نهي جلال - إنفصام (3)


                   نهى جلال - إنفصام (3) 

=> اقرأ أيضًا..
                   نهي جلال - إنفصام (1)
                   نهي جلال - إنفصام (2)


اتسعت عينا لينا عن آخرهما، وظهر التوتر على ملامحها فحاولت التظاهر بالهدوء بينما ارتجفت يداها، أسرعت بالسيطرة على انفعالها سريعًا. اعتدلت في جلستها، وصبت كأساً ارتشفته في عصبية وهي تردد الاسم. رفعت عينيها وحدقت في عيني آدم و ثغرها ينفرج عن ابتسامة خفيفة اتسعت وهي تنظر له في تحدي "كلكم يوسف.. أيوة.. كلكم نفس الشخص الأناني.. المتسلط.. الخائن.. الكداب.. المدعي.. الطفل أحيانًا .. محدش فيكم نضيف.. شبه بعض من جوة.. مفيش فرق".

اكتفى بالنظر إليها في صمت، اقتربت منه وهي تسند كاحليها على ركبتيها في ثبات وهي تكمل "عارف.. ساعات بحس إن كلكم ليكم نفس الاسم، بس كل واحد عنده اسم حركي في سجلات الحكومة.. زي الشياطين.. كل شيطان عنده اسم حركي، بس يطلع ولّا ينزل اسمه شيطان"، قاطعها آدم في عصبية "مش كفاية بقى ألغاز؟.. انتي عاوزة إيه بالظبط؟.. عاوزة تجننيني"، نهض من مقعده وتحرك بلا هدف حولها وهي تتابعه بعينيها، ارتفع صوته بانفعال "انتي ازاي بتعملي فيا كده؟.. قولي لي حاجة واحدة عملتها غلط في حقك من يوم معرفتك.. أنا عمري ما خنتك ولا وجعتك.. من أول لحظة شفتك فيها وأنا بعتبرك بنتي، وأختي، وحبيبتي، وصاحبتي"، تحشرج صوته، وخرجت الكلمات الأخيرة متقطعه؛ نظرت إليه فلمحت الدموع تتجمد في مقلتيه وهو يُلقي جسده على الأريكة لاهثاً من فرط الانفعال. نهضت في حركة لا إرادية وجلست تحت قدميه ومسكت يديه في حنان وهي تنظر في عينيه التي حبس دموعها.

ساد الصمت بينهما، نهضت وهي تُقبّل يديه وتنظر إلى ارتجافة جسده، رغم ما يُعانيه لكنه متأكد أنها، على الرغم من تسلطها وقسوتها، تحمل بين ضلوعها قلب به جزء صغير من العاطفة. اتجهت إلى مقعدها والتقطت حقيبة يدها في هدوء وأخرجت منها كارت صغير وناولته له "روح العيادة دي واسأل على دكتورة ندى، وقول لها أنك آدم.. هي عرفاك كويس"، التقط الكارت ونظر إلى محتواه كثيرًا، انفرجت شفتيه ليسألها عن كيفية معرفة الطبيبة به، لكن صوت غلق الباب فاجأه، التفت نحوها ليجدها انصرفت.

 يتبع..


الإبتساماتإخفاء