صبا مطر - العين الثالثة


صدرت عن دار فضاءات للنشر والتوزيع- الأردن رواية العين الثالثة للكاتبة صبا مطر العراقية المقيمة في الدنمارك، وتقع الرواية في 232 صفحة من القطع المتوسط، والشكر للفنان حسن مطر على فكرة وتصميم الغلاف.
العين الثالثة، رواية الحرب التي لا تنتهي، الحرب التي تغتال الطفولة والمراهقة والشباب وتظل تطاردنا ابدا.
هي الحرب تغتال أحلامنا، فنركض نلم ما كان لعل نهاراتنا القادمة تستطيع أن تعيد لنا بهجة الحلم وما كان قبل أن تكتمل النار، صبا مطر في روايتها تحاول أن تجترح وطنا من جذورها التي تحاول الحرب والمنافي بترها لكنها تصر أن تظل هي مشهرة قدرتها على الكتابة لتكون سيفها الذي يحافظ على إنسانيتها وكينونة بقاءها، وقدرتها على الحياة، وإعادة رسم عراقها الجميل.
منذ بداية النص يلاحظ القارئ أن الكاتبة حاولت بطريقة أو باخرى  أن تفر من تعددية الألوان التي اعتبرتها ولو تلميحا المسئول عن دمار الكون، فتمنت لو انها توحد كل الاشياء بلون واحد لتزول الحرب، حتى الماء أصل الحياة رأت لونه مجرد انعكاس للسماء وكأنها تقول ان ثمة قصدية في هذا ربما تكون مصادرة الأرض لصالح السماء، فالحرب لم تترك لها طفولة ولا مراهقة ولا شبابا لتحياه كما أرادت هي.
لا شيء أجمل من رحلة الرجوع الى احضان ذاكرة عذبة والغرق بحرية في ضفافها الآمنة. لا شئ اجمل من العودة الى اعتاب زمن جميل مليئ بومضات مفرحة، يقف فيه المرء حراً عند كل ذكرى وحدث مستذكراً كل التفاصيل العذبة. الذكرى والحنين غالباً ما ينتابان المرء الى الاشياء الجميلة والمحاطة بفيض غامر من السعادة، لكن حينما يكون الحنين الى الالم، فأنه لا يسمى حنيناً، بقدر ما يسمى انغماس وتورط كبير بالماضي الذي لا ينفك عن سحبي الى عوالمه البعيدة، فأجدني اسير كالمنوّمة مغناطيسياً في ارجاء ذاكرة صنعتني وصنعتها، عجنتني وعجنتها بدموع الحروب والفقدان!
  في هذا الكتاب حاولت الكاتبة ان تنقل وبأمانة بالغة تجربتها مع الحروب التي عصفت ببلدها" العراق". بلدها الذي لم تجده يوماً معافى من داء الحرب المزمنة! ولم تكن لها القدرة على مداواة جراحه النازفة إلا عن طريق تقديم شهادتها .
على متن رحلتها الصعبة إلى أرضها الأُم شاهدت الماضي يستيقظ من جديد والحاضر ينزف اوجاعه بشّدة. وراحت أثارها المتروكة على كل بقعة من بلدها تصرخ وتشدها بقوة اليها. شدتها الطفولة اليها بحزمة خيوط ملونة، وصارت تعدو على أرضها من جديد. طفلة صغيرة راحت تفتش عن وجوه الأصدقاء وتتنشق رائحة المكان الاول المحفور في الروح، وراحت تركض خلال صفحات الكتاب فرأت الحرب هناك تستيقظ كمسخ مخيف يمزق صفحات طفولها ويرمي بها الى ذاكرة من نار!
شدتها المراهقة اليها بخيط احمر، فهذا عهد الحب والامنيات على ارض جميلة ورائعة تهدر فيها انهار عشق من الجنة وتتجذر فيها اشجار النخيل الباسقة. صارت تبحث عن تجاربها البكر هناك وسط فوضى عارمة ودمار. وراحت تستنشق رائحة الأرض المعتقة بروائح البرتقال والليمون ورائحة نهري دجلة والفرات. فصارت تتنشق البارود وتسمع أصوات الانفجار والقنابل التي أطلقها الغزاة ليقتلوا الحياة.
جذبها عهد الشباب بخيطه الوردي، وتبرعمت من جديد كزهرة يانعة على أرضها الأُم التي تعشقها بجنون. وراحت تمد جذورها الشابة وتدمجها بجذور الأرض الضاربة في عمق تاريخ قديم.

• صبا مطر، مهندسة وكاتبة عراقية مقيمة في مدينة فايلة ـ الدنمارك.
خريجة الجامعة التكنلوجية، قسم هندسة الانتاج والمعادن في بغداد لعام 1998
خريجة علوم كومبيوتر، قسم البرمجيات في الدنمارك لسنة 2013
عملت في مجال الترجمة في الدنمارك منذ عام 2009 ولازلت في هذا المجال، واعمل ايضا مدرسة للغة العربية في معهد
الدنماركي للغات . AOF
قائمة على مشروع الاندماج وتبادل الثقافات ما بين المهاجرين والدنماركيين مع مجموعة من الدنماركيين وبدعم من بلدية المدينة التي اسكن فيها حالياً.
محاضرة ضيفة في جامعة اوغوس الدنماركية، قسم اللغة العربية والاديان.
لي مجموعة من القصص القصيرة المنشورة في الصحف العراقية والعديد من المواقع الالكترونية.

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +