منى عبد العظيم - حديث مع العصفورة


بقلم / منى عبد العظيم

لو أنني كنت عصفورة أحلق في سماء تلك المدينة الصاخبة بغبارها الاسود الكثيف لكانت أعظم همومي هي البحث عن مكان أستظل به عن أعين الصقور والغربان لكنني لست إلا فتاة لا يحق لها إلا الخيال أو التحدث معكِ يا عصفورتي.

أيتها العصفورة الحزينة...هل لكِ أن تقتحمي حصون وحدتي لتشاركيني هواجسي اللعينة التي تطارد النوم من عيوني في  تلك الليالي الطويلة ...هل لكِ أن توقفي صدى الأصوات التي تكتظ بداخلي لتنيرين عتمة روحي القاتمة فما عدتُ أعرف نفسي !

هذه النفس التي لم تكن تعرف سوى الحب حيث تشرق شمس ضحكاتها كل صباح لتعلو سماء مَنْ يسير على خطاها ويتمتع بالقرب منها أما اليوم فقد طوقتها الحياة بقيود صارمة قاسية تبعث القلق والتوتر على هذه النفس المسكينة لتحاصرها بأشواك الحزن والكراهية والشعور بالضياع .

هنا..يباغتني سؤال: لماذا عليَّ الانتظار كثيرًا أمام عتمة قلبي وضباب روحي وأنا أشعر بالعجز والخذلان أمام نفسي ؟

لماذا يحاصرني الحزن والشقاء من كل اتجاه ؟

لماذا عليَّ الصبر أمام هذا البلاء؟

عصفورتي الجميلة... تَعبتُ وزهقت روحي وقيدتني الذكريات بقيود من حنين أفقدتني القدرة على الحب والشعور بالأمان.

عصقورتي..خذيني معكِ إلى عالمك البعيد وألقي بي حيثما تريدين..ألقى بي بعيدًا عن هذا العالم الكئيب...حيث لا حروب ولا قتال ...لا دماء ولا بكاء... لا كره ولا شقاء
احملي لي رسالة سلام ..واحمليني إلى عالم العشق والجمال.

عصفورتي... هل لكِ أن تحمليني على جناحيكي وتأخذيني لمكان أشبه بالمحراب حيث لا أحزان ولا ذكريات فتتحرر نفسي من قيودها وعقلي من هواجسه لاستعيد قلبي الصغير الذي أشتاق إليه بعدما ضيعته في متاهة هذه الحياة .

أريد أن أمحي هذا السواد من عالمي وألقي به في سلة النسيان..

نعم فأنا أشتاق لنفسي من نفسي ...فيا نفسي هلا عدتي إليّ؟!!