ولاء الشامى - وحيدة



بقلم: ولاء الشامي

كانت ابتسامتك تضئ لي العالم، الطرقات، الحوانيت، وثلج النوافذ.
وثلج قلبي، كان يذوب لحظة ألمح طيفك، كان الجميع يلمحونك على وجهي ضحكة سعيدة، والأطفال يتقربون مني يحتضنونني، فأشعر بالدف مجددا ومجددا. 

كان الناس جميعا يحبون حبي لك، وتبدو لهم روحي بها من الخير ما يكفي للحي بأكمله، لأ للبلدة وما جاورها، أوزع الحب في غزل بنات حكايتنا، تبتسم لي العجائز عن فم خال من الأسنان، لكنه ملئ بالطيبة، أعيدي علينا ذكرى تلك الأمسيات التي نستيقظ كل صباح لسماعها، هذا الحب الذي يضيئ البلدة، كان كلامك الأفعال، وكنت أنا لسانك الشاهد، فرحة بهذا الدور إن خلت حياتي إلا منه، مسؤولة منك حين تكون هنا، ثم مسؤولة عنك حين تغيب، كأم لا هم لها سوى سرد حكايا صغيرها الممتعة، فعالك يعلمها الجميع، طبطباتك تتوزع عليهم، لكن ديدنهم الحكي، يخزنون حكاياتهم وينتظرون سماعها مني. 

بلدتي الصغيرة الآن تنتظرك، كل الأطفال يتجمهرون، يهتفون بهتافات صغيرة كسني عمرهم، ضيئلة الحجم كأحلامهم، كل عجائز البلدة يحيكون بي الحكايا، لعلها تردك، يبدؤون بي طرف الخيط وينتظرون، خلف النوافذ والبرد والمطر، فجأة خلت اللغة من جميع الأفعال عدا الانتظار ومشتقاته، الجميع ينتظر هذا الطيب، يلوحون للفراغ، يشتقون من اللغة ما يعبر عن الوحشة، ننتظر، نحن، طال الغياب، في استفهام واحد"متى سيعود"؟!...

ولكن هل ترد الحرب العطايا؟!..
نحن جدنا بخير ما يمكن أن نعطي، جدنا بالفرح، عسى نجد الحرية، وأنا جدت بك -لا أعرف كيف جرؤت- ؛ عسى أجد نفسي هناك تقاتل المجهول، وتحرز عليه انتصارا يسجل في لوحة القرية، ولكن لم تجد علينا الحرب إلا بالويل والاشتياق، والركض المحموم في ساحات الموت ! 
أخشى هذا اليوم الذي تجيئني محمولا، لا ماشيا رافع رأس الانتصار.
أخشى على عينيك عيناه اللتان طالما  تألقتا، من الكسر، لا أحتمل رؤية عيناك كسيرتان، وعلى  ابتسامة وجهك التي لم أر مثلها أن تنطفئ، فتنطفئ في الحياة.

صرت وحيدة تماما في هذا العالم، لا يؤنسني سوى النافذة وبائعو الأغنيات الذين يترنمون بعودتك. 
وصار النصر مرهونا بعودتك؛ فمتى عاد الجنود رافعين هاماتهم بإشارات النصر ولست أنت فيهم، سأرفع أنا رايات الهزيمة، أنا التي لم يعد لها في الدنيا سوى تلك الأغنية الحزينة التي لا لحن لها ولا وزن، "مضى الحبيب تزفه العصافير، وتركني أنعي الحب وحيدة".


الإبتساماتإخفاء