الهام حسنى إبراهيم - سائرون ونحن نائمون


 سائرون ونحن نائمون
 الهام حسنى إبراهيم
.. 
نلتقى بهم فى مفترق الطرق , على إختلاف أعمارهم ونوعهم , فمنهم الكبار ومنهم الصغار , منهم الذكور ومنهم الإناث , فما أكثرهم الآن بمجتمعنا , بعضهم لديه مأوى يعود إليه بعد إنتهاء يومه , وبعضهم لا مأوى لهم سوى الطرقات . 
هم سائرون , نقابلهم فى الذهاب والإياب , بعضهم يسأل المساعدة , وبعضهم يسأل شراء شئ منه , وبعضهم يقص عليك معاناته لعله يجد من يُصدق قوله فيساعده ولو بالدعاء لا بالمال , وبعضهم إذا نظرت جيداً إليه ستشعر وكأنه يقول لك إذ لم ترغب بالمساعدة فلا تنظر إلى نظرة إحتقار تجعلنى  أكره أكثر وأكثر ما أنا فيه . 
.. 
هم سائرون , بكل يوم معاناة جديدة , يمكن أن تُعرض كفيلم تسجيلى يستحق المتابعه , لنرى معاً هذا الفيلم التسجيلى القصير ,لا يوم يمر عليهم دون نظرة إذدراء من هذا , وسوء ظن من ذاك , وما أسوء ذلك الشخص الذى آراه الآن وهو .ينهر طفل لانه إصطدم به فكيف له أن تلمس ثيابه الباليه ثيابه المهندمة , وهناك شخص أخر هَم أن يخرج من ماله ليساعد تلك العجوز التى تسأل المساعدة ولكن كيف لصديقه الذى يصاحبه أن يدع هذا الموقف يمر ,لابد من سوء الظن دعها ياصديقى  "دول كلهم نصابين " . 
... 

وأرى تلك الفتاة الجميلة التى تحمل حقيبة تفوق وزن جسدها الهزيل وهى تتجول بها هنا وهناك لتبحث عن قُوت يومها ولكنها توفقت ووضعت تلك الحقيبة على الارض تُرى لماذا توقفت  ولماذا تنظر؟ , لنقترب بكاميرا التسجيل تجاهها ,الآن أرى ما أستوقف فتاتنا الجميلة ,لقد إستوقفتها مشاعر الطفولة ,مشاعر كونها فتاة ’إستوقفها ذالك الفستان الرائع الذى لا تستطيع سوى أن تراها من وراء الزجاج , وكأنها تريد أن تُخبر تلك الدمية التلى ترتديه من ورا الزجاج أخبرينى أأنت أحق بإرتدائه أما أنا , ولكن كيف لمجتمع مريض بطبعه أن يتركها لستمتع فقط بالنظر إليه , أرى بجوارها سيدة تمسك بيد إبنتها وما إن أدركت هذه السيدة بمقاربة إبنتها لفتاتنا الجميلة حتى أخذتها إلى الجانب الآخر , لتاخذ فتاتنا الحقيبة وتحملها وترمى أرضاً كل أحلام الطفولة المزيفة لتذهب للبحث عن قوت يومها . 

.. 

ما أكثر المواقف التى يتعرضون إليها كل يوم , وما بالنا نَحن بشعورهم وقدرتهم على تحملها , مابالنا نحن بشعور تلك المرآه التى صعدت ذات مرة إحدى عربات المترو لعلها تجد من يساعدها , و بينما تستعطف بكلماتها قلوب من بالعربه ,ترى فتاة فى أوائل العشرينات ممسكة بصندوق بها فأران وبينما هى ممسكة به تقترب منها تلك السيدة لتسألها " إنتى أكيد بتعملى عليهم تجارب " , لترد عليها تلك الفتاة قائلة: "لأ أنا بأحب الفران فأشتريت دول " لتتركها السيدة وتحدث نفسها قائلة " عينى عليكم يا أولادى " ما بالنا نحن بشعورها وهى ترى فئران ينعمون ويلعبون بداخل صندوق مزين وأبناءها لاحول لهم ولا قوة . 

هم سائرون بهموهم , ونحن نائمون بالرغم من أننا نسير بجانبهم ,نحن نائمون بقلوبنا بأخلاقنا وما أصعب أن يكن العقل مستيقظ والقلوب والأخلاق فى نومٍ عميق . 
الكثير مننا يحكم عليهم دون معرفة , أصبحنا نجلدهم بنظراتنا دون رحمة , والقليل هم من ينظرون بعطف ورحمة . 

أتسائل لما أرى الكثير يتعامل معم بقسوة وكأنهم لا يرون , لماذا لا نتعامل بنية المساعدة وحسن الظن . 

وإذا إستجمعت قواك مرة لتسأل أحدهم بماذا تحلم بالحياة , "سيخبرك لا محالة بأنه لأيحلم بأكثر من أن يحيا كإنسان "  

إختلفنا أم إتفقنا حول , ماإذا كانوا يستحقون المساعدة أم لا , وحول ماإذا كان منهم من يدعى الحاجة للمساعدة دون حق , ولكن مما لاشك فيه والذى سنتفق عليه أن الكثير منا يتعامل دون رفق , قبل أن نبادر بأن نكون كُرماء بأموالنا لأبد أن نكن فى البداية كُرماء بأخلاقنا .  

وبالنهاية إذا ماظلت قُلوبنا وأخلاقنا فى نومٍ عميق , وعقولنا الجاهلة مستقيظة , سيظل الحال على ما هو عليه   "هم سائرون , ونحن نائمون ".


الإبتساماتإخفاء