القصه الكامله لعمارة الهلاك {عمارة رشدي}




خالد فتحي يكتُب: القصه الكامله لعمارة الهلاك - عمارة رشدي -


في يوم من أيام عام 1961 .. 
درجة الحراره خريفيه تترنح حول الـ 18 Cْ .. 
 كانت السماء مُلبده بالغيوم وكأنها علامة إيقاد النار والحرب التي سيعلنها بني الجان علي بني الإنس .. 
حينها قد شاء القدر لبناء نذير الهلاك والشؤم لأهل الاسكندريه .. لبناء عمارة رشدي ..  لصاحبها الخواجة اليونانى ( بارديس ) .
بنيٰ الخواجه ( بارديس ) عماره تقع بمدينه الإسكندريه عام 1961 وانتقل اليها واحضر زوجتة وأولاده الخمسه ليعيشوا معه ولم يمر اسبوع حتى خرج فى رحلة صيد هو واولادة الخمسه .. 
وقد تغيّب عن العوده لمنزله حتي جاء إتصال لزوجته يقول : 

- عفواً سيدتي .. قد غرق مركب زوجك بالبحر وتوفي هو وأولاده .. 

فكانت تلك هي الرحله الأخيره التي شد الخواجه ( بارديس ) متاعه من أجلها ولم يعد منها .. 

ومرت الأيام واضطرت زوجة الخواجه ( بارديس )  لبيع المنزل وأن تُسافر لمنشأها فاشتراه منها ( محسن بك ) وهو صاحب محل أخشاب شهير في تلك الفتره .. 

وفى ذلك الوقت الذى قرر أن يؤجر فيه ( محسن بك ) الشقق وأن يعيش فى احداها بدأت قصص الهلاك والفزع .. 

حيث حل ذلك اليوم المنكوب الذي استأجرت عائلة السيد ( ظريف ) شقة بالدور الاول وبعد يومين من استأجارهم للشقه بهذا العقار تجمع أهالي المنطقه حول ( عمارة رشدي ) لإندلاع حريق هائل فى الشقه قد دمرها تماماً ومات السيد ( ظريف ) فى الحريق فتركت العائله الشقه واغلقتها للأبد .. 

هل يكون هذا بمحض الصدفه ؟! 
هل كان الحريق بفعل خطأ بشري قد أدي لذلك أم أن لسكان العالم الأخر رأي أخر ؟! 

تلك كانت التساؤلات التي حلت بذهن العديد حتي جائت نكبة الدور الثانى الذي استأجره طبيب لا أتذكر اسمه حقيقةً .. وقبل أن يفتح العياده بعد أن جهزها وأدخل بها مكتبه ومعداته .. قد سمع المارون بالشارع صُراخ مُدوي يأتي من سيده كانت واقفه بجوار جثه عـلي الطريق : 

- النجده .. النجده يا إلاهي فقد سقط ميتاً .. 

ليتلف الناس حولها ويروا ما الأمر .. ليجدوه هو .. نعم .. الطبيب .. قد سقط علي الأرض الأرض ومات فقد اصتدمت به سياره وهو يعبر الطريق .. 

ما الأمر اذاً ؟! 
ما تلك اللعنات التي تنصب علي بني البشر واحده تلو الأخري ؟! 
أهذا كله هراء ؟! 
وإن كان هراء فبما تسمون ما حدث لمُستأجر الدوران الثالث والرابع !! 
بعد مرور أيام قد استأجرت شركة أجنبيه الدوران الثالث والرابع ولم تمر أيام حتى تعرضت الشركة لخسائر فادحه فأفلست واضطر صاحبها للإستدانه دون جدوى وكان مُعرضاً
للحبس .. 
حتي جاء صديق له ليسأله : 

- ماذا بك يا صديقي !! ماذا حل بك !! لقد كنت مثل ورقة اليانصيب التي تأتي بالرزق والربح من العدم .. 

ليجيبه صاحب الشركه الأجنبيه ناكساً لرأسه : 

- إنها اللعنه يا صديقي وقد حلت عليّ ..

وبعدها بأيام قد نشرت الصُحف خبر إنتحاره ومنذ ذلك الوقت لم يحضر أحد ليسكن المنزل إلا فى عام 1990 كان الساكن الجديد شاباً على وشك الزواج قد استأجر الدور الثانى واحضر النقاشين والعمال لتجهيز الشقة ..
ويضيف ( عم حسن ) صاحب البقاله المواجهه للعماره أن العمال كانوا يحضرون الية لشراء السجائر وبعض احتياجتهم واخبره احدهم انه يسمع اصواتاً عجيبة تصدر من الحمام والأغرب انهم بعد أن انجزوا تجهيزهم للشقه قد حضر العريس لاستلامها فوجد بقعاً حمراء على الحوائط قد ظننها من الطلاء ولكنه لم يعلم إنها كانت بقاع من الدم ..  ولكنه لم يهتم لأن الفرح كان على بعد ساعات ..

وفى منتصف الليل حضر العريس وعروسته بعد الفرح ودخلاا الشقة وبعد دقائق ومن العدم قد وجد أهالي المنطقه العريس وعروسته فى الشارع نائمين وفاقدين للوعي تماماً  فتجمع الناس حولهما .. 
وبعد أن سترهما الناس حكى العريس وعروسته مالم يتخيلة بشر :

- بعد أن دخلت الشقة أنا وزوجتى دخلت الحمام لأستحم وفوجئت بالمياه تتحول الى اللون الاحمر .. تتحول لدماء تنهمر من الصنبور ووجدت زوجتى تصرخ بأعلي صوت فخرجت مسرعاً لأجد قطة سوداء تقف على السرير وكان حجمها فى حجم الكلب الكبير كانت تصرخ بصوت مرعب ثم اختفت من أمامنا وطارت فى الهواء وكأنها ذهبت من حيث أتت .. من العدم .. ثم اشتعلت النيران فى الحوائط فذهبنا مُسرعين إلي الصاله لنجد سيدة بدون راس كانت تضحك ورأسها مُلقاه على الأرض ويصدر منة الصوت ففقدت زوجتي الوعي من الفزع وحاول أن نخرج من الشقة فلم أجد الباب فى مكانة .. فقد كان مكان الباب رجلاً أسود بطول الباب لة انياب كبيره يفتح ثغره ويريد ابتلاعنا فلم اتمالك نفسى وصرخت صرخة عاليه ووجدت نفسى انا وزوجتى بعدها ماكثين فى الشارع .. 

وحينها قد قرر أهالي المنطقه أن يأتوا بأحد الشيوخ ليري ذلك الأمر الذي أصبح حديث الساعه .. وبالفعل قد أتي الشيخ وبعد أن ذهب للعقار قد عاد للسكان مره أخري ليقول :

- قد حاولت دخول العمارة أكثر من مره إلا انني لم أجد السلم لأصعد عليه فقد اختفى في المره الأولي .. وعندما أتيت للعقار مره أخري قد وجدت السُلم ولكني لم أجد أبواب شقق العماره .. 

حينها قد تدخل ذلك الرجل الستيني .. ( عم حسن ) صاحب البقاله المواجهه للعماره ليقول : 

- الارض التى بُنيت عليها هذة العمارة يقال انها كانت مدافن مجهول اصحابها .. ويُقال أن المدفونين بها ماتوا فى حوادث قتل غامضه وارواحهم مُعذبه تؤذى كل من يسكن العماره .. 

ليظهر بعد كلمات العديد من الأُناس اللذين قرروا قول ما أخفوه وكأن كلمات ( عم حسن ) قد أوقدت في قلوبهم نار الرغبه للفصح عما رأوه .. 

فقد تقدم وسط زحام المرور رجلاً يُدعي ( ع.ح ) .. الذي بدأ يروي ما رأه : 

- منذ فتره كنت أمر بسيارتي من أمام العقار لأوصل أحد اقاربي والذي كان يقطن بجوار العقار وشاهدت فجأه تجمع للناس فـ نزلنا من السياره لنتفحص الوضع ووجدنا رجل وزوجته ملفوفين بملايات سرائر ويصرخوا وبجوارهم اثاث المنزل وكل مايملكون وقد تكسر تماماً وتبعثر حولهم .. في الحقيقه كان بادء الامر غريب والكل ظل يتسأل ماذا حدث لهما !! ذهبت لمنزلي ورويت القصه لاهلي وقلت لهم بالنص : 
( شفتوا النهارده الناس اترميت في الشارع بعفشها من عماره في رشدي ) !! 
ومن يومها والعماره قد سكنها الرعب وهجرها الناس .. 

ليعم الصمت علي الجميع حتي تكاد تسمع صوت أنفاسهم بوضوح وكأنهم كانوا في مسابقة عدو لمسافة مئتي ميل .. ولم يستمر هذا الصمت كثيراً حتي كسره الأستاء ( ع.أ ) الذي يشاء القدر أنه هو من كان بصحبه الرجل الأول قائلاً : 

- نعم يا ساده .. أنا اسكن بجوار العقار وبعد ما حدث من عجائب بهذا العقار وما رأيته فكرت ملياً أن أنظر بداخلها .. وفي أحد الأيام قد حاولت النظر لها بتمعن لاحاول اكتشاف ما بالداخل فالشمس تسطع علي عقارتنا جميعا ماعدا هذا العقار .. فذهبت لشرفه منزلي المجاور لها لأحاول النظر داخلها وإذا بي اشاهد ظلام كاحل كأننا في اوقات الليل وشعرت بشعور غريب ومرعب وكأن احد بالداخل ينظر لي بتمعن .. فرجعت علي الفور .. 

ليعود حلول الصمت المُريب مره أخري .. ليقطعه ذلك الرجل مره أخري بالعاً لريقه قائلاً : 

- لقد تضرر جميع المجاورين لها فجيراني لديهم اطفال
وفي يوم سمعت صراخ طفلتهم وكأنها رأت شي لايصدقه عقلها فذهبت لمنزلهم علي الفور لاتفحص الامر .. فـ فتح لى الاب وهو مذعور وسألته : " ماذا حل بكم " !! 

قال لي : إنه كان بغرفته وزوجته كانت تعد طعام الغذاء وطفلته الصغيره كانت تلهو في المنزل وإذا بها وجدها تصرخ بدون سبب
فعندما خرج هارعاً ليعرف ماذا حل بطفلته وجدها تصرخ وتبكي  وتشير بأصبعها .. فلم يفهم ما حدث لها ..

فدخلت للمنزل وقمنا بتهدئه الطفله قليلاً حتي اطمئنت وبدئت تروي لنا ماذا حدث .. 
فقالت الطفله : 

- كنت بلعب عند السفره وانا بلف حواليها فجئه لاقيت حاجه سوده كبيره شكلها يخوف وعنيها لونها احمر كانت عايزاة تمسكني وندهت عليا لما صرخت في وشها ..  مالقتهاش 

واستأنف الأستاذ ( ع.أ ) كلامه قائلاً : 

- حقيقه لم اتفاجئ مما روته الطفله فالسبب معروف وهو العقار المجاور !!
وقد هدأ الاب طفلته واقنعها أن ما رأته لم يحدث .. 

وفي وسط هذا الجو العارم بالرعب والفزع وعدم الطمأنينه .. ظهر أربعه من الشباب الصغير سنه .. أربعه يتراوح أعمارهم بين الـ 15 والـ 18 عام .. ليقول أحدهم بصوت عالي وبتفاخر :

- كل ما يحدث في هذه العماره ما هو اللي هراء .. سنذهب لها ونثبت لكم أن ما من شئ يحدث بها .. 
       اليس كذلك يا أصدقائي !! 

فأجابوه أصدقائه : " نعم كذلك " ..

وفي اليوم التالي قد استعد هؤلاء الأربعه للذهاب الي جهنم .. للذهاب الي ( عمارة رشدي ) .. وقد قضوا بالداخل مده تعدت الثلاث ساعات وبعدها رأينا أحدهم ينظر للمارين من شرفة أحد شقق المنزل وهو يرفع علامة النصر بأصبعيه .. 

وبعدها قد عادوا للتجمهر الذي كان في انتظار عودتهم .. ليقولوا لهم :

- ألم نقل لكم !! ألم نخبركم بأن كل ما يحدث ما هو الا هراء !! فقد ذهبنا وعدنا بدون أن يحدث لنا أي مكروه ولم نشاهد أي شئ وقد وثقنا كل هذا تصويراً بالفيديو .. انظروا .. انظروا لما قد اتخذناه من تسجيلات بالداخل !! 

وظل الجميع ينظرون لما سجله هؤلاء الشباب مره .. واثنان .. وثلاثه وهم بدهشه غريبه بأن هؤلاء الصغار قد استطاعوا قهر ( عمارة رشدي ) .. 
حتي توقفهم أحد المشاهديين للفيديو قائلا : 

- من فضلك .. عيد المشهد ده تاني وقرب الصوره أكتر .. 

ليقوم الشاب بذلك وكان مشهد رفع صديقهم لعلامة النصر من شرفة أحد الشقق بالمنزل .. وعندما تمعنوا النظر وجدوا بجوار صديقهم عائله كامله مكونه من جسمان كبيران وجسم صغير .. كان لونهم اسود .. عيونهم تضئ نوراً ساطعاً وكانوا ينظرون لصديقهم بإستغراب وكأنه ليس من حقه أن يأتي لمنزل غير منزله ويتطفل عليه .. 

ليبهت بعدها وجه الشباب ويصفر .. ويعود للظهور مره أخري ( عم حسن ) الذي قال بصوت منخفض وبارد : 

- اتأكدتوا خلاص !!                                          
 اتأكدتوا إن العماره دي مش طبيعيه .. اللي ماتوا فيها ماتوا مظلومين لدرجه كبيره .. وارواحهم أو بالأصح قرنائهم تجمعوا علشان ياخدوا حقوقهم .. وكان علي من يدخل العماره دي واجب وحق إنه يجيب للناس دي حقها واللي كان بمثابة شئ لا يمكن حدوثه لقمة الطريقه الظالمه اللي قُتلت بيها العائله دي .. يا اما هتفضل الأرواح دي ثائره لحقوق أصحابها .. وهتفضل ( عمارة رشدي ) هي اللغز الأكبر اللي محدش هيعرف يحله .. 

ومن حينها وبدون أي مُقدمات تم حجب جميع مداخل العماره بحجاره كبيره لا يعرف أحد منا من أتي بها ووضعها هكذا .. 
وكأنها رساله منهم .. منهم هُم .. بأنهم يأسوا من بنوا أدم بـانهم قد يأتوا بحقوقهم .. وهم الأن يقومون بمنع أي أحد منهم من الدخول مره أخري للعماره .. ليقوموا هُم بالإنتقام .. 
لكن !! 
كيف ستكون طريقة إنتقام سُكان العالم السفلي .. 
الله اعلم !!


للتواصل مع الكاتب : 

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء