ديفيد الروماني - شهداء الإحباط



 شهداء الاحباط

ديفيد الروماني

قرات كتابا شهقه اليائسين لدكتور ياسر ثابت حول الانتحار في مصر والوطن العربي ,قرات تلك نظره التي رائيتها في كل الذين انتحروا خوفا في المواجهه ورغبه في حياه اكثر امنا وسلامه من الوجود في عالم وهمي مفتعل كاذب. رايت في هذا الكتاب النظره الواقعيه لعالم تسوده الماديه الاقتصاديه . والعلاقات طبيعيه الفاشله , الهروب من وجه تلك الحياه سوداويه التي يعيشها المحبط العزله التي فروضها علي انفسهم وتركوا كل شي للخارج ونفوا انفسهم بعيدا عن وطن ومجتمع وعالم .

بعض قصص المنتحرالتي حكاها دكتور ياسر ثابت حول نفسيه المنتحر ونفسيه الغير مقبولين ومنبوذين في هذا المجتمع , المجتمع الذي لم يعطي حب غير مشروط في عالم زائل ونفس ماديه.

فان جوخ الفنان المشهور الذي ترك نفسه ضحيه الاكتئاب ونحر نفسه ضربا برصاص . في عالم لم يقبله بل بالعكس عيروه واهانوه حتي عدوه اللدود حينها لم يتقبله فعندما انتحر مات بين يدي اخوه . لكن بعد ما اتم المعرض عرف ذاك الفنان العالمي الذي اشتهرت صوره بسوداويه المطلقه. نجح نجاحا تاما استسلم الاستسلام الاخير , لقد قال اخو فان جوخ ان لو لقي فان جوخ سندا في الحياه لما كان اقدم علي ذاك الفعل الاعمي.

الانتحار في الغرب له معني اخر فالانتحار ليس بهدف الماديات احيانا لكن بهدف فشل علاقات عاطفيه او موت والد, لكن الشرق افهمونا ان الانتحار قد يكون بهدف ذنب اجبروا علي اختياره او الاحساس به. الرجل السوهاجي الذي انتحر منذ عقد بسبب ازمه ماليه طاحنه ورفض جميع تسليفه. كانت الماساه بانهاء حياته المعذبه. قد نحكم علي هذا بالكفر لانه اختار المسلك الاخير واقرب الطرق للهروب لكن كما قال الدكتور مصطفي محمود ان لو دخل كل منا قلب الاخر لاشفق عليه . الاشفاق هي الحكم الاخير علي منتحرين والمنهين لحياتهم . فكثير من منتحرين لم يجدوا كتف تداوي الجراح في نفس , او جلسات شفاء لهولاء الذين اقتربوا من خط نهايه .

لا توجد جلسات دينيه او وعاظ متخصصين كل تخصص للبحث وشفاء . فذهاب المواطن المريض نفسيا لدكتور نفسي في البلدان المتخلفه يعني انه مجنون وفاقد عقله. لكن حقيقه اقيم طرق لدي الانسان المتقدم بذهاب لطبيب نفسي او رجل دين متخصص ربما يمنحه املا لرجاء وتقديم الحياه ليس علي انها ماساه وخطيئه.

كلنا مرضي نفسيين بدرجات متفاوته كلنا لديه ادمانات وعزله . كلنا لدينا ادمانات ليست سيجار لكن اباحيات سلطه سيطره مال كل شي من ممكن ان نصنع له تمثالا ونضعه موضع تقديس.

كنت اسال نفسي سوالا احيانا بان الانتحار وسيله ام هروب ام مواجهه الدقيقه الاخيره في حياته.

حتي الاطفال لم يسلموا من الانتحار فطفل شغوف شاهد كرتون حول الانتحار وان بعد موت سيعود لحياه الخلود , لكنه لم يعود ولم يعيش حياه الخلود فسذاجه تقتل اصحابها احيانا.

في ميزان المتدين سيقول ان الانتحار كفر وانهاء حياه وفي ميزان متالمين سنقول مواساه . لماذا قبل ان تلومون المنتحر لوموا انفسكم علي اننا لم نقل كلمه مواساه او تطيب وجبر خواطرهم الحزينه.

حتي الخطاب الديني في موئسسات دينيه بقي جريحا للمعاقين فاحد العظماء وهو معلما للمكفوفين الذي شاهدت له بعض كلماته

ان شيخا قال لهم في وعظه ما ان معاقين ارسلوا الي ابائهم ابتلاء من الله ليعلمهم صبرا علي هذا . هل هذا جبر خواطر يا سيدي الفاضل راعي الدين وحامي حمي جبر الخواطر.

لست اكتب عن موضوع اجتماعي لكن لكي اسلط ضوءا خاصا علي تلك المشكله التي احسست ان هولاء المتالمين منكم ومني ومنا يريدون اذنا وقلبا ليسمع ولسانا يرق بحال . يسمع اهات مكتومه اعياها المرض .فصبرا

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء