإسلام احترم الأموات في قبورهم ونهى عن المشي فوق القبر وداعش أهانت القبور وفجرت مراقد الأموات من الأنبياء والصالحين، والقائمة تطول من الأخطاء الشرعية التي ارتكبها داعش. 
رابعا: داعش شوهوا دين الله وشريعته، مبررين إفسادهم في الأرض، وإهلاكهم للحرث والنسل، وولوغَهم في الدماء، وانتهاكهم للحرمات، وجراءتهم على الأعراض
خامسا "استرقاقهم نساء غير المسلمين: وهذا من جرائمهم النكراء، وأفعالهم الدَّنيَّة التي تدل على دناءة نفوسهم، وقبح أخلاقهم، وأنهم إنما يلعبون بأديانهم. والتكييف الشرعي الصحيح لهذه الجريمة النكراء: أنها بيع محرَّم للحرائر، وتقنين فاضح للاغتصاب، وانتهاك إجرامي للأعراض، وإكراه على البغاء، ودعوة إلى الفاحشة، وشرعنة للدعارة والزنا، وحرابة وإفساد في الأرض، وانتهاك لذمة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم!! وكلها كبائر حرمتها الشريعة وشددت في عقوباتها وحدودها، وأمرت بالأخذ على يد مرتكبيها، ولا يجوز أن يُنسَبَ ذلك إلى شريعة الإسلام السمحة -بل ولا إلى أي شريعة من الشرائع السماوية- التي حرَّمت هذه الكبائر الموبقات، وحاربت تلك الجرائم النكراء.
وهؤلاء المجرمون قد جعلوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم خصمَهم يوم القيامة؛ فقد روى أبو داود في "سننه"، وابن زنجويه في "الأموال"، والبيهقي في "السنن الكبرى" عن صَفْوانَ بنِ سُليمٍ، عن عدةٍ (وعند ابن زنجويه والبيهقي: عن ثلاثين) مِنْ أبناءِ أصحابِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم، عن آبائِهِم دِنْيَةً (أي ملاصقي النسب) عَنْ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم قالَ: «ألَا مَن ظلم مُعاهَدًا، أو انتقصه، أو كلَّفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئًا بغير طِيبِ نفسٍ: فأنا حجيجُه –أي: خصمُه- يوم القيامة»، زاد ابن زنجويه والبيهقي: وأشار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأصبعه إلى صدره «ألَا ومَن قتل مُعاهَدًا له ذمة الله وذمة رسوله حرم الله ريح الجنة عليه وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفًا».
قال الحافظ العراقي في "شرح التبصرة والتذكرة وهذا إسنادٌ جَيِّدٌ، وإنْ كانَ فيهِ مَنْ لم يُسَمَّ؛ فإنَّهُم عِدَّةٌ مِنْ أبناءِ الصحابَةِ يبلغونَ حَدَّ التواترِ الذي لا يُشتَرطُ فيهِ العدالةُ] اهـ.
والإسلام لم يأمر بالرق قط، ولم يرد في القرآن نص على استرقاق الأسرى، وإنما نزل الوحي في وقت كان نظام الرِّقِّ والاستعباد فيه سائدًا في كل أنحاء العالم، وعرفًا دوليًّا يأخذ به المحاربون جميعًا، فكانت من حكمة الشرع الشريف أنه أذن للمسلمين في مبدأ المعاملة بالمثل، ولم يلغ الرقَّ جملةً واحدةً، بل اختار أن يجفف منابعه وموارده حتى ينتهي هذا النظام كلُّه مع الزمن؛ فجعل الحرية هي الأصل، وأمر بالإحسان إلى الأرقاء، ورغَّب في عتقهم أيَّما ترغيب؛ حتى قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوَرِّثُهُ، وَمَا زَالَ يُوصِينِي بِالْمَمْلُوكِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَضْرِبُ لَهُ أَجَلًا أَوْ وَقْتًا إِذَا بَلَغَهُ عَتَقَ» رواه الحافظ البيهقي في "السنن الكبرى" و"شعب الإيمان"، وقال: "صحيح على شرط البخاري ومسلم"، وحسَّنه السيوطي.
وأكثرَت الشريعة مِن أسباب العتق؛ حتى صار من الأمور المعلومة ضرورةً من دين الإسلام: تشوُّفه الشديد إلى تحرير العبيد وإنهاء الرق؛ كما نرى في الكفارات، والتحلل من تكليفه أو ظُلْمه أو ضَرْبه.
ورغم أن العُرفَ الدوليَّ قد سار ردحًا من الزمن على إقرار السبي والاسترقاق في الأزمنة الغابرة، إلَّا أن التشريع الإسلامي -من أول لحظة- كان واضحًا في تشريع ما يقضي على ظاهرة الرقِّ المجتمعية، ثم أُلغِيَ الرقُّ في العالم، وتعاهدت الدول على منع تجارة الرقيق، وأصبح الرِّقُّ بذلك جريمةً باتفاق كل أمم الأرض، وشاركتهم الدول الإسلامية في إقرار هذه المواثيق والتوقيع على تلك العهود التي نصت على منع الرق وتجريمه؛ انطلاقًا من مقصود الشارع الحكيم:
فتم في برلين سنة 1860م تقريبًا، توقيعُ الاتفاقية الدولية لتحرير الرق القاضية بتجريم الاسترقاق والاتِّجار فيه، وذلك بمشاركة دولة الخلافة الإسلامية العثمانية.
وفي الرابع من أغسطس عام 1877م في عهد الخديوي إسماعيل وقعت الحكومة المصرية مع الحكومة البريطانية على اتفاق بالإسكندرية يقضي بحظر تجارة الرقيق، وفرض عقوبات مشددة عليها.
وفي الخامس والعشرين من سبتمبر عام 1926م، وُقِّعت اتفاقية منع الرق، وكانت بمثابة ميثاق مُلزِمٍ أبرمته كل الدول الأعضاء في عُصبة الأُمم، للقضاء على الرق وتجارة الرقيق والسخرة.
وتتابعت الاتفاقيات الدولية بتجريم الاسترقاق وتجارته، حتى بلغت المئات.
وباتفاق دول العالم وتعاهدها مع المسلمين على منع الاسترقاق انعدمت أسباب الرق، وصار الناس كلُّهم على أصل الحرية التي خلقهم الله تعالى عليها.
قال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني [الأصل في الآدميين الحرية؛ فإن الله تعالى خلق آدم وذريته أحرارًا، وإنما الرق لعارض، فإذا لم يُعلَم ذلك العارضُ فله حكم الأصل] اهـ.
وهذه الاتفاقيات عقود مبرمة وعهود منعقدة، فهي ملزمة للمسلمين فيما تم الاتفاق عليه؛ قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا» أخرجه أبو داود والترمذي وصححه واللفظ له.
كما أن اشتراك المسلمين مع غيرهم من الأمم في الأهداف الأخلاقية السامية، والمبادئ الإنسانية العامة، ورعاية مصالح البشر، هو من جنس شريعة الإسلام وليس أجنبيًّا عنها، وكل ما كان كذلك فالتعاون عليه محمودٌ والأخذ به مستحسَنٌ، والالتزام به والتعاهد عليه مُلزِمٌ شرعًا؛ كما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حلف الفضول وغيره؛ فروى محمد بن إسحاق في "السيرة"، -ومن طريقه البيهقي في "سننه الكبرى" وغيره- عن طلحة بن عبد الله بن عوف رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَقَدْ شَهِدْتُ فِي دَارِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُدْعَانَ حِلْفًا مَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ بِهِ حُمْرَ النَّعَمِ، وَلَوْ أُدْعَى بِهِ فِي الْإِسْلَامِ لَأَجَبْتُ».
وبذلك ارتفعت كلُّ أحكام الرقيق وملك اليمين المذكورة في الفقه الإسلامي لذهاب محلها، وصار الاسترقاق محرَّمًا لا يجوز، وجريمة لا تُقِرُّها الشريعة الغراء.
وبِناءً على ذلك: فما يفعله هؤلاء الخوارج المسمَّوْن (بداعش) وغيرُهم، من اختطافٍ للنساء المسيحيات والإيزيديات وتسلُّطٍ عليهن بدعوى سَبْيهنَّ واسترقاقهن: إنما هو بيعٌ للحرائر، وتقنين للاغتصاب، وإكراه على البغاء، وحرابة وإفساد في الأرض، ونقض لذمة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وكلُّها من كبائر الذنوب، وموبقات الآثام، وعظائم الجرائم، التي توعَّد الله تعالى فاعليها بالعذاب الشديد والعقاب الأليم، ولا شأن للإسلام بهذه الأفعال الإجرامية في شيء. 
سادسا :( تحذير الأمة) منذ 1400 سنة من الهجرة من الفرق الضالة الموصوفة بصفات تنطبق على داعش، وأبرز تحذيرٍ كان من سيدنا الإمام عليّ كرم الله وجهه ورضي عنه رابع الخلفاء الراشدين وباب مدينة علم النبي عليه الصلاة والسلام، في حديث صحيح له حكم المرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد روى نُعَيْمٌ بنُ حَمَّادٍ المروزي – وهو شيخ الإمام البخاري- عليهم رحمة الله تعالى، في كتابه ( الفتن) من طريق قاضي مصر عبد الله بن لَهِيعةَ، عن أبي قَبِيل، عن أبي رومان، عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه قال: «إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّايَاتِ السُّودَ فَالْزَمُوا الْأَرْضَ فَلَا تُحَرِّكُوا أَيْدِيَكُمْ، وَلَا أَرْجُلَكُمْ، ثُمَّ يَظْهَرُ قَوْمٌ ضُعَفَاءُ لَا يُؤْبَهُ لَهُمْ، قُلُوبُهُمْ كَزُبَرِ الْحَدِيدِ، هُمْ أَصْحَابُ الدَّوْلَةِ، لَا يَفُونَ بِعَهْدٍ وَلَا مِيثَاقٍ، يَدْعُونَ إِلَى الْحَقِّ وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِهِ، أَسْمَاؤُهُمُ الْكُنَى، وَنِسْبَتُهُمُ الْقُرَى، وَشُعُورُهُمْ مُرْخَاةٌ كَشُعُورِ النِّسَاءِ، حَتَّى يَخْتَلِفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ، ثُمَّ يُؤْتِي اللهُ الْحَقَّ مَنْ يَشَاءُ».
" ولا يُعتَرَضُ على هذا الأثر بدعوى الضعف في سنده؛ فإن الحق أن شهادة الواقع بصدق الأخبار باب جليل تتقوى وتعتضد به، وقد صحح جماعةٌ من المحدِّثين أخبارًا ضعُفت أسانيدُها؛ لمطابقتها للواقع، وعدُّوا هذا من طرق التصحيح المعتمَدة."ولا يشك ناظرٌ في انطباق هذه الصفات على خوارج هذا العصر؛ خاصةً منهم مَن تسمَّوْا (داعش) التي ورد السؤال بشأن أفعالها المنكرة، وجرائمها الأثيمة؛ فإنهم أطلقوا على أنفسهم لقب "الدولة"، وقد نُزِعَت الرحمة من قلوبهم، ولا يوفون بالعهود، وكذلك أسماؤهم وألقابهم وشعورهم! وفي هذا الخبر تنبيه على ضعف عقولهم ورِقَّةِ أديانهم، وهوانهم عند الله وعند الناس، رغم كل الفساد الذي يمارسونه، وأنهم أحقر على الله تعالى من أن يفسح لهم في الزمان ما يستمرون به في تشويه دينه، ويصدون به الخلق عن سبيله، كما أن فيه إيذانًا بقرب اندحار باطلهم، وبشارةً بسرعة كسر شوكتهم. 
وإليك تفاصيل الأوصاف الواردة في هذا الحديث مع تطبيقها على داعش:
1 – (الرايات السود) وهي الرايات التي يرفعها داعش ومما يؤسف له أنها رايات تحمل التوحيد ، وختم النبي الشريف.
2 – ( الزموا الأرض) أمرٌ للأمة بعدم الهجرة إليهم وعدم الاتحاق بهم.
3 – (لا تحركوا أيديكم) نهيٌ عن تقديم المساعدة لهم، وعدم مدِّ يد العون لهم بالمال والسلاح.
4 – ( ولا أرجلكم) تأكيدٌ بعدم دعمهم بالرجال وعدم الذهاب وامشي إليهم، وعدم القتال معهم.
5 – ( يظهر قومٌ ضُعفاء لا يؤبه بهم) ضعفاء في فهم الدين، وضعفاء في ممارسة الأخلاق، وضعفاء في احترام الإنسان، لا قيمة لهم في المجتمع، لأنهم من أراذل الناس.
6 – ( قلوبهم كزُبَرِ الحديد ) قلوبهم تشبه قطع الحديد في القسوة وتعذيب الناس بلا رحمة ولا إنسانية ولا رأفة.
7 – ( هم أصحاب الدولة) ادعوا أنهم أصحاب الدولة الإسلامية على منهج النبوة، وأعمالهم مخالفة للهدي النبوي، حتى الخوارج بكل ما فعلوه من جرائم لم ينادوا بالدولة الإسلامية.
8 – (لا يَفُونَ بعَهدٍ ولا ميثاق) يحاورون غيرهم ويعاهدونهم ولا يلتزمون بعهد ولا ميثاق والأمثلة على ذلك كثيرة ، ومنها قتل المبعوثين والموفدين والأسرى والصحفيين وغيرهم.
9 – ( يدعون إلى الحق وليسوا من أهله) يتظاهرون بالدعوة إلى إرساء الحق وهم لا يرحمون ولا يقيمون للحق وزنا.
10 – ( أسماؤهم الكُنَى) أبو بكر، وأبو مصعب، وأبو ياسين، وأبو لبابه، وأبو مجاهد ، ولا أحد يعرف أسماءهم الحقيقية.
11 – (ونسبتهم القرى) البغدادي ، الزرقاوي، الليبي، البصري، المصري، التونسي، اليمني، فلا ينتسبون لعائلة ولا قبيلة.
12 – (شعورهم مُرخاة كشعور النساء) فلا أحد منهم يحلق رأسه وإنما هي شعور مسدولة على أكتافهم كشعور النساء,
13 – ( حتى يختلفوا فيما بينهم) فكم من فصيل شذَّ عنهم تحت أسماء مختلفة، وكم من فرد أدرك الحق وعرف باطلهم فاختلف معهم ورجع تائبا إلى الصواب.
14 – ( ثمَّ يُؤتي اللهُ الحقَّ مَنْ يشاءُ) هذا وعدُ الله الحق، فإن الظلم لايدوم، وإنَّ اللهَ ليُملي للظالم حتى أخذه لم يُفْلتْهُ، وسيجعلُ الله بعد عسر يُسرا، وسيظهر التمكين لأهل الحق الذين قال الله تعالى فيهم: { الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) } [الحج: 41 - 3]، وقال تعالى فيهم: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) } [القصص: 5]
وقال تعالى: { اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128)} [الأعراف: 128] 
سابعا : التحذير من الخوارج
ولقد حذر الإسلام من الخوارج، ونبَّهت الآياتُ القرآنيةُ إلى عدم الاغترار بما يسوقونه من كلام باطل؛ يُضلُّون به عن سبيل الله، ويسعَوْن به للتلبيس على العقول، ويشوهون دين الله وشريعته، مبررين إفسادهم في الأرض، وإهلاكهم للحرث والنسل، وولوغَهم في الدماء، وانتهاكهم للحرمات، وجراءتهم على الأعراض، وقد كشف القرآن الكريم حقيقةَ هؤلاء المجرمين؛ مبينًا أن سلوكهم هذا ناجمٌ عن أمراض نفسية يلبسونها ثوب الإسلام كذبًا وزورًا، وإنما هي جرائم وآثام ولَّدَتْها أحقادُ القلوب واللددُ في الخصومة؛ فقال سبحانه وتعالى: 
{ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206) } [البقرة: 204 - 207]
وجاءت السنة النبوية الشريفة بأوصاف هؤلاء المجرمين؛ محذِّرةً من الاغترار بهم والوقوع في ضلالتهم، آمرةً المسلمين بالوقوف ضدهم، والضرب على أيديهم، والعمل على حسم باطلهم وصد عدوانهم؛ 
ففي "الصحيحين" من حديث علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، عن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال: «يَأْتي في آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الأَحْلامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، يَمْرُقُونَ مِنْ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، لا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ؛ فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
وفي "الصحيحين" أيضًا من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال وهو يصف المعترض على قسمته: «إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ؛ يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ».
وفي "صحيح مسلم" عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أنه قال: «مَنْ خَرَجَ مِن الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ؛ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ أَوْ يَدْعُو إِلى عَصَبَةٍ أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا وَلا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا وَلا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ».
وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والحاكم وصححه، وأبو يعلى، والبزار، من حديث أنس بن مالك وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي اخْتِلَافٌ وَفُرْقَةٌ، وَسَيَجِيءُ قَوْمٌ يُعْجِبُونَكُمْ، وَتُعْجِبُهُمْ أَنْفُسُهُمْ، يُحْسِنُونَ الْقِيلَ وَيُسِيئُونَ الْفِعْلَ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِم وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِم، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَرْجِعُونَ حَتَّى يَرْتَدَّ عَلَى فُوْقِهِ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ، طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وقَتَلُوه، يَدْعُونَ إِلَى كتاب اللهِ وَلَيْسُوا مِنَ الله فِي شَيْءٍ، يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ وَلَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ، مَنْ قَاتَلَهُمْ كَانَ أَوْلَى بِاللهِ مِنْهُمْ»، قيل: يا رسول الله! من هم حتى نعرفهم؟ قال: «هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا».
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ قَرَأَ كِتَابَ اللهِ حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ بَهْجَتَهُ، وَكَانَ عَلَيْهِ رِدَاءُ الْإِسْلَامِ أَعَارَهُ اللهُ إِيَّاهُ، اخْتَرَطَ سَيْفَهُ وَضَرَبَ بِهِ جَارَهُ وَرَمَاهُ بِالشِّرْكِ»، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، الرَّامِي أَحَقُّ بِهَا أَمِ الْمَرْمِيُّ؟ قَالَ: «الرَّامِي» أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" والطبراني في "مسند الشاميين" -واللفظ له- من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه، وأخرجه البزار وابن حبان من حديث حذيفة رضي الله عنه.
وروى الإمام مسلم في "صحيحه" من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في وصف أمثال هؤلاء: «يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ، وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ».
وروى ابن أبي شيبة في "المصنف"، وابن المنذر وابن أبي حاتم في "التفسير"، والآجري في "الشريعة"، والطبراني في معجميه "الصغير" و"الكبير"، و"مسند الشاميين"، عن أبي أمامة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه وصف الخوارج فقال: «كِلَابُ أَهْلِ النَّارِ».
يقول الإمام العارف الحكيم الترمذي رحمه الله في "نوادر الأصول" :فهم كما وصفهم الله: يتبعون ما تشابه من القرآن، يبتغون بها الفتنة، حملوا الخاص على العام، والعام على الخاص، وتمسكوا بآخر الآية، ولَهَوْا عن أولها.. فالمؤمن يستر، والمؤمن يرحم ويعطف، والمؤمن يحوط ويستغفر، ويتوقى أن يلومَ ويُعَيِّرَ، ويرجو له من الله المغفرة والرحمة، ويُرجيه ويُؤَمِّله. وهذا المفتون يهتك، ويعيِّر، ويؤنب، ويؤيس، ويقنط، ويكفر، فهذه أخلاق الكلاب، وبفعلهم وبقولهم كلبوا على عباد الله، ونظروا إليهم بعين البغضة والملامة، فلما دخلوا النار، صاروا في هيئة أعمالهم كلابًا كما كانوا على الموحدين في الدنيا كلابًا] اهـ.
وقد بيَّن الصحابة رضي الله عنهم -بما فهموه عن الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم- مدخلَ ضلالة هؤلاء الخوارج؛ وذلك أنهم أتَوْا إلى الآيات التي نزلت في المشركين فجعلوها في المؤمنين، تركًا للمحكَم واتِّباعًا للمتشابه؛ فروى ابن أبي شيبة في "المصنف"، وسعيد بن منصور في "السنن"، وإسماعيل القاضي في "أحكام القرآن"، وابن جرير الطبري في "التفسير"، وابن أبي داود في "المصاحف"، وأبو إسماعيل الهروي في "ذم الكلام" عن ابن طاوس عن أبيه قال: ذَكَرُوا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما الْخَوَارِجَ وَمَا يَلْقَوْنَ عِنْدَ الْقُرْآنِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: "يُؤْمِنُونَ بِمُحْكَمِهِ، وَيَهْلِكُونَ عِنْدَ مُتَشَابِهِهِ"، وَقَرَأَ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللهُ﴾ "ويقول الراسخون في العلم: آمنا به".
وروى ابن وهب في كتاب المحاربة من "موطئه"، والطبري في مسند علي من "تهذيب الآثار"، وعلقه الإمام البخاري في "الصحيح" من طريق بكير بن عبد الله بن الأشج أنه سأل نافعًا: كيف كان رأيُ عبدِ الله بن عمر رضي الله عنهما في الحرورية، قال: كان يراهم شرار خلق الله؛ قال: "إنهم انطلقوا إلى آيات أُنزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين".
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بظهور هؤلاء الخوارج المجرمين، وأن الأمة ستُبتَلَى بهم، وأن خروجهم سيتكرر، ولكن الله سيقطع دابرهم وشرهم في كل خَرْجَةٍ يخرجونها؛ فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «يَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يُسِيئُونَ الْأَعْمَالَ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ عَمَلَهُ مِنْ عَمَلِهِمْ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ، فَإِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، فَطُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ، وَطُوبَى لِمَنْ قَتَلُوهُ. كُلَّمَا طَلَعَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قَطَعَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ»، قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: "فردد ذلك رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم عشرين مرة أو أكثر وأنا أسمعُ" أخرجه الإمام أحمد في "المسند" واللفظ له، وابن ماجه في "السنن".
وقد ابتليت الأمة الإسلامية بهذا الفكر الأهوج الأعوج الذي أصابها في أمنها ودمائها وأعراضها؛ فاستحلت هذه الشراذم الفاسدة دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم -فضلًا عن غير المسلمين-، وأبى هؤلاء الخوارج إلا أن يُلبِسوا فسادَ أخلاقهم وخبثَ أغراضهم ثوبَ الدين بغيًا وعدوانًا وكذبًا على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وحاربوا الخلق على اعتناق عقائد فاسدة لا علاقة لها بالإسلام، ولا يشهد لها نقل صحيح ولا عقل صريح، وكثير مما يقومون به لا يعدو أن يكون محاكاةً هزلية لِمَا جاء في أحاديث آخر الزمان؛ كالرايات السود والرايات الصفر والمهدي، وغير ذلك.
ولَمَّا خرج الخوارج أول مرة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، تصدَّى لهم أمير المؤمنين سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، ونال شرف جهادهم وكشف باطلهم ودحر شرهم