محمد إبراهيم - شريطة سودة


شريطة سودة 
بقلم: محمد إبراهيم


تلك العلامة السوادء التى تتخذها وسائل الإعلام المرئية والمقرؤة ، للإعلان عن فترة  الحداد  و للتعبير عن حالة الحزن والأسى التى تصيب الشعب المصرى كلما وقعت حادثة تفجير او قتل  يسقط على اثرها المزيد من الشهداء .صارت تلك الشريطة السوادء لاتفارق شاشات التلفاز فلا يمر شهر دون حدوث هجوم على قوات الشرطة والجيش فى سينا ولا يمر عيد من اعياد الطائفة المسيحية دون وقوع  تفجير لكنسية يسقط على اثرة دماء طاهرة خرجت لتؤدى شعائرها الدينية فى سلام ومحبة للخلق وللخالق، وهكذا تسير الإمور دوماً يسقط الشهداءتحت شعار الحرب "ضد الإرهاب "، تلك الحرب التى بدأت فى ليلة رأس السنة  عام 2011 عندما شهدت كنسية القديسين فى الإسكندرية  تفجيراً قٌتل فية 24 شهيداً واكثر من 100 مصاب، واستمرت نيران الحرب ولم تتوقف الى اليوم ،فمنذ عام 2013 الى اليوم وقعت اربع هجمات ارهابية تستهدف كنائس وكاتدرائيات كبرى ،وكانت الفاجعة الكبرى فى الكنيسة البطرسية بالعباسية والتى تزامن وقت حدوث الإنفجار مع تواجدى فى مستشفى عام قريب من الحادث وبالطبع تم اعلان حالة الطوارئ الكاملة فى المستشفي لإستقبال الحالات المصابة وتقديم الرعاية الطبية فى سرعة ،وظلت المستشفى لعدة اسابيع بعد الحادث ممتلئة بعشرات الحالات الحرجة التى تتطلب رعاية طبية خاصة ،وكانت تلك الحادثة هى المرة الإولى التى اتعامل فيها مع اهالى ضحايا العمليات الإرهابية 
وشاهدت فيها المرضى وتكفلت برعاية عدد منهم بحكم عملى فى المستشفى ،وصراحة القول لم اكن اتخيل مدى الحزن والالآم الذى تعانى منة اسر المصابيين والقتلى ،فقد رأيت ام تبكى لفقدان ابنتها التى لم تكمل الخمسة عشر عام ،واطفال يفقدون والدهم والإم تخفى الخبر كى لا يصابوا بحالة من الفزع  داخل الرعاية المركزة ،رايت اباء الكنيسة يباركون المرضي وطاقم العمل الطبى الذى كان اغلبة من المسلمين ومنهم ملتحيين ،ولعل الحادثة التى اثرت في هى سؤال رجل دين مسيحي عن صحة مريضة مسلمة ومطالبتة لمن حولة للصلاة من اجلها فى مشهد معبر عن وحدة النسيج الذى يجمع ابناء هذا الوطن دون تفرقة بينهم ،فلا فرق بين مسلم ومسيحي فى مصر ،فشعب مصر يأكل طعام واحد وينام تحت سماء واحدة ويشرب من نيل واحد ،فكيف يمكننا اليوم التفريق بين ابناء الوطن الواحد على اساس دينى ومذهبى ..


وجاءت تفجيرات هذا الإسبوع لتكمل سلسلة من التفجيرات التى تتزامن مع كل عيد مسيحي ،جاءت ليسقط حوالى 40 شهيد وليصاب المئات من الابرياء ،جاءت لتبرهن على عجز قوات الأمن المصرية ،وغياب التأمين الجاد لدور العبادة ،لكم ان تتخيلوا ان نفس الكنسية التى وقع حادث الانفجار بها منذ أسبوع واحد وجدوا جسمًا غريبًا بداخلها.قيل إنها مقلمة أطفال نسيها طفل  وبعدها بأيام وقع انفجار مروع عند نقطة مرور سالم  وهى منطقة قريبة من الكنيسة ، وقد  أودى الإنفجار  بحياة كثيرين.وعلى الرغم من ذلك لم يتم تأمين الكنيسة بصورة كافية لحمايتها وخاصة بعد تأكد الإجهزة الإمنية من تواجد الجماعات الإرهابية فى محيط المنطقة التى تتواجد بها الكنيسة والتى تعتبر واحدة من اكبر كنائس طنطا  ،ولا يختلف الإمر فى الاسكندرية فلولا وجود "نسيم السكندري" الذي أرغم الإرهابى  على المرور بكاشف المعادن لتمكن الفتى من الدخول الى الكنيسة ، وكنا سنسمع عن ألف قتيل على اقل تقدير ، وعلى الرغم من حساسية الموقف وحالة الحزن والكآبة التى حرمت المسيحيين من الإحتفال بعيدهم يخرج ادمن صفحة  " تحت الأرض" ليعلن مسئوليته عن الحادث ،كأن هذا وقت التهريج والمرح ،ويتحدث عن مفاهيم وطقوس تخص  عبدة الشيطان والماسونية وقداس الدم والعديد من الإمور الدينية التى يسخرها ليكتسب شهرة فقد لا أكثر ...


وفى مساء يوم التفجيرات اعلن تتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) مسئوليتة عن الهجومين، وكشف عن أسماء الإشخاص اللذين نفّذوا الهجوم على الكنيستين في الإسكندرية وطنطا، مشيرًا إلى أنهما استخدما سُترتين ناسفتين".،وقالت وكالة "أعماق"، التابعة للتنظيم المتطرف في بيانها، إن أحد مقاتليها ويدعى "أبو البراء المصري" انطلق نحو الكنيسة المرقسية في الإسكندرية وفجّر سترته الناسفة، وأضافت أن الانتحاري الثاني الذي نفَّذ تفجير كنيسة مارجرجس هو "أبو إسحاق المصري"، لافتةً إلى أنه استخدم أيضاً سترة ناسفة...

وكان الحكومة المصرية  سريع فقد اعلن رئيس الجمهورية تطبيق قانون الطوارئ فى مصر وبعدها مباشرة قال عبدالعال، رئيس مجلس النواب، إن حالة الطوارئ تم تطبيقها في الساعة الواحدة من ظهر اليوم الاثنين،واكد  على ضرورةالالتزام بهذا القانون، قائلًا «حالة الطوارئ تطبق على وسائل الإعلام والصحافة ».،وايضاً ينظم القانون آليات العمل لمواقع تويتر واليوتيوب، وأي استعمال سيئ لهما سيضع أصحابها تحت طائلة القانون، حيث إن مواقع( فيسبوك وتويتر ويوتيوب)  وغيرها من المواقع التي تبث أخبارًا للتواصل بين الإرهابيين ستتم مراقبتها جيداً مؤكداً أن كل دول العالم تفعل ذلك ،كان ذلك نص البيان الصادر من مجلس النواب وهو غير واضح و يحتاج الى شرح ،فالمجلس يخبرنا بصورة غير مباشرة  عن ضرورة الصمت وعدم جدوى الحديث ،فلا اعرف كيف يمكن ان  تطبق حالة الطؤارئ على الصحافة و وسائل الإعلام فى دولة من المفترض انها تعترف بحرية الصحافة. واستقلال المؤسسة الإعلامية عن الدولة،ولا اعرف ماهى آليات العمل على مواقع التواصل الإجتماعى ،من الواضح ان مجلس النواب يخجل من اصدار قرار بمنع النشر فى الموضوع ،فقالها بصورة اخرى اكثر تهذيباً ومكراً

وعلى الرغم من سرعة الرد والتأكيد على ضرورة الإلتزام بالقانون الإ ان للإمر ابعاد اخرى لم يفطن اليها الكثيرون الا وهى تاثير اعلان حالة الطوارئ فى البلاد على النشاط الاستثمارى والأقتصادى 
فتطبيق قانون الطوارئ  يمثل رسالة سلبية للمستثمرين مفادها أن الاستثمارات فى مصر لا يمكن أن تزيد"، فكيف سيتقدم الاستثمار في دولة تحارب "داعش" ،بالإضافة الى ان "إعلان حالة الطوارئ يرتبط بعودة السجون المروعة والضبط العشوائي بدون إذن قضائي؛ والاستجوابات المخيفة؛ وعودة الجيش إلى الشوارع"،
وهو ما سيؤثر بصورة كبيرة على القدرة الاستهلاكية والشرائية لدى المجتمع المصرى ..

اى بمنتهى الشفافية و الوضوح كان الهجوم على الكنائس كارثة امنية ،والرد على الهجوم قوي وفعال وكان ضرورياً   لا انكر ذلك ولكن للرد  سلبيات كثيرة يجب الإنتباة اليها والسعى الى الغاء حالة. الطوارئ فى اقرب وقت ممكن ..

وفى نهاية المقال اتقدم بخالص العزاء الى. الأخوة المسيحين ،وادعوا الله رب العالمين  ان ينتقم من كل مجرم قاتل يسفك قطرة دم واحدة،وان يحفظ الله مصر وشعبها .. ..
  


الإبتساماتإخفاء