أحمد سعيد رميح يكتب: ما بين حماد ونولان.. جرأة الحلم


ما بين حماد ونولان.. جرأة الحلم
بقلم: أحمد سعيد رميح

في لقاء صناع فيلم "أخضر يابس" ببرنامج "معكم منى الشاذلي"، قالت منى الشاذلي في المقدمة إنه لم يسبق لأحد أن اعتمد على أقاربه كممثلين –لأول مر– في صناعة فيلم سينمائي، وإنها أمام تجربة فريدة من نوعها، تذكرت وقتها المخرج العالمي "كريستوفر نولان" في أولى محطاته الروائية الطويلة، حيث اعتمد هو الآخر على أقاربه وأصدقائه، ولكن هناك فروقا جوهرية تصب في صالح تجربة المخرج المصري محمد حماد، لتصبح وبحق تجربة فريدة من نوعها، على الرغم من أسبقية نولان له.

كلا المخرجين صنع أول أفلامه الروائية الطويلة بعد الاكتفاء من الأفلام القصيرة، عندما قرر نولان صناعه فيلمة الأول "Following"، لم يكن يملك من المال ما يكفي لصناعة الفيلم بممثلين محترفين، فاعتمد على أصدقائه وأقاربه، والذين لم تكن لأي منهم أية تجربة في التمثيل، باستثناء عمه الذي مثل في أكثر من مسلسل بريطاني، وبطل الفيلم الممثل "جيريمي ثيوبالد" الذي كان البطل الدائم في أفلام نولان القصيرة، قبل اكتفاء نولان منها، وقراره بالاتجاه إلى الأفلام الطويلة، بينما لم يكن من بين أبطال "أخضر يابس" من سبق له التمثيل، وحتى أصحاب الأدوار الثانوية لم تكن لديهم أية تجارب سينمائية!

ما يميز حماد عن نولان أن نولان اعتمد على أقاربه لهدف مادي بحت، حيث لم يكن يملك المال الوفير لإنتاج فيلم روائي طويل، بينما كان هدف حماد هدفا فنيا بحتا، نولان قرر تكييف الفيلم حسب ظروفه الإنتاجية، بينما طوع حماد كل الظروف لصالح الفيلم، فقال: "لم أكن أحبذ الاستعانة بممثلين معروفين، وأردت ممثلين يظهرون لأول مرة"، وأضاف: "أردت تحقيق المصداقية والتلقائية والطزاجة لفيلمي.. يتطلب الاعتماد على عناصر تمثل لأول مرة فترة إعداد و"بروفات" طويلة".

يقول نولان إن فيلمه تطلب ستة أشهر من البروفات، بينما استغرق حماد فترة أطول امتدت حتى ثمانية أشهر، درب فيها والده ووالدته ووالد خطيبته، وقتها لم يكن حماد يرغب في حصد التعاطف لفيلمه، لذا لم يتحدث كثيرا عن تجربة اعتماده على أقاربه، وهذه حقيقة، فبعد مراجعة أغلب مقابلات طاقم العمل مع الصحافة، لم أشاهد أحدا منهم يذكر تلك النقطة، وكانت مقابلتهم مع منى الشاذلي هي الأولى التي أفصح فيها حماد عن ذلك، ليس ذلك فقط، فالمثير في الأمر أن حماد قال إنه منذ اللحظات الأولى لكتابة الفيلم والتي تعود لأربع سنوات قرر أن يعتمد على ممثلين يمثلون لأول مرة.

يقول "ونستون تشرشل": "المتفائل يرى الفرصة في كل صعوبة، والمتشائم يرى الصعوبة في كل فرصة"، وأنا أرى أن وراء تجربة "أخضر يابس" جرأة الحلم، أن يقرر مخرج أن يعتمد على أناس عاديين في بطولة أول أفلامه الطويلة لهي مغامرة ومخاطرة تستحق الدراسة والاحتفاء بها، خاصة أن الفيلم خرج بمستوى فني قوي، وشهادتي هذه لأنني لم أشاهد الفيلم حتى الآن، ولكني أثق في ذلك، بعدما شارك الفيلم في مهرجان دبي السينمائي الدولي، ولم يقتصر الأمر على المشاركة، بل حصل حماد على جائزة أفضل مخرج، وهي المرة الأولى التي يحصل فيها مخرج مصري على تلك الجائرة في مهرجان دبي، وشارك الفيلم أيضا في مهرجان لوكارنو السينمائي الدولي بسويسرا، وهي المرة الأولى أن يشارك فيلم مصري في هذا المهرجان، كما شارك في مهرجان نامور للسينما الفرانكفونية، ولم تشارك مصر في هذا المهرجان منذ ثمانية عشر عاما، حيث كانت آخر مشاركة لفيلم "عرق البلح" للراحل رضوان الكاشف، وشارك الفيلم أيضا في مهرجان سنغافورة السينمائي الدولي، ومهرجان ستوكهولم السينمائي، ومهرجان سينما البحر المتوسط في بروكسيل، ومهرجان أسوان السينمائي الدولي في دورته الأولى، وحصلت بطلة الفيلم "هبة علي" على جائزة أفضل ممثلة، وأخيرا يشارك الفيلم في مهرجان أيام بيروت السينمائية.


الإبتساماتإخفاء