مارينا سوريال - أيام الكرامة (13)




أيام الكرامة

مارينا سوريال 

ارتدى اللباس الابيض من الصوف ..اقترب رئيس الكهنة ومسحه بالزيت،وقف ببهو التقدمات ليقدم منها ثلاث ..ثورا وكبشين ..مزج الزيت بدم الحيوان الثالث ..مد رئيس الكهنة يده يمسح بها اذن شماى اليمنى وقدمه اليمنى ..ثم دهن يديه وفخديه بمزيج من شحم الكبش ..وما تبقى من الذبائح القت فى محرقة الهيكل تقدمة ...
ارتفع لبهو الكهنة ..تقدم جموع صلاة الغروب "مبارك انت ايها الرب الهنا ،اله ابائنا،ابراهيم واسحاق ويعقوب ،القدير ،المتعالى ،الذ ى يظهر رحمه واحسان،وخلق كل شىء،الذى يذكر اعمال التقوى التى عملها اباؤنا ويشاء بمحبة ان ياتى بمخلص للابناءه من اجل اسمك اسمع ايها الملك،المعين ..المخلص ..الترس ..مبارك انت ايها الرب ترس ابراهيم "فيردد الجمع من خلفه "امين"
اغلقت العجوز ابوابها جيدا ياتى المساء ويحمل معه الخوف القديم ..ماذا اذا اكتشف احدا امرها او تعرف عليها ستعود مطاردة من جديد لكنها لم تعد تحتمل الهروب سيمسكون بها وتحاكم تلك المرة ،كل ليلة ترى نفس الحلم وتستيقظ فزعة من الظلام ،تركت مصباحها مضاء جوار فراشها طوال الليل خوفا من ضيف ثقيل ياتى ليقبض روحها فى المساء ،تعود لتغمض جفونها "ماريا ..ماريا هيا اخرجى واجمعى الكرمه مع امك تبتسم لوالدها وتركض نحو امها تساعدها فى جمع الكروم من حقلهم ..منذ ان استيقظت للمرة الاولى فى هذا العالم وجدت نفسها محاطه بالكروم فى بيت كبيرا مكون من ثلاث طوابق تعيش بداخلة العائلة فى الاسفل يعيش جداها وهم يحصلون الطابق الثانى ام عمها واولاده ففى الثالث ...تنتظر العيد فيقوم والدها واخيها بذبح الخروف ،ووضع ايديهما عليه ،كانت العلامات توضع على عتبات البيوت قيل لها ان هذا هو ما حمى الاجداد من موت البكور ،فتجلس على طاولة منفردة مع اخواتها العشرة وابناء عمومها العشرة الاخريين على طاولة اخرى ليتشاركوا فى خروف الفصح ،وكلما تذكرت ذلك الخروف الذى كانت تراقبه لاشهر وتلقى له بحبات الكرم وتهرب تتخيله يبتسم لها ،يوم ذبحه جلست تبكى فى غرفتها وبختها امها وهددتها بالعقاب اذا راها احدا تبكى مجددا..صمت خافت ان تزوجها مثل شقيقتها الكبرى من صاحب حقل كرمه بجوارهم اتى ذات صيفيه وتزوجها مع حلول وقت الحصاد ..فى يوم اربعاء ..وكانت تبكى لم ترد ان تترك اخواتها ارادت الركض واللعب وسط ازهار الحقل وجنى الكرمه معهم ..ابتسمت لها امها سيكون لك غرفة بمفردك وحقل مخصص وسناتى لنراكى هناك هيا يا ابنتى لا تخذلينا وتعكرى صفو اباكى وجدك ..امسكت الصبيه عن البكاء ..احتضنت ماريا فقد كانت المقربة لديها بشدة وعدتها ماريا ان تاتى اليها ويقطفا ثمار الكرم سويا لكنها لم تاتى ولم تنفذ ماريا وعدها ..فقد رحلت الشقيقة بعد شهور بعد شهور اكتشفا والديها ان ذلك الزوج لا تعيش له زوجات..كانت الفتاة السابعة التى يجدونها ميتة فى فراشها فى اليوم التالى صباحا ،استشاط والدها غضبا وذهب للقاضى ليقاضى الزوج الذى كذب ولم يخبرهم بذلك من قبل وابطل عقد الزواج ....كبرت ماريا وعلمت انها مجرد شىء ليس له الحق فى الحديث تصمت امام الرجال ..والدها المنوط بزواجها ..لم تشعربالغضب فهى تحب اباها لكنها كرهت عمها لانه طلق زوجتة التى تحبها لاجل احراقها الطعام على الموقد ..هكذا قال الرابى له انه يحق له طلاقها فاعدها لدى اخواتها وارسل لها كتاب طلاق واتى باخرى شابة كانت تكره امها وكادت ان تتسبب لها بالطلاق بعد ان اضرمت النيران فى موقد الطعام وكاد ان يشتعل البيت ،غضبت ماريا من اباها الذى لطمها عندما رفعت صوتها بالحديث لتبرىء امها وصرفهما كعقاب لبيت اخوالها فمكثا هناك بالاشهر حتى قرر والدها مسامحتهما وفوجئت بهما يعودا الى البيت فى ذلك الصيف وطلب منها ان تعد نفسها جيدا للضيف القادم ..راته طويلا وعريض ..ابيض اللون فهمست من اين هو ..قيل لها من اورشليم لكنه سافر صغيرا مع والده الى المدن الخمسة الغربية من اجل تجارته واحداث الفوضى التى حدثت منذ فترة ..فى ذلك المساء علمت انها ستتزوجه بعد ان وافق عليه والدها اخبرتها امها ان عليها ان تتجهز فستغادر فى نهاية الصيف مع زوجها ..شىء بداخلها فرح رغم الحزن اعتقدت انها المفضلة لدى والدها وسيبقيها الى النهاية لكنه لم يفعل احب اخويها الصبيه اكثر من الجميع...حتى امها ....فى ذات صباح وضعت فى قافلة كانت تجلس فى هودجها فى مقدمة القافلة ومعها بقية النساء والاطفال ام زوجها والرجال فكانوا فى نهاية القافلة خوفا من هجوم قطاع الطرق عليهم فى اى لحظة ..اخبار الغيور كانت تطير فى كل مكان ورعب اصحاب الخناجر قد دب فى القلوب ...اخذها الى الهيكل اولا بقصد التبرك صعدت من خلفه فى بهو النساء وقامت ووضعت تبرعها بالصناديق الثلاث التى كانت تشبه الابواق ..ووضعت ثمن الحمام واخرى تبرع للهيكل ارادت من رب هذا الهيكل ان يقف معها فى حياة مجهولة مقبلة عليها ..تقدمت القافلة للخروج من مدينة اورشليم فى طريقها الى الخمس مدن الغربية حيث كان يعيش الفتى وعائلتة ابيه وامه الكهلين لم يعودا ليقدرا على السفر لذا فضلا العيش هناك حيث الارض الغريبة عنهما لكنه لم ينسى قبل الخروج من المدينة ان يشترى لهما المدفن حيث طلبا ان يدفنا فيها ...كان الوقت وقت غروب والقافلة تعبر من البوابات وتخرجت حيث الصحراء تقطع طريقها على ضوء المصابيح الخلفية التى اوقدها الرجال من الخلف ..لاحظت الاضاءات التى تاتى وتنقطع من الامام لم تفهم ..فى ثوانى خرجت امامها عباءات سوداء هاجمت القافلة من الامام ..صرخت باسم زوجها دفعت بقدمها بقوة الايدى التى امسكتها من وسطها وحملتها بعيدا كانت تسمع صوت صراخ النساء والاطفال قبل ان تفقد الوعى ....


الإبتساماتإخفاء