محمد السيد صلاح الدين - اليأس والإرهاب



بقلم / محمد السيد صلاح الدين

ان النظر بامعان شديد حول ظاهرة الارهاب وتطور أعباء الحياة وضغوطها ومراحل الفشل والاحباط والالم  ونقص الفرص في العمل والامكانيات وتأخر سن الزواج وانعدام الأمل في الغد وانتشار الغيوم حول المستقبل الواعد قد يدفع الانسان الى التخلص من حياته واقدامة على الانتحار ، وفكرة الانتحار التى تنتاب الشاب المحبط البائس الذي فقد الأمل وزهد رغما عنه ملذات الدنيا ومتع الحياة هي بذرة التفكير تجاه ما نسميه الإرهاب ، وطالما اقدم الشاب على التفكير العدواني تجاه نفسه وعزم على ايذاء بدنة وانهاء روحه لا يستبعد ابدا أن يتطور عدوان الشاب على نفسه لينتقل إلى عدوان على الأفراد او الجماعات او المؤسسات واصحاب السياسات التي رأى أنهم مسؤولين مسؤلية مباشرة او غير مباشرة في معاناتة وما وصل اليه من الإكتئاب وانعدام الرغبة في إكمال حياته ، يستغل ذلك المرض النفسي الذي وصل اليه الشباب رؤوس الشياطين من الأفكار التكفيرية والإرهابية ويعملوا على استقطابهم وتجنيدهم لصالح مشاريعهم الوضيعة والخسيسة وتهيئة المناخ المناسب لغسل عقولهم وغرس الحقد والغل والكراهية في نفوسهم واقناعهم بضرورة الإنتقام وبحسن ما يصنعون وترغيبهم في الدار الآخرة والجنة التي سوف تكون بانتظارهم مكافئة لقتلهم أنفسهم وقتل غيرهم قربانا الى الله بتنفيذ شرعة وعقابه على الأرض . فيقع الشاب الذي كان بالأمس على اعتاب الكفر اذا انتحر بمفردة في احضان الارتياح للانتحار مفخخا والموت على السعادة والايمان بقتله أعداء الدين والظالمين وطواغيت الأرض كما صور لهم شيوخ الفتنة والضلال.
والسؤال الذي يتنامى الى ذهني .. هل المجتمع شريك في اي عملية إرهابية تصيب الآمنين وتقتل الأبرياء وتحطم الممتلكات ؟ بالطبع نعم.
ان لم يحتوي الآباء أبنائهم ويجعلوا من بيته مصدرا للارتياح والسكينة يجد فيه الصغير غرفة آمنه صحية نظيفه نقيه مسالمة محبة وعطائه ، خالية من البرد والحر والجهل والمرض والجوع والفشل والألم واليأس . بالطبع سوف يكره الطفل ذلك البيت المشين ويلعن والدية ويصب على عاتقهم الإحباط والمعانة التي وصل إليها ويعتبرهم أساس مصائبه وخيباته.
على المجتمع أن يعي تماما أنه من الممكن ان يكون حاملا في أبناء برره او للأسف يكون حاملا في أبناء قتلة . حتما المجتمع هو رحم الأجيال التي تعيش في زمانها ومكانها . فإذا كان الرحم ملوثا فماذا ننتظر من الجنين . علينا ان نحارب الفكر الشيطاني بفكر ملائكي وان نواجهة الشر بالخير والباطل بالحق وان يكون الحل الأمني حلا وقائيا وليس أوليا في التعامل مع الإرهاب . ازرعوا الأمل للشباب اجعلوا لمستقبلهم نور واردموا لهم أنفاق الظلام والجهل والخوف احيوا عقولهم اوهبوا لهم حب الحياة لا تتركوا اجيالا وجدت نفسها مسيرة ومجبرة على الرضا بظلم الحياة ، ذنبها الوحيد انها ولدت في زمان انعدمت فيها كل سبل المعيشة السوية والمستقيمة ، لا تسلموهم بايديكم الى الشياطين ثم تنتظروا منهم ان يعودوا لنا شيوخا وقساوسة. البيت والمدرسة والجامع والكنيسة والإعلام والدولة شركاء في بناء الانسان فكريا ونفسيا وصحيا . حان الوقت أن نبني الإنسان قبل ان نبني له الكباري ونشق له القنوات ونحفر له الانفاق.


الإبتساماتإخفاء