لماذا يكرهون الأزهر؟

لماذا يكرهون الأزهر ؟

لماذا يكرهون الأزهر؟

بقلم / محمد سعيد أبوالنصر

هجمة شرسة من الفضائيات والإعلامين وأصحاب الهوى من ذوي السلطة على حارس القيم ورافع لواء الدين( الأزهر ) والغرض من هذه الهجمة تخريب المؤسسة التعليمية الإسلامية، وإسقاط لوائها والقضاء على الدين واللغة. "واستقبال عهد يجيد كل لغة إلا لغة العروبة، ويحتفي بكل تقليد إلا تقاليد الإسلام. وأود أن أوصي هؤلاء بالإياس! فإنّ ما يطلبون لن يكون!!"

لماذا يكرهون الأزهر ؟

سؤال ملح  وجدته مطروحًا على عقلي ووجداني وظللت أبحث له عن جواب   "لماذا يكرهون الأزهر ؟هل لأنَّ الأزهر كما يدعون يحمل التطرف ويدرس الإرهاب.. والجواب بالقطع لا  فالأزهر حامل الوسطية ومبلغ رسالة السماء ، وهاد الناس إلى الرشد  إذن فلماذا يكرهونه ؟ ويمكننا نظم الإجابة على هذا السؤال  في النقاط التالية :

1- يكرهون الأزهر :لأنهم لا يعرفونه وكما قيل الناس أعداء ما جهلوا 

ولكن لماذا يكون الناس أعداء ما جهلوا ؟  بعض البشر يعادي ما لا يعرفه وربما يتهيبه فالناس أعداء للثقافة إن لم يدركوا ثمرتها !. وأعداء للعلم إن جهلوا أهميته !. وأعداء الحياة إن جهلوا فلسفتها !.وأعداء الحب إن لم يدكوا معناه !. وأعداء العمران إن جهلوا غايته !. وأعداء الناس إن لم يتعارفوا على بعضهم البعض !.وأعداء النظام إن لم يفهموا أهميته !.وأعداء الأزهر إن لم  يعرفوا تاريخه ،ولم يدركوا قدره ، ولم يعلموا ماذا يقدم ، وما هي مهمته ورسالته ، فالناس أصدقاء ما عرفوا ، والمعرفة بهذا المعنى هي الاطمئنان وهي السكينة وهي الطريق المعبدة للسير إلى الأمام  وبلا خوف.

2 -يكرهون الأزهر لأنهم يكرهون الأديان والإسلام  وهؤلاء يخشون من الناس أن يعلنوها صراحة ...ويقولون إننا نكره الدين ولا نؤمن بالتشريع فيفتضح أمرهم أمام العوام المخدوعين فيهم  وتسقط مكانتهم وهيبتهم  وبدل أن يعلنوها صراحة يقولون بأساليب ملتوية : إن الإسلام دين "مادي" ويختزلونه  في مجرد مشروع سياسي والذي عبروا عنه بقولهم  إن محمد جاء بمشروع  الحزب الهاشمي الذي أسسه عبد المطلب لإقامة الدولة العربية  وبالتالي حولوا رسالة السماء الى  مطلب سياسي  وهو الطمع في للحكم والدولة   ،ولولا أن تاريخ الأزهر  ليس فيه مثقال ذرة  من الطمع في الحكم لالصقوا به هذه التهمة وهي السيطرة  والاقتناص على مفاصل  الدولة ..ولكن رسالة الأزهر بعيده كل البعد عن الصراع السياسي والطمع في أروقة الحكم ، إنَّ هؤلاء البشر لم يدركوا  رسالة الأزهر وما حمله على عاتقه  من رسالة عمرها ألف وخمسمائة عام تحمل  أحكام الدين وشرائعه وتنظيماته وأوامره  ونواهيه وفلسفاته وتكافله الاجتماعي  والسبب لأنهم  أعداء ما جهلوا ،والجهل سبب أصيل في تفكك المجتمع وذوبان لحمة الحب والتآخي والقاء التهم على الاخرين من باب  ما تُعاب به القه على غيرك لتتساوى الرؤوس في الدناسة وهؤلاء لو ارتقى مستواهم  الثقافي إلى مرحلة الفهم والادراك والوعي لرسالة  الازهر العالمية  ما تكلموا بهذا الكلام ، ولنا أن نسأل هؤلاء الناس؟ ماذا لو اكملتم هجمتكم على الأزهر واغلق أبوابه  هل تستطيعون أن تقدموا  لنا البديل  خلافة عن الأزهر ؟!!!
أم أن هؤلاء لا يؤمنون بالدين وبدوره كليه فيريدون أن يتخلصوا من هذا الصرح الذي  يدرس هذا الدين ويحفظه ويحمل همه وظل حارسًا عليه لأكثر من ألف عام.

3- يكرهون الأزهر لأنهم يريدون حياة  بلا ضوابط ومصالح بلا أخلاق ورأسمالية جشعة تنهش الفقراء وتجيعهم ، وتسلط على الحريات بلا حدود وأفكار الإسلام التي يحملها  الأزهر التي هي أصل الدين ولب الشريعة ضد هذه الأفكار ، ولقد حاورت  بعضًا من كارهي الأزهر وسألته لماذا تكره الأزهر فقال :لئن علومه لا فائدة منها .فقلت: هل كلفت خاطرك بأن تقرأ في علومه؟  فكان الجواب لا، لم اقرأ ،ولن اقرأ، فقلت:  تحكم على مؤسسة ولم تعرف عنها شيئا  إنني ادعوك إلى  قراءة مقررات الأزهر ومعرفة علومه، فرد بكل صفاقة وقال: أنا لست في حاجه إلى الاطلاع على علومه ولا معرفة مقرراته ...قلت: الحقد يملأ صدرك ،والجهل  والظلام يخيم على عقلك ، ولكني أطلت النفس وقلت الأزهر هو المؤسسة  التي تحفظ العربية وتنشر الإسلام هل ترضى أن  تذوب هويتك وتتغير معالم شخصيتك  وتذهب عروبتك ..فرد وقال: هذه أشياء باليه لا قيمة لها في هذا العصر .....

سيلعنهم التاريخ:

هؤلاء الذين يكرهون الأزهر سيلعنهم التاريخ سيلعنهم لأنهم يريدون هدم أكبر مؤسسة حملت العلم والنور والخير والهدى للناس أكثر من ألف عام  ،  مؤسسة تحمل الهدى بهدوء ،والخير بطمأنينة  وبدون مشاغبة.

مؤسسة تدرس وتشرح وتهدي الناس الى طريق الحق ،مؤسسة حافظت على التراث  والمعاصرة  .

مؤسسة حاول الحكام عبر العصور  إغراقها  في دواليب السياسة  لتغرق مع الغرقى وتهلك مع  الهلكى  لكنها نأت بنفسها فمات الساسة وظلت المؤسسة ،وسقطت أنظمة وبقت المؤسسة ...

 وفي العصر الحديث  كان من السياسات  اختصار سنوات الدراسة في الأزهر ، وإغراق الأزهر في مستنقع التبعية ، وتهميش دوره وتسليم مفاتيحه للجماعات ، ليتصارع هو والجماعات فيموتا سويًا من الصراع ،أو  ليموت الأزهر ويصبح المنتصر هذه الجماعات فيصبح الأزهر حاله كحال الرجل المريض  الذي هو في الظاهر حيّ وفي الحقيقة  أوشك أن يفارق الحياة .،  لكن الأزهر أبى وكان كالمارد  الذي كلما ظن مصارعه أنه تخلص منه إذ به يفاجأ بقوته وحياته ،،،لقد أراد هؤلاء الساسة  تسليم مفاتيح الازهر  للجماعات لكي ينحرف عن منهجه الوسطي المعتدل ..لكننا وجدناه صامدًا قويًا ، سُلط عليه الأعلام من تلفزيون ومسرح وسينما  ورأينا صورة الشيخ الازهري بعمامته   في الأفلام وعلى خشبة المسرح يُستهزء به ، ويعرضونه في هيئة خريب الذمة ، أو النصاب ، أو الشخص الذي لا قيمة له ، حتى لغته التي يتكلم بها أصبحت مسار تندر  وضحك من هؤلاء. وفي السنوات الأخيرة رأينا الهجمة الشرسة  من أطرف متعددة على الأزهر وأفكاره  وتقديم أشخاص على أنهم مفكرين  ليعترضوا على الأزهر ودراسته، وليخلطوا بين أمرين :بين الدين ، وتاريخ الدين ، فيقدمون تاريخ الدين على أنه الدين ،ويقولون هذا هو الدين الذي يقدمه الأزهر ويدرسه لطلابه  الخ الأفكار ..كل هذا من أجل التفكيك وتقديم الأزهر بأنه المؤسسة المتأخرة وتصوير أكبر دعاته كالشيخ الشعراوي  بأنه مفرخ الإرهاب ، والخطيب الأريب الشيخ عبد الحميد كشك بأنه فاقد المنهجية ثم يستخدمون نظرية الاستبدال والتي تعني تلميع مجموعة من الشيوخ لا ندري في أي مكان درسوا الدين والشرع  وتقديمهم بشكل فج ، ويقولون عنهم :هذا أعلم أهل الأرض في الحديث ،وهذا أعلم أهل الأرض في التفسير وهذا أعلم أهل الأرض في الفقه  وهكذا أما عشرات الآلاف من الشيوخ والفقهاء والأساتذة الدكاترة من الأزهر  فهم في خبر كان ،فلا إعلام يستقبلهم ، ولا جريدة تفتح لهم بابًا ، كأنهم غير موجودين على الخريطة ، ثم يكمل الإعلام  عمله  بتقديم الشيوخ في صورة المأذون ومعلم الصبيان ، والحلاق  والرجل الجشع ،ثم تكتمل الدائرة بالحصار المادي فالداعية يدوخ وراء لقمة العيش ، وعليه أن يعمل  ليل نهار حتى يفي بمتطلبات الحياة ، وبذلك لا يستطيع الداعية أن يشتري  كتابًا أو يتزود بمعلومة  وفي المقابل نجد البديل المصنوع  من شيوخ الفضائيات  يمتلكون القصور والفلل والسيارات الفاخرة والخدم والحشم  ، والطوابير المصنوعة من المؤيدين ..هنا ينخدع العوام بين  عالم دين يجري وراء الأتوبيس ليركبه،ويعيش في منطقة عشوائية  وبين شيوخ الفضائيات الذين يملكون  القصور والملاين وبين شيوخ الأزهر الذين يعيشون معنا ولا يمتلكون إلا الملاليم   ... والنفس البشرية تحب   السلطة والسلاطين والآلاف والملاين وتنفر من الفقر والفقراء حتى ولو كانوا  من العلماء  الزاهدين .،وهنا يقارن العامي بين شيوخ الفضائيات الذين يستطيعون أن يقابلوا أكبر الساسة ،ويطرقوا باب الكبار ، بل ويتدخلون في شئون الدولة  ،وتستقبلهم الأبواب المغلقة ليُستعان بهم في بعض المهام ، وبين شيوخ الأزهر  الذين  لا تفتح لهم الأبواب ، وليسوا من أهل السياسة ولا يلعبون هذه اللعبة التي تودي بصاحبها في آخر الأمر إن لم يجاري أهلها الى غياهب السجون.

 يا سادة :الأزهر حامل رسالة ، ومبلغ دين ،وناشر خير ، لكن أهل الشر أبوا إسكات كل صوت  يحمل النور  لينعموا أكثر بظلامهم . وهؤلاء نقول لهم  سيبقى الأزهر حيًا بفكره، حيًا بعلمه، حيًا بجسده ، حيًا برسالته  وإرادته محفوظًا بحفظ الله مع كره الكارهين وبغض الباغضين .