تطوير المرأة المتزوجة لحياتها المهنية والعلمية (4)

موقع ورقة
 
  
م. دعاء الشعراوي 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


لقد فكرت كثيرا قبل كتابة هذا المقال وظللت اقول لنفسي ماذا ستفيد كتاباتي لاناس لا أعلم هل يقرءونها ام لا؟


ولكن ردت علي نفسي بانني أكتب مكنونات صدري وفكري واهدي كل من يقراء جزءا من روحي.


هكهذا هو الكاتب من يقدم لك خبرته في الحياة في سطور موجزة فهنيئا لك أيها القاري بهذا الكم من الخبرات تزيد من ثقلك في هذه الحياة.


سابعد قليلا عن هدف هذه السلسلة واروي لكم اليوم حكاية اسلوب حياة ومفاجئة اليوم لمن قال لي انني تحاملت كثيرا علي الرجال في مقالاتي السابقة و ليس جميعهم بمثل هذه السلبية وذلك التفكير المتحجر الان ساتكلم عن رجل!.


كنت كما عودت نفسي منذ عام أذهب يوم السبت الي مكتبتي العزيزة لانتقي منها الوان الثقافة والعلم المختلفة فاكون كالنحلة التي ترتشف عبير الازهار حتي تنتج عسلها الخاص(يالي من متواضعة!) .


ولكن اليوم كان مختلف لانه كان احتفالا بمرور 22عام علي انشائها.
وقلت لنفسي بما ان اليوم لا كتب إذا استمتع بمشاهدت مظاهر الاحتفال .


لقد كان احتفالا صاخبا مرحا مليئا بالاطفال والكبار والكل يمرح ويشاهد في استمتاع كل فقرة من فقرات الاحتفال.


استمتعت للغاية معهم ولكن كأن هناك هاتف ما يقول لي ان هناك شيئ في انتظاري في الداخل,فدخلت واذا بي أري أمرأة جالسة بمفردها سمحة الوجه كبيرة السن ولها أحفاد ولكن شعلة من النشاط تلتمع في اعينها .


فجلست معها مايقرب من الساعة نتبادل الحديث والخبرات.فكانت ساعة مثمرة جدا حيث أنني دخلت في عالم اريد ان احياه بكل قوة وهو عالم السعادة والمرح والبهجة في اكتشاف أماكن جديدة وأناس جدد.


فكان منذ 60عام هنا رجل يسكن في القاهرة فكان يعامل ابنائه بكل استقلاليه واهتمام فكان يدفعهم لاكتشاف العالم من حولهم حتي لوكان بركوبهم وسيلة مواصلات ما


:- (قطار مثلا فكان يشرح لابنائه كل مايقابلهم من مدن وقري ومن انواع نباتات واشجارليزيد معارفهم ) فكان يطلب منهم بعد العودة من كل رحلة كتابة كل الاماكن التي مروا بها ووصفها ووصف مابها بكل دقة ويقراء مايكتبون واذا غفل احدهم عن وصف شيئا ما يذكره به وذلك كان يفعله لكي يقوي ذاكرتهم ويجعل عقلهم دائما نشط .
انه حقا رجل ممتع العيش معه بجانب هذا الكم من الاستفادة.


فكان في بداية كل ترم يذهب الي مدارس ابنائه ويقوم بالحجز لهم في كافة الرحلات التي ستقيمها المدرسة.
ومنهاعندما حجز لابنته في رحلة ما فوجدت كل رفقاء الرحلة غير معروفين بالنسبة لها فحملت حقيبتها وقررت الرجوع مع والدها ثانية فرفض والدها ذلك فقال لها حتي لو قمتي فقط بركوب اتوبيس عند وصولك لوجهة الرحلة ثم ظللتي معه لأخر الخط ستري معالم المكان كله من هذا الجانب ثم أركبيه مرة اخري لاتجاه الاخر وهكذا ستري كل معالم المكان بدون ان تغادري مكانك .


هكذا قدم لها رحلة في مكان جديد ودفعها لحب السفر والترحال بابسط الطرق وامتعها.


فكان هذا الرجل الذي تمنيت الان ان اقابله في رحلة حياتي القصيرة هذه ولكن لم يقدر لنا الله اللقاء ولكني قابلت ابنته التي علمها عشق السفر والترحال مثله فكانت خير معين لي.


فقصت لي انها من عشاق الموسيقي بجميع انواعها وكانت معتادة علي الذهاب الي الاوبرا حيث يقوم والدها بالحجز لها في الحفل ثم يحضر لها السائق ليقوم بتوصيلها وكانت الحفلة تنتهي في الثانية عشرة صباحا (أو ليلا كما تطلقون ) فكانت تعود وحدها في المواصلات وكان هذا يدل علي مقدار الثقة والحرية الكبيرة التي أعطاها لها والدها فكان ينتظرها حتي تصل ولكن دون ان يظهر لها ذلك حتي لايزعزع ثقتها بنفسها ولكنها من نفسها في اليوم التالي تقص عليه كل شي.


وهذا ذكرني بموقف اخر لها حينما كانت في الجامعة وقد اتي معاد محاضرتها فطلب منها زملائها الذهاب معهم الي السينما وعدم حضور المحاضرة والرجوع للبيت في الوقت المحدد ولكنها رفضت ذلك
وقالت لهم ان ليس معها نقود
قالوا لها كيف ذلك وانتي تاتي بسيارة خاصة بسائق !
قالت لهم هكذا!
فقالوا لها سنقرضك المال فهيا معنا
قالت ولكني لم افطر بعد
قالوا سنطعمك معنا
فقالت لا لن ااكل الا في البيت !
فهكذا ظلت تتحجج لهم حتي ذهبوا وتركوها .هل فهم منك احد لماذا فعلت ذلك ؟
انها تعامل في منزلها بكل استقلالية وحرية فلماذا اللجوء الي الكذب هذا كان منطقها حتي لو لم يعلم والديها بمافعلته لو كانت ذهبت مع اصدقائها وعندما وصلت للمنزل حكت لهم كل ماحصل .


وهنا تذكرت مقولة (اذا تركت الشي يذهب وعاد لك إذا فهوملكك من البداية واذ لم يعد إذا فهو لم يكن ملكك)علي اختلاف التشبيه اقصد هنا انها فضلت الثقة الممنوحة لها من قبل والديها علي خروجة ممتعة مع اصدقائها.


هذا ما أقصده في اسس التربية السوية أمنح طفلك الثقة والحرية وتابعه عن قرب إذا احتاج اليك لا ان تكتم علي أنفاسه وتحرمه من كل متاع الدنيا.


هذه كانت لمحة بسيطة من حياتها قبل الزواج ولكن بعد الزواج الوضع اختلف فتزوجت بمن لايريد لها ان تكمل تعليمها الجامعي تضامنا مع مبدء (الناس هتقول عليا زوج الدكتورة!) وهنا لي وقفه مع هذه النوعية من الرجال الذي لا يريد ان يطور وينمي نفسه وفي المقابل لايريد لزوجته ان تطور وتنمي نفسها!


هم في الاصل مجموعة من الشخصيات غير السوية الضعيفة التي تريد فرض سيطرتها الواهيه علي من هم اضعف منهم ولكنه سيتفاجأعندما يعلم انها اقوي منه لا اضعف.


حيث استمرات في دراستها حتي حصلت علي بكالوريوس وبعدها عملت وكانت
تذهب في رحلات بين وقت واخر مع اصدقائها لتستمتع بالحياة
.وذكرت لي انها زارت كل بقاع مصر من سيناء والطور ونويبع وشرم وبورسعيد واسكندرية و...الخ وحتي انها قد زارت سوريا مرتين قبل الان .


وحتي الان بعد ان اصبح لها احفاد اضحت تاخذهم معها في سفراتها وترحالها كي تعلمهم متعة السفر وتدربهم علي هوايات كي ينموا مواهبهم ويزيد استمتاعهم وينشؤا اناس سويين ناجحين سعداء اليس هذا هو الهدف.


اي هي تربيهم كما رباها والدها .هذا الرجل الذي اضحي نادر الوجود في عالم مزدحم باشباه الرجال.


كان ومازال نعم الاب مع انه رحل ولكن اتمني ان يكون اب ابنائي مثلك في رقيك وتفتحك وثقافتك.


لقد تشعب حديثي معها لمواضيع كثيرة لكن اردت ان اذكر هذا الموضوع فقط لكم الان حتي لا يختلط عليكم الامر .


ولكن الباقية اتية باذن الله في مقالات اخري.


تسعدني دائما مشاركاتكم لي بوجهة نظركم وتجاربكم حول الموضوع.
واكتبوا لي إذا اردتم مني الاستمرار في هذه السلسة أو البدء في اخري.


Doaa.elshaarawy@yahoo.com

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء