مارينا سوريال - أيام الكرامة (10)



أيام الكرامة (10)

مارينا سوريال



بعد انجاب الولدين كان ينام فى الطرف الاخر من الارض وفى وسطهم الاطفال لم يعد يقترب منها ،كانت تنتظر قدومه يوما ولم تيأس لكنه اكتفى بالصغار ولم يعد يبحث عن مزيدا منهم ،كان يخرج ليمكث فى الجبال اياما طويلة ينشد الوحدة والتامل لميكن يتناول الطعام لايام ..كان كلما اشتد الجوع به يبتسم تقربا من صاحب الشريعة ،كان يعلم ان عليه تحمل الكثير الان من اجل ان تبقى روحة دائما..طالت مدة بقاءه فى الجبال ومرت الاشهر ومضى فصل جنى المحصول سريعا ،كان الجوع يشتد والضرائب تزداد لذا لم تعد تجنى المال من الجلوس فى الساحة بالقرب من بعض المعوزين فى انتظار حسنة من ياتى ليقدم قرابينه خاصا من تجار واغنياء قيصرية ..فى يوم عند حلول الغروب سمعت خطوات وطرق ..هرعت ناحية الباب تنتظر عودة الغائب لكنها وجدت اخر ..اقل منه طولا..عريض لم تتبين ملامحه سألها عن العليه كان مسافرا قادم من طبرية،فى موسم زيارة الهيكل وتقديم القرابين كان يوم عيد الكفارة فى اليوم التالى..اخرج لها ثلاث دراهم خباتهم سريعا حول وسطها وارشدته عن السلم الخارجى حتى يصعد لغرفته فى الاعلى ..كانت العليه هى حل الفقراء فى مواسم الاعياد عندما يقدم من البلادالمجاورة الزائرون الى الهيكل ..ابتسم فى الصباح ابتاعت حمامتين لتقديم نذورها المتاخرة ثم ابتاعت اخرى وصنعتها جوار الفريك ابتسم لها ابنها الاكبر يوحنان وهو يتناول طعامه ،فى الليتين الماضيتين اضطر لترك الطعام لاخية الاصغر ،كان سعيدا فى موسم جنى الكرم فقد استطاع ان يحصل لهم على بعض منه من دون ان يلاحظه احد من العاملين فى الحقل وتهريبه الى البيت وبه استطاعوا ان يتحملوا الجوع بعد ان مر المحصول ،كان يوحنان يخرج الى السوق ويسير بمحازاه البائعين وعندما يرى تجمع حول بضاعة يدخل وسط الحشد ويسرق بعضه ويركض حتى اكتشفه الباعة فلم يعد يستطيع المرور من بينهم ....كان الزائرتاجر من بعيدا ياتى قبل الغروب كل ليلة ويلمح حنه وهى جالسة جوار النافذة تنتظرصغيرها ليعود من السوق ،نفذ الدرهمين فسعدت عندما طالت مده بقاء الزائر ،وبدات تلاحظ عيناه ،انتظر الغائب فى الجبال فلم يعد مرت الاشهر فيأست من عودته ثانية ،دعاها الزائر لعليته فاستجابت وصعدت له ..تعلقت به اخبرها عن عائلتة وزوجاتة هناك فى مدينتة ...عن تجارته التى ورثها عن عائلتة ارادت ان يسالها ان تاتى معه لكنه لم يفعلها ....لم يكن مسموحا لهم باغلاق ابواب بيوتهم قبل المساء برغم انهم كانوا فقراء الا انهم لم يستطيعوا مخالفة عاداتهم ..فقد فتحوا بيوتهم للزائر والسائل فى الطريق ماعدا المساء فيوصدون ابوابهم ولا تعود تفتح لاحد مهما كان ....لم تسمع الافواه التى اخذت تتحدث عنها ولا الاعين التى تراقبهما عندما اتاها زائرين وطرقا بابها فى المساء رفضت ان تفتح لهما الباب لكنهما قالا انهم ايضا يملكون الدراهم فقط ان فتحت لكنها احبت الغريب فزجرت السائلين واخذت تصرخ فهربا فى الظلام الدامس ..فى الصباح اقتحمت ارجل بعض منفذى الشريعة فاخذوها من بيتها ..حاول يوحنان جذبها من يدهم فابعدوه عن الطريق وسقط جوار الحائط كان يصرخ عليها فيما التفت النسوة من خلفها وهى تعبر الحارة يقذفونها بالطوب ويلعنونها بالمسبات ...جروها حتى ساحة الهيكل والقوا بها فى احد اروقتة ..سمعت النسوة يتحدثن من حولها ..سمعت الشهود رجال حاراتها وهم يحكمون ما شاهدوه منها ..لم ترفع نظرها للقاضى الذى سيحكم عليها بالموت كانت تعلم انها بضع دقائق وسيحملوها الى خارج المدينة ويلقونها فى حفره واسعة وتضرب بالحجاره حتى الموت ..اوصالها ترتعش لكنها ثبتت لم تكن تبالى الغريب سيرحل ولن يعود ثانية لا لن تعود لحياتها الاولى من دونه لم تعد تحتمل الجوع لم تعد تحتمل عرى صغارها وسرقتهم لطعامهم حتى لا يموتوا جوعى ...نطق الحكم ..غطت راسها من البصق الذى كان ياتيها من النسوة حولها فيما هم الرجال بجرها على الارض ..كانت تسمع الصراخ ..ظنته صرخاتها هى لم تعد تتحمل الالم لما لا يقتلوها فى سرعة لما عليها تحمل مزيدا من العذاب ..وجدت نفسها ملقاه على الارض حاولت ان ترفع راسها ..كان الكل يركض من حولها ..سمعت الصراخ من ناحية الهيكل والكل يركض من حولها ..حاولت النهوض..سقطت كادت ان تدهس من الاقدام لكنها تحاملت على نفسها ..لمحتهم من بعيد بعباءتهم السوداء ..شاهدت الخناجر ترتفع والدماء تسفك من حولها ركضت بعيدا ..اوقفها خنجر وجذبها من يدها ..ابعد عنها بقية الخناجر..لم تعانده ..جذبها ووضعها على حصانه وركض مسرعا وسط الاجساد التى تكومت على الارض من حوله ...