بروميثيوس يكتب: هرطقة (٣)


هرطقة (٣)
بقلم: بروميثيوس

عندما تتحدث عن الديانات، يسن كل مدافع عن معتقده أسنانه، يلغي عقله، يتوجه بكل الحقد والكره اللذين غرسا بداخله، مخيلا لنفسه أنه مدافع عن إلهه ودينه، وكأن هذا هو أسمى ما يفعله في حياته! عزيزي المتدين المتعصب، دعنا نكمل طرح الأسئلة بناء على ردة فعلك المعتادة.

أنت ترى أنه من حقك الدفاع عن دينك وإلهك، وأن دينك نفسه يأمرك بهذا، دعني إذن أسألك سؤالا، أنت تعتقد أن إلهك –أيا كان– هو خالق هذا الكون بكل مجراته وكواكبه ونجومه، بنظامه الدقيق، بل هو خالق هذا الكوكب بكل من عليه من كائنات وجبال وسماء وأرض، إله قوي قادر على صنع المعجزات، حسنا، فهل أنت يا مَن تتسم بالضعف ولا تستطيع حماية نفسك من مرض بسيط كالأنفلونزا تستطيع الدفاع عن إله بكل هذه القدرة والمعرفة والإدراك؟ لماذا تسعى للدفاع عنه والتركيز في الهجوم على من يتحدث عنه ودعوته لسبيل الحق الذي تراه أنت فقط ومن هم على شاكلتك؟ لماذا لا تركز أنت على نفسك وإبعادها عن الضلال بدلا من التركيز مع غيرك؟ مَن صنع تلك الصورة لإلهك؟ هل هو نفسه؟ أم رجال دينه من المتحدثين باسمه؟ لماذا يحتاج إلهك لوسيط من البشر يتحدث باسمه وممثلا في رجال الدين ليصل إلى بقية البشر؟ ولماذا يتسم رجال الدين بالغلظة والكره والهجوم على الآخر؟ ما الفكرة من وجود الديانات؟ حسنا، ما الفكرة من وجود رجال الدين أنفسهم؟ إن دعت الديانات للفرقة والقتال وإراقة الدماء، فما التكريم الذي حملته للإنسان؟ وإن حرض رجل الدين على نبذ المخالف والقتال والدم، فهل يكون رجل دين أم مجرما مقنعا مرتديا عباءة الدين لإخفاء إجرامه؟

دعنا نتطرق للسؤال عن دينك ورجال دينك بطريقة أخرى، هل تحرر دينك من سيطرة رجال الدين؟ هل تعارض رجال دينك إن حدث تعارض بين ما أمروا به وما أمر به دينك؟ أم تكتفي بالسير في القطيع؟ ما مقياس معارضتك؟ هل المقياس على ما يعرف بفطرتك السليمة؟ أم عقلك الذي يرفض ما يسوقونه من تجهيز آلات للقتل والتدمير والخراب؟

عزيزي المتدين.. تحية طيبة وبعد، أتخشى التطرف والقتل والإرهاب؟ ماذا لو كنت أنت مجرد قنبلة موقوتة في يد رجل دين متعصب؟ هل ستعلم وقتها أكان يأمرك بما أمر به دينك أم يأمرك بما يتسق مع أهوائه ومشاربه وعنصريته؟ هل رجل دينك رجل عادي يصيب ويخطئ؟ أم إله غير إلهك ومنزه عن الخطأ؟ ألا ترى أنك تصنع صنم عجوتك الذي تعبده؟ قبل أن تعيد سن أسنانك مرة أخرى، فقط فكر في الأمر.

و..

للهرطقة بقية...


الإبتساماتإخفاء