محمد سعيد أبوالنصر - لماذا حرم الإسلام الزنا (2)



لماذا حرم الإسلام الزنا ؟

بقلم: محمد سعيد أبوالنصر

ما زال حديثنا موصولًا حول حكمة الإسلام في تحريم الزنا ، فالشريعة ما حرمت شيئا من أجل ارهاق الناس ولا التضيق عليهم  إنما الغرض من التحريم  صالح الناس ومصالحهم في المعاش والمعاد ،ومن الحكم  التي حُرم من أجلها الزنا
3-حفظ الانساب وحماية الفروج.

مِن الحكم التي تُؤخذ من تحريم الإسلام للزنا حفظ الانساب وحماية الفروج   " فمَفْسَدَةُ الزِّنَى مُنَاقِضَةٌ لِصَلَاحِ الْعَالَمِ: فَإِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا زَنَتْ أَدْخَلَتِ الْعَارَ عَلَى أَهْلِهَا وَزَوْجِهَا وَأَقَارِبِهَا، وَنَكَّسَتْ رُءُوسَهُمْ بَيْنَ النَّاسِ، وَإِنْ حَمَلَتْ مِنَ الزِّنَى، فَإِنْ قَتَلَتْ وَلَدَهَا جَمَعَتْ بَيْنَ الزِّنَى وَالْقَتْلِ، وَإِنْ حَمَلَتْهُ عَلَى الزَّوْجِ أَدْخَلَتْ عَلَى أَهْلِهِ وَأَهْلِهَا أَجْنَبِيًّا لَيْسَ مِنْهُمْ، فَوَرِثَهُمْ وَلَيْسَ مِنْهُمْ، وَرَآهُمْ وَخَلَا بِهِمْ وَانْتَسَبَ إِلَيْهِمْ وَلَيْسَ مِنْهُمْ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَفَاسِدِ زِنَاهَا. وَأَمَّا زِنَى الرَّجُلِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ اخْتِلَاطَ الْأَنْسَابِ أَيْضًا، وَإِفْسَادَ الْمَرْأَةِ الْمَصُونَةِ وَتَعْرِيضَهَا لِلتَّلَفِ وَالْفَسَادِ، وَفِي هَذِهِ الْكَبِيرَةِ خَرَابُ الدُّنْيَا وَالدِّينِ، وَإِنْ عَمَرَتِ الْقُبُورَ فِي الْبَرْزَخِ وَالنَّارَ فِي الْآخِرَةِ، فَكَمْ فِي الزِّنَى مِنِ اسْتِحْلَالٍ لِحُرُمَاتٍ وَفَوَاتِ حُقُوقٍ وَوُقُوعِ مَظَالِمَ؟

وَمِنْ خَاصِّيَّتِهِ: أَنَّهُ يُوجِبُ الْفَقْرَ، وَيُقَصِّرُ الْعُمُرَ، وَيَكْسُو صَاحِبَهُ سَوَادَ الْوَجْهِ، وَثَوْبَ الْمَقْتِ بَيْنَ النَّاسِ.

وَمِنْ خَاصِّيَّتِهِ أَيْضًا: أَنَّهُ يُشَتِّتُ الْقَلْبَ وَيُمْرِضُهُ إِنْ لَمْ يُمِتْهُ، وَيَجْلِبُ الْهَمَّ وَالْحَزَنَ وَالْخَوْفَ، وَيُبَاعِدُ صَاحِبَهُ مِنَ الْمَلَكِ وَيُقَرِّبُهُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلَيْسَ بَعْدَ مَفْسَدَةِ الْقَتْلِ أَعْظَمُ مِنْ مَفْسَدَتِهِ، وَلِهَذَا شُرِعَ فِيهِ الْقَتْلُ عَلَى أَشْنَعِ الْوُجُوهِ وَأَفْحَشِهَا وَأَصْعَبِهَا، وَلَوْ بَلَغَ الْعَبْدَ أَنَّ امْرَأَتَهُ أَوْ حُرْمَتَهُ قُتِلَتْ كَانَ أَسْهَلَ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَبْلُغَهُ أَنَّهَا زَنَتْ.«وَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: تَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ وَاللَّهِ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي، وَمِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

4-منع انتشار الأمراض والأوبئة .
فمن أعظم المقاصد الشرعية من تحريم الزنا منع انتشار الأمراض الجنسية وسد الأبواب المؤدية إلى الوقوع في مستنقع الهلاك والدمار الأخلاقي .

فالشريعة الإسلامية جاءت بالحفاظ على الضروريات الخمس وهى الدين والنفس والعقل والعرض والمال فكان لزامًا أن تتشدد في حمايتها ومنع الطرق التي تؤدي إلي الخلل بها ، وهذه الحماية التي يبسطها الشارع على النسل يقصد بها حماية مجموعة هامة من المصالح المتصلة بالعرض على نحو وثيق كصيانة العائلة ، وحفظ الإنسان ، ووقاية المجتمع من الفساد الأخلاقي ، ومن تفشى الأمراض ، وصيانة السلام الاجتماعي فصيانة العرض لم تقرر إلَّا لحماية تلك المصالح لاتصالها الوثيق بالفرد والمجتمع . ولهذا حرمت السريعة الإسلامية الزنا لأنه باب واسع وطريق كبير للسقوط في الأمراض والأوبئة الخبيثة كمرض الزهري والسيلان والإيدز والهربز وغيره من الأمراض الجنسية .يقول مارك: " إن الأمراض الناتجة عن طريق الجنس " الزنا والعلاقات الجنسية الشاذة"  هي أكثر الأمراض المعدية انتشارًا في العالم اليوم ، ويزداد كل عام عدد الذين يصابون بالسيلان بأكثر من عقدين من الزمن تقريبًا وتقدر هيئة الصحة العالمية عدد الذين يصبون بالسيلان بأكثر من 250 ألف سنويًا كما أنَّ عدد المصابين بالزهري يزيدون عن خمسين ألف شخص سنويًا ويقدر مركز أتلانتا لمكافحة الأمراض المعدية في ولاية جورجيا بالولايات المتحدة عدد المصابين بالسيلان في الولايات المتحدة بثلاثة ملايين شخص وعدد المصابين بالزهري بأربعمائة ألف وذلك عام 1976م "

وتقول مجلة Graduate Doctor ومجلة التايم الأمريكية " إنَّ عشرين مليونًا من الأمريكيين يعانون من مرض الهريز التناسلي ويتم تشخيص نصف مليون حالة جديدة سنويًا في الولايات المتحدة وفي بريطانيا تم تشخيص 15،000 حالة جديدة في عام 1982 م "

وذكر تقرير حديث نشرته مجلةInfectious  Disease  clinics of North America"" أنَّ عدد حالات الإيدز في العالم بلغت 1و53مليون شخص حتى نهاية عام  1999 وبلغ عدد من مات بمرض الإيدز حتى ذلك التاريخ 8و18 مليون شخص . ويصيب بالإيدز في العالم 36 % من العدد الكلي ( أي 1و2 مليون امرأة في العالم الواحد " )

 وحتى الآن فقد أكثر من 000و80 طفل في أمريكا وحدها أباه وأمه بسبب مرض الإيدز وتؤكد الإحصائيات التي نشرتها مجلة  Pediatric clinics of north America  أنَّ نصف الملايين الستة  الذين أصيبوا بالإيدز في العام الماضي كانوا في سن المراهقة " ما بين سن الخامسة عشر والرابعة والعشرين من العمر " .  وفي أمريكا أكثر من 65 مليون شخص مصابون بأمراض جنسية لا يمكن شفاؤها .

وفي دولتي بوتسواتا وسوازيلاند بلغت نسبة المصابين بمرض الإيدز 40% "  أي حوالي نصف السكان" 

5- العزوف عن الزواج وقلة النسل.
ولعل أشد ما تواجهه البلاد غير الإسلامية اليوم من أزمات اجتماعيه وسياسية يرجع إلى إباحة الزنا، فقد قل النسل في بعض الدول قلة ظاهرة تنذر بفناء هذه الدول أو توقف نموها، وترجع قلة النسل أولا وأخيرًا إلى امتناع الكثيرين عن الزواج، وإلى العقم الذى انتشر بين الأزواج. ولا يمتنع الرجل عن الزواج إلَّا لأنه يستطيع أنْ ينال من المرأة ما يشاء في غير حاجة إلى الزواج، ولأنَّه لا يثق في أنَّ المرأة ستكون له وحده بعد الزواج، وقد اعتاد أنْ يجدها مشاعًا بينه وبين الغير قبل الزواج.

والمرأة التي كانت أمنيتها الأولى الزواج، ووظيفتها التي خلقت من أجلها إدارة البيت وتربية الأولاد، هذه المرأة أصبحت في كثير من الأحوال تنفر من الزواج ولا ترضى أنْ تستأسر لرجل تنال ما عنده، بينما هي تستطيع أنْ تنال ما عند عشرات الرجال دون أنْ تثقل نفسها بالقيود والأغلال.

وقد أدى شيوع الزنا إلى مقاومة الحمل من جهة وانتشار الأمراض السرية من جهة أخرى، وإذا كانت مقاومة الحمل تؤدى في كثير من الأحوال إلى عقم النساء، فإنَّ انتشار الأمراض السرية يؤدى في الغالب إلى عقم الرجال والنساء على السواء. وكانت المرأة تعيش في كنف الرجل في ظل الزواج، فلما أضرب الرجال عن الزواج كان لابد للمرأة من أنْ تعيش، فاضطرت إلى مزاحمة الرجل في ميدان العمل لتنال قوتها، فأدى هذا إلى تفشى البطالة وشيوع المبادئ الهدامة وألقى بشعوب أوربا في بحر لجي يزخر بالفوضى والاضطراب.

6-أولاد الحرام .
الذين يوصمون بالعار طيلة حياتهم ، ويحرموا مِن آباء يتشرفون بالانتساب إليهم ، بحيث يلقون في الشوارع ، ولا يجدون في الغالب مَنْ يرعاهم ويربيهم ، فيصبحون أفرادًا يغلب عليهم الحقد والبغضاء على المجتمع والناس ، مما ينتج عن ذلك كثرة الجرائم ، إلَّا َمَنْ عصمه الله تعالى ، ويسر له مِن يرعاه ، ويرشده إلى الخير فالزنا تكون حصيلته توليد نسمة عالة على المجتمع فاقدة أحضان الأبوين وحنانهما ومتجردة من كل القيم والأخلاق الحاصلة من آثار رعايتهم "يقول الدكتور نيكولا : " وهؤلاء الأطفال غير الشرعيين يربون عادة في مؤسسات أو عند عائلات غربية ، وبهذا السبب ينشئون معقدي الشخصية منحرفي النفسية "

وتقول أن فرويدو درثي برلنجهام : " قد أثبتت تجارب الحرب الأخيرة بين أطفال المحاضن ، أنَّ الطفل الذي تتناوب تربيته عدة حضانات تختل شخصيته ، وتنفك ، ولا تنمو فيه مشاعر الحب والتعاون "

وأما مشكلة ازدياد أعداد أولاد الزنا في غير البيئات الإسلامية فإننا نجد أنَّ مشكلة أولاد تتفاقم وتتزايد . تقول الدكتورة سليليا . س. ديشيم : " لن أفاجأ إذا ما سمعت بازدياد كبير في نسبة الأمراض الجنسية والمواليد غير الشرعيين فذلك نتيجة طبيعية لما يجري في المجتمع الآن "

ويقول بيري جليموت : " كانت نسبة المواليد غير الشرعيين في السويد خلال سنة 1972م واحدا من كل أربعة مواليد ، وأيضًا عدد الأشخاص الذين يقيمون مع النساء بدون زواج ، وينجبون أطفالًا ليس بقليل ، وحين نضم عددهم إلى المواليد غير الشرعيين الآخرين ، سترتفع نسبة المواليد غير الشرعيين من كل المواليد هي واحد من كل أربعة مواليد"

هذه أبرز آثار وأضرار الزنا ومفاسد الزنا المناقضة لصلاح العالم أفرادًا وجماعات ، ومنها يتبين مدى حرص الإسلام على استمرار الحياة والبقاء ، وأنَّ الحكمة من تحريم الإسلام للزنا ما ينشأ من أضرار اجتماعية وأخلاقية ونفسية وصحية واقتصادية .

اقرأ ايضا => لماذا حرم الإسلام الزنا؟ (1)


شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء